
عدم تطابق اللوائح بين الاتحاد الافريقي والدولي لكرة القدم … اين الخلل
الأستاذ المستشار نعمان عبد الغني
يرجع ما يبدو أحيانًا على أنه عدم تطابق بين تشريعات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) إلى عدة أسباب تنظيمية وقانونية، وليس إلى وجود تعارض جوهري في القوانين. ومن أهم هذه الأسباب:
اختلاف المستوى التنظيمي: يضع الاتحاد الدولي القوانين واللوائح الأساسية التي تُطبق عالميًا، بينما يتولى الاتحاد الإفريقي وضع لوائح تنظيمية خاصة بمسابقاته، بشرط ألا تتعارض مع لوائح FIFA.
خصوصية القارة الإفريقية: تواجه إفريقيا تحديات تختلف عن بقية القارات، مثل اتساع المسافات، واختلاف البنية التحتية، والأوضاع الأمنية، والظروف المناخية، لذلك يسن الاتحاد الإفريقي بعض اللوائح التي تراعي هذه الخصوصيات.
الاستقلال الإداري: يمنح FIFA الاتحادات القارية قدرًا من الاستقلال في إدارة بطولاتها، مثل دوري أبطال إفريقيا وكأس الأمم الإفريقية، مما يسمح لها بإصدار لوائح إجرائية تناسب مسابقاتها.
اختلاف الإجراءات وليس المبادئ: قد تختلف إجراءات تسجيل اللاعبين، أو نظام العقوبات، أو مواعيد الانتقالات، أو شروط الترخيص للأندية، لكن المبادئ الأساسية لقوانين اللعبة والانضباط تبقى مستمدة من FIFA.
التحديث المستمر: قد يُحدث FIFA لوائحه قبل أن يعتمدها الاتحاد الإفريقي بشكل كامل، مما يؤدي إلى وجود فروق مؤقتة إلى حين تعديل اللوائح القارية.
هل يوجد تعارض حقيقي؟
في الأصل لا يجوز أن تتعارض لوائح الاتحاد الإفريقي مع النظام الأساسي أو اللوائح الملزمة للاتحاد الدولي. وإذا حدث تعارض في أي نص، فإن لوائح FIFA تكون هي المرجع الأعلى، ويلتزم الاتحاد الإفريقي بتعديل لوائحه بما يتوافق معها.
لذلك فإن ما يُلاحظ في الواقع هو اختلاف في آليات التطبيق والإجراءات التنظيمية أكثر منه اختلافًا في المبادئ أو القواعد الأساسية.
وهذا يعكس مبدأً قانونيًا مهمًا في المنظومة الكروية الدولية: وحدة قوانين اللعبة عالميًا مع منح الاتحادات القارية هامشًا لتنظيم مسابقاتها بما يتناسب مع ظروفها الخاصة.



