مقالات كل العرب

النصف.. الذي لم ينصف الحقيقة؟!

النصف ..الذي لم ينصف الحقيقة؟!

د. علي القحيص

مشكلة مثقفينا وإعلامينا العرب وخاصة الخليجيين، أنه غندما تتاح لهم الفرصة في مقابلة مهمة من خلال منبر إعلامي مؤثر ، ينسون انهم يخاطبون جمهوراً عريضاً يتابعهم ، وتغلب على افكارهم الأهواء الشخصية والإنطباع الفردي ، ويشخصنون الحالة حسب قناعتهم الشخصية ، وينقضون بكل مااوتوا من قوة ، ليصبوا جام غضبهم على الخصم وينسون القضية الأهم، التي استضيفوا للحديث عنها .
ولايدركون انه كلما كبر خصمتك كبر شأنك!
والحقيقة أن ما قادني الى هذه المقدمة هو مشاهدتي مقابلة الاستاذ الإعلامي الكويتي سامي النصف، الذي يعد مثقفاً وإعلامي قديم وصحفي مخضرم.
لكن ما جرى هو أنني صدمت بل صعقت بمتابعتي لحواره مع الإعلامي المتميز ( احمدالملا ) الذي التحق بقناة العربية حديثا.
فقد قلب النصف الحقائق ، وتاه في الحوار فشتت المشاهد بمعلومات مقلوطة ومضللة ولا تمت الى الحقيقة بصلة، بل ووقع حتى في سرد المعلومات التاريخية لأحداث لا تبدو بعيدة جداً، عندما قال : ان الحرب العراقية الإيرانية( 1980-1988). ليست ثمان سنوات كما يتوهم البعض ، بل هي ستة سنوات !
مما جعل المذيع يقاطعه ويصحح له الصواب، بيد ان النصف استمر وقال ..لا…الحرب من( 1980 الى 1882) قبل الست سنوات اللاحقة، هذه بدأها الرئيس صدام حسين ، وهو من هاجم ايران لمدة عامين ، بعد ذلك لما انهزم الجيش العراقي من مدينة المحمرة، استمرت ايران بمطاردة القوات العراقية المنهزمة ! وهذا كلام غير دقيق وينافي الحقيقة.والتاريخ .
فكل متابع يعرف ان ايران مارست الاستفزازات والإعتداءات المتواصلة ،وهاجمت المراكز الحدودية العراقية، وفجرت جامعة المستنصرية في بغداد ، وأصيب بالحادث طارق عزيز ،وزير الخارجية العراقي الاسبق في حينها.
وأصيب بها طلاب واطفال ، وقد نشر تلفزيون الكويت عام 1980، تسجيل خاص لزيارة صدام حسين لتفقد الجرحى، حين قال للمصابين، دماءكم الزكية لن تذهب هدرا وسدى؟
وحين زار صدام حسين الحدود الإيرانية الغراقية ،اعترضتة امرأة طاعته بالسن وقالت له انت صدام ورئيسنا ولافها ( جراوية): تقصد عمامه بدون عقال( لماذا لاتاخذ تأرنا ولاتدافع عنا من شر الفرس المجوس الذي كل يوم يعتدون على اراضينا ومزارعنا ونحن الآن نزحف من بطش الايرانيين؟
وفي وقتها قدم العراق اكثر من مئة مذكرة إحتجاج للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ، لكف الأذى الايراني عن الأراضي العراقية ، ولم تستجب ايران لكل الإحتجات والوساطات وتابعت استفزازاتها للعراق،حتى عام 1980، حيث تصدى الجيش العراقي لمحاولة غزو وإعتداء وغطرسة وبشاعة وحقد الجيش الإيراني، الذي
جند حتى بعض الأطفال الإيرانيين القاصرين ، و قلدهم ما اسماها (مفاتيح الجنة) من ضمن الخزبلات والجهل والشعوذة والخرافات ، !التي كشفها العراق مبكرا ، مثلما تمارسه حكومة طهران الآن من اساليب وخداع ومراوغة وكذب وتضليل وتهديد بضرب المدن الخليجية !.
والتي اتضحت سياستها العدوانية جليا ضد لعرب بكل تفاصيل ودهاليز سياستهم الخطرة المظلمة، التي لاتتناغم او تنسجم ، مع عقيدتنا و سياستنا ، وحتى عاداتنا وتقاليدنا العربية ، حيث لا تنخرط او تتصالح السياسة الايرانية مع كل مانؤمن فيه من علاقات دولية وحتى إجتماعية!
وقد استغربت من طرح الاستاذ النصف ،الذي نسف الحقائق وقسم ظهر الحقيقة المعروفة (نصفين ) نصف أنصف فيها ايران وجيشها وجعل منه حمامة سلام ! والنصف الآخر صب:جام غضبه واتهاماتة، على الجيش العراقي ،الذي دافع عن وطنه وارضيه، بكل شجاعة و بسالة ، حتى دحر المعتدين وحطم أحلامهم المريضة واطماعهم التوسعية التي لا تنتهي عند حد او جغرافيا ؟
كنا نتمنى أن نستمع من النصف ، كلاما منصفا..و تحليل علمي ومنطقي لكننا مع الأسف تابعنا خطاب شخصي أخذ الحوار في اتجاهات عائمة فأضاع المشاهد ونحن من ضمنهم كإعلاميين .
أما ما ننصح به في هذه العجالة فهو أن ينصف إعلاميونا الحقيقة بأمانة وصدق ودقة وضمير ، لأن الحقيقة لا يمكن إن تتغير، ودروس التاريخ تبقى أكبر شاهد على الحقائق والأحداث الكبيرة مهما حاولنا تشويهها وطمسها والقفز عليها؟!

كاتب سعودي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى