ياسمين حمدان في مهرجان الحمامات الدولي.. رحلة موسيقية بين الذاكرة والهوية

ياسمين حمدان في مهرجان الحمامات الدولي… رحلة موسيقية بين الذاكرة والهوية

أ. وصال عيدودي
اختارت الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان أن يكون لقاؤها مع جمهور مهرجان الحمامات الدولي، مساء الاثنين 13 جويلية 2026، رحلة موسيقية تتقاطع فيها الذاكرة مع الحرية، والحنين مع التجريب. وجاء حضورها منسجماً مع روح الدورة الستين للمهرجان، التي ترفع هذا العام شعار «ذاكرة تعيش»، من خلال عرض استند إلى أعمالها الحديثة وإلى محطات بارزة من مسيرتها الفنية.
وبصوتها الهادئ وأسلوبها الذي يجمع بين الموسيقى الإلكترونية والموروث العربي، تنقلت حمدان بين عدد من أغانيها، من بينها «غروب» و«هون» و«شمالي» و«حال» و«الجميلات» و«مرّ التجني» و«سبع صنايع» و«شادية» و«الحلوين الخسرانين»، وصولاً إلى أغنيتي «بلد» و«بيروت» اللتين اختتمت بهما السهرة.
ولم تُخف الفنانة تأثرها بالعودة إلى تونس بعد سنوات من الغياب، إذ خاطبت الجمهور بكلمات عبّرت فيها عن سعادتها بهذا اللقاء، وهو ما قابله الحاضرون بتصفيق حار عكس مكانتها لدى جمهور المهرجان.
ومن أبرز محطات الأمسية كانت أغنية «شمالي»، التي قدّمتها بعد أن استحضرت قصتها المرتبطة بالأغاني الشعبية الفلسطينية المعروفة بـ«الترويدة الشمالية». وأوضحت أن هذه الأغنيات لم تكن مجرد تراث شفوي، بل حملت عبر الزمن رسائل رمزية كانت النساء يوجهنها إلى ذويهن في السجون، لتصبح الأغنية وسيلة لحفظ الذاكرة ومقاومة النسيان.
وتندرج هذه الأغنية ضمن ألبوم «بنسى وبتذكّر»، الصادر سنة 2025، والذي يقوم على ثنائية الذاكرة والنسيان، باعتبارهما عنصرين متكاملين في تجربة الإنسان؛ فالذاكرة تحفظ الهوية، بينما يفسح النسيان المجال لمواصلة الحياة من دون الانفصال عن الجذور.
وعلى امتداد مسيرتها، نجحت ياسمين حمدان في ترسيخ مشروع موسيقي خاص يجمع بين الأصوات العربية والإلكترونية، ويمنح الكلمة مساحة للتأويل والرمز. كما ساهم حضورها في أعمال سينمائية عالمية، من بينها فيلم Only Lovers Left Alive للمخرج الأمريكي جيم جارموش، في توسيع انتشارها خارج العالم العربي.
وبأغنية «بيروت» أسدلت الفنانة اللبنانية الستار على أمسية حملت الكثير من الحنين والذاكرة، مؤكدة مرة أخرى أن الموسيقى قادرة على عبور الحدود، وأن الأغنية يمكن أن تكون مساحة للهوية، كما يمكن أن تكون لغة مشتركة تجمع الشعوب.




