أخبار كل العرب

السفير رياض ياسين عبدالله ينعي الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي

‏بسم الله الرحمن الرحيم

تعزية

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)

رحيل الرئيس والاخ الكبير

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبحزن عميق يثقل النفس والوجدان، تلقيت نبأ وفاة فخامة الرئيس المشير عبدربه منصور هادي، رحمه الله رحمة واسعة، بعد مسيرة طويلة من العمل الوطني والسياسي والعسكري، ارتبطت بأكثر المراحل تعقيدًا وألمًا في تاريخ بلادنا .

لقد رحل الرجل الكبير الذي حمل اليمن في قلبه، وتحمل أعباء مرحلة استثنائية كانت الدولة ولاتزال تواجه و تمضي وسط العواصف والانقسامات والحروب في ظل ظروف استثنائية بالغة القسوة والتعقيد.

لقد جمعتني بالرئيس الراحل هادي علاقة سياسية ورسمية وثيقة بدأت مع مؤتمر الحوار الوطني الشامل و شرّفني بتعييني وزيرا للصحة وايضاً وزيرًا للخارجية عام 2015، في مرحلة صعبة اختفى فيها الكثيرون!وكنت في تلك المرحلة أقابله وأتواصل معه في اليوم الواحد اكثر من مره وشريط الذكريات سيبقى حاضرا وحيا ..
ثم كلّفني لاحقًا بمهام دبلوماسية سفيرًا للجمهورية اليمنية لدى فرنسا والبرتغال.وخلال تلك المرحلة التاريخية ، عملنا معًا في خضم معركة وطنية ودبلوماسية كبرى دفاعًا عن الدولة والجمهورية والشرعية الدستورية، وسعيًا لحشد الموقفين العربي والدولي لمساندة اليمن واستعادة مؤسساته وحماية هويته الوطنية من مشروع الانقلاب والكهنوت السلالي والجميع يعرف اهمية تلك المواقف.

عرفت الرئيس عبدربه منصور هادي رجلًا هادئًا في طباعه، حكيما صبورًا في الشدائد، قليل الكلام لكن رؤيته واضحه وفعاله وتعليقاته فيها مزيج من اللطافة والمغزى العميق ،مؤمنًا بالدولة المدنية الاتحادية التي تحفظ كرامة اليمنيين جميعًا، وتنصف الجنوب كما تنصف الشمال، وتؤسس لوطن يقوم على العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية. ويحمل هذا المشروع بإيمان صادق، ويراه الطريق الآمن لإخراج اليمن من دوائر الصراع والتهميش والمركزية التي أثقلت البلاد لعقود طويلة.

لقد خاض رحمه الله معركة شاقة وغير متكافئة، في ظروف إقليمية وداخلية بالغة التعقيد، وواجه قوى الانقلاب ومراكز النفوذ والدولة العميقة التي رأت في مشروعه الوطني تهديدًا لمصالحها التاريخية. وبرغم كل الضغوط والحروب والمؤامرات، ظل متمسكًا بخيار الدولة العادلة ، مؤمنًا حريصًا على حقن الدماء، ومدركًا أن اليمن لا يمكن أن يستقر إلا بوطن يتسع لكل أبنائه دون إقصاء أو هيمنة.

وأشهد، بحكم ما جمعني به من مسؤولية وعمل، أنه كان يحمل همّومنا بإخلاص وصدق، ويتألم لمعاناة شعبه، ويؤمن أن المستقبل لا بد أن يُبنى على العدل والإنصاف والشراكة الوطنية الحقيقية. لم يكن رجل صخب أو شعارات، بل كان رجل هدوء وحكمة وصبر طويل، يتحمل بصمت ما تعجز الجبال عن حمله في زمن كانت فيه الوطن يتكسر تحت ثقل الحروب والانقسامات.

لقد رحل الرئيس عبدربه منصور هادي بعد سنوات من الكفاح والمعاناة، لكنه ترك وراءه قضية وطنية وحلمًا سيظل حيًا في وجدان الشعب من اجل السلام والاستقرار والعدالة والتنمية.

إن رحيله اليوم لا يمثل فقط غياب رئيس يمني سابق، بل رحيل رجل ارتبط اسمه بمحطة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث .. وادا لم ينصفه البعض ممن لايعرفون المواقف والتفاصيل فان التاريخ سينصفنا .
هنأته بعيد الفطر وفقدته في هذا العيد. لاحول ولاقوة إلا بالله.
رحم الله فخامة الرئيس المشير عبدربه منصور هادي، رحمة واسعة بقدر ما حمل من أعباء وما واجه من محن، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن اليمن واليمنيين خير الجزاء.

كما أتقدم بخالص التعازي وعظيم المواساة إلى نفسي أولاً، ثم إلى  أسرته الكريمة، وإلى أبناء الشعب اليمني والعالم العربي والإسلامي كافة، سائلًا المولى عز وجل أن يلهم الجميع الصبر والسلوان، وأن يحفظ بلادنا ، وأن يكتب لهذا الوطن السلام والاستقرار والعدل الذي ناضل من أجله المخلصون.

(إنا لله وإنا إليه راجعون)

الأسيف الدكتور رياض ياسين عبدالله

سفير الجمهورية اليمنية لدى فرنسا والبرتغال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى