مهرجان ڨابس الدولي… الدورة 41 تراهن على التنوع وتستعيد نبض المدينة

مهرجان ڨابس الدولي… الدورة 41 تراهن على التنوع وتستعيد نبض المدينة

أ. نوال خضراوي
لا تبدو الدورة 41 لمهرجان ڨابس الدولي مجرد موعد صيفي جديد في روزنامة المهرجانات التونسية، بل تحمل في طياتها محاولة لإعادة رسم ملامح تظاهرة ثقافية عريقة، حافظت على حضورها لأكثر من أربعة عقود، وظلت إحدى العلامات المميزة للمشهد الثقافي في الجنوب التونسي.
خلال الندوة الصحفية التي عقدتها الهيئة المديرة للمهرجان، قدّم مدير مهرجان ڨابس الدولي، السيد لسعد بوخشينة، البرنامج الرسمي للدورة التي ستنتظم من 29 جويلية إلى 24 أوت 2026 بفضاء معرض ڨابس، وسط حضور إعلامي لافت ونقاشات اتسمت بالصراحة حول رهانات الدورة، واختياراتها الفنية، والتحديات التنظيمية والمالية التي تواجهها. وأكد بوخشينة أن الميزانية الجملية للدورة تبلغ 850 ألف دينار، وهي ميزانية سعت الهيئة المديرة إلى توظيفها بما يضمن تقديم برمجة متنوعة وتنظيمًا يليق بتاريخ المهرجان ومكانته ضمن أبرز المواعيد الثقافية في تونس.

ومنذ الوهلة الأولى، بدا واضحًا أن إدارة المهرجان اختارت شعار “وُلدنا من جديد لنكون كما نريد” ليكون أكثر من عبارة دعائية، فهو يعكس رغبة في تجديد صورة المهرجان مع الحفاظ على هويته التاريخية، عبر برمجة تستهدف مختلف الشرائح العمرية والذائقة الفنية.
وتنطلق فعاليات الدورة يوم 31 جويلية بعرض الافتتاح “موكب الحضارات الكبرى”، وهو عمل فرجوي يحمل دلالات رمزية، إذ يجمع بين البعد الاحتفالي واستحضار الإرث الحضاري الذي تزخر به مدينة ڨابس، في رسالة تؤكد أن الثقافة ليست مجرد ترفيه، بل هي أيضًا احتفاء بالذاكرة والهوية.
أما البرمجة الفنية، فجاءت موزعة بين الموسيقى الطربية، والأغنية الشبابية، والمسرح، والعروض العائلية، في محاولة واضحة لتحقيق توازن بين الجمهور التقليدي والأجيال الجديدة. فمن جهة، يحضر الفنان صابر الرباعي ليختتم الدورة في سهرة ينتظر أن تستقطب جمهورًا واسعًا، فيما تسجل أمينة فاخت ويسرى محنوش ونور شيبة حضورًا يعكس استمرار المراهنة على الأصوات التونسية التي رسخت مكانتها لدى الجمهور.
وفي المقابل، لم تغفل الهيئة المديرة التحولات التي يشهدها الذوق الموسيقي لدى الشباب، فبرمجت عروضًا لفنانين مثل NORDO وKASO وYoung RZ، في خطوة تؤكد أن المهرجان يسعى إلى مواكبة المشهد الفني الجديد دون القطيعة مع الأسماء الكلاسيكية.
ولم تقتصر البرمجة على الموسيقى، بل خصصت حيزًا مهمًا للمسرح من خلال عروض مثل “ولد الطلياني” و**”VISA”** و**”Papa Noël”**، إلى جانب عرض الأطفال “خيال جميل”، وهو ما يمنح المهرجان بعدًا ثقافيًا أوسع، ويؤكد أن الرهان لا ينحصر في السهرات الغنائية وحدها.
وشهدت الندوة الصحفية نقاشًا مفتوحًا بين الصحفيين وأعضاء الهيئة المديرة، تناول جملة من الملفات، من بينها معايير اختيار الفنانين، وحضور أبناء الجهة ضمن البرمجة، إلى جانب الجوانب المتعلقة بالتمويل، وأسعار التذاكر، والاستعدادات اللوجستية والأمنية. وقد أكد لسعد بوخشينة أن الهيئة سعت، رغم التحديات المالية، إلى إعداد دورة متوازنة تستجيب لتطلعات الجمهور وتحافظ على هوية المهرجان ودوره الثقافي، مع حسن توظيف الميزانية المتاحة لإنجاح مختلف فقرات هذه الدورة.
ولا يمكن فصل مهرجان ڨابس الدولي عن محيطه الاقتصادي والاجتماعي، إذ يمثل كل صيف فرصة لتحريك الدورة الاقتصادية في المدينة، من خلال تنشيط قطاعات السياحة، والإيواء، والمطاعم، والتجارة، فضلًا عن استقطاب أبناء الجالية التونسية العائدين لقضاء العطلة الصيفية، وهو ما يجعل من المهرجان رافدًا من روافد التنمية الثقافية والاقتصادية في الجهة.
وتبقى الدورة الحادية والأربعون، قبل انطلاق عروضها، مشروعًا يحمل كثيرًا من الطموح، غير أن نجاحها سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحويل هذه البرمجة إلى تجربة فنية وتنظيمية متكاملة، تعيد إلى مهرجان ڨابس الدولي وهجه، وتؤكد أن المهرجانات ليست مجرد منصات للعروض، بل فضاءات للحوار الثقافي وصناعة الأمل.
خاص بمجلة كل العرب – باريس





