مقالات كل العرب

عزاء ايران.. خوفا من طهران ام نكاية بالأشقاء!!

عزاء ايران..خوفا من طهران ام نكاية بالأشقاء!!

د. علي القحيص

كلما أطمأنينا أو شعرنا بإن دولنا الخليجية الواحدة لا زالت صامدة ،هي لحمة م نسجمة ومتناغمة من اجل مصالحها واهدافها الاستراتيجية ، وكيان صلب موحد امام الظروف و التحديات الخارجية.
ولكن كلما تحدث ازمة او مشكلة او زوبعة بالمنطقة، نكتشف ان ما وراء الأكمة ماورائها !
وتتساقط الاقنعة وتبان الحقيقة المرة والنوايا الدفينة والغيرة والحسد وعدم التشاور ما بينها.
واصبحت الأمزجة و الخلافات الشخصية، والأنانية للأسف هي سيدة الموقف وتنكعس سلبا على الدول ومصالح واحباط شعوبها!
ويبدوا موضوعنا مع ايران معقد جدا وطويل وعويص منذ مجيء حكم الملالي الى طهران عام 1979، وهي تحاول تضع العصا بالعجلة وتعطل تنمية اي دولة تريد ان تنهض وتتطور وتزدهر وتقوى، ولازالت العلاقة مابيننا وبنهم مد وجزر، وتوتر وبرود ، وشكوك وضغائن وإتهامات ، بسبب الكراهية للعرب والخليج و الطائفية والمذهبية وعدم قناعة حكام طهران بسيادة دولنا وإستقلالها ولازالت تنظر لنا بعين الإحتقار واننا غير مؤهلون لقيادة الدول ، وإن الجغرافيا واحدة لا تتغير او تختفي (ولكم دينكم ولي دين)!
إلا إنهم مصرون على فكرة تصدير الثورة للخارج، ولا بد ان الشعوب المجاورة تتبع ملتهم بأي طريقة كانت لأنهم متوهمين أننا على خطأ وباطل وهم على حق وصواب !
والمشكلة الآن لدى دول الخليج العربي وليس( الفارسي)، وشعوبها المقتنعة تماما، انه كلما قوت شكيمة ايران ونفوذها فهي تشكل خطر محدق علينا وعلى دولنا، وإذا ضعفت وتدهورت بسسب حروبها مع أمريكا وإسرائيل، فهي ايضا أخطر علينا من قبل ، لانها تشعر بأننا نحن اضعفناها ودمرناها، وتريد ان تنتقم وتثأر منا بكل ما أوتيت و أتيحت لها فرصة مناسبة بطريقتها الخاصة وعبر اذرعتها وأذنابها وهو مااتضح جليا خلال الازمة!
مثلما تروج وتتحدث الآن وتقول :ان مرشدها السيد (خامنئي) قتلوه (أبناء أمية والنواصب) ،وليس أمريكا وإسرائيل! وهذا مايرددونه بأهازيجهم و( بلطمهم)!
وكلما وقف وفد عربي يؤدي واجب العزاء امام مراسم ضريح خامنئي ، يذكرون الوفد الخليجي والعربي بان المتوفي أمامهم شهيدا و مجاهدا ومناضلا دافع عن الإسلام الحقيقي ضد الكفر والطغيان والألحاد!
ويشيرون ويلمحون بالإيحاء ، إننا خونة وعملاء ومرتدين وكفرة وشاركنا بقتله !
بعض الوفود الإسلامية والعربية ذهبت مجاملة بدون دعوات للعزاء والتأبين في مراسم التشييع .
ولكن تفاجأ الجميع بإرسال وفد من المملكة العربية السعودية، وهذا لم يكن متوقعا ابدا ،وهم يرتدون اللباس الأبيض( البشوت البيض) ، وقد جرى لغطا كثيرا حول إرتداء الهندام الأبيض في هذة المناسبة ، فعلق البعض بان السعودية تريد ان تقول نحن قلوبنا ناصعة بيضاء مثلما هو لباسنا ونبحث عن السلام الكامل الشامل وعفى الله عما سلف؟
والراي الآخر قال إن السعودية تريد ان توضح وتبين إننا نرتدي اللباس الأبيض، لأنه لون (ثياب الأنبياء الصالحين)، عكس اللون الأسود الذي يرتدونه (الشيعة) في المآتم والعزاء تعبيرا عن عمق الحزن في مذهبهم وإعتقاداتهم الطائفية ! ويعتبر (بدعة) !
ولكن القائمين على تنظيم سيناريو مراسم التشييع لهم وجهة نظر أخرى مختلفة، فاستغلوا اللحظة والمناسبة في التشييع، لم يفوتوا الفرصة ، حين تلوا ايات قرآنية تمجد المتوفي بانه شهيدا دافع عن وطنه ودينه ، اما الآخرين تخاذلوا وارتموا بإحظان الأعداء و الكفار!
المهم هناك من دافع عن الزيارة بقوله اللباس الأبيض كان رسالة واضحة لإيران واتباعها وذيولها، وهناك من انتقد إرسال وفدا سعوديا بهذة الظروف الصعبة الحساسة والغير مناسبة، وحتى لاتفهم من قبل ايران بإن الذي حصل هو “بروتوكولات دبلوماسية ” وزيارة رسمية ليس إلا .. وليس استسلام وخوف وخضوع وتبعية!
بينما ذهب البعض الى اكثر من ذلك بعيدا ، فكتب ونشر وتحدث المغردون، بإن ماقامت فيه السعودية فهو رسالة (أياك أعني يجارة)!!
للدول الخليجية التي لم تذهب وتشارك بعزاء مقتل (خامئني)! وتعتبره عدو وخصم لها لانه بدأ الحرب علينا.
حيث يذكر البعض بإن طهران قامت بقصف وضرب المدن الخليجية الآمنة والمستقرة بالصواريخ والمسيرات واوعزت لجواسيسها بالتخابر ،بدون تبرير او سبب وهو تصرف مدان ، محاولة لجرها للحرب، لكي تكون لإيران ذريعة بأنها تقصف وتدمر جيرانها (حلفاء امريكا)، كما تدعي وتزعم بل وتصر على ذلك يوميا وعلنا.
وخلال قصفها لدولنا تسببت بقتل أبرياء وتدمير منشآت حيوية مدنية مهمة ، وقد طالبت الدول الخليجية المتضررة، ايران بدفع تعويضات جراء ما اقترفتة من أعمال إرهابية ، بعد ان تقدم طهران اعتذار عما سببته من إنتهاكات لحرمة الجار وإشاعة الذعر والفوضى والأضرار الإقتصادية، التي لا زالت تعاني منها الدول الخليجية! التي اربكتها تلك التهديدات والمغامرات الإيرانية التي لم تحترم الجيران او القوانين الدولية والمواثيق .
وفسر محللون إن ذهاب الوفد السعودي لإيران، ليس لسواد عيونها او رغبة بتطبيع العلاقات مع حكام طهران وترطيب التازم، وهي التي لا تحترم إلا الأقوياء، فهي قوية على الضعيف، ضعيفة امام القوي!
وهي تستخدم بسياستها النفس الطويل لكسب الوقت ، فهم “أبطال الشطرنج” وطريقة فن حياكة سجاد الحرير الايراني !! واللعب معهم خطير جدا، وملمسهم ناعما لكنهم يتحينون الفرصة المناسبة ولو بعد زمن طويل، للانقضاض على خصمهم بسرعة الإنتقام ، حتى لو فرشوا له السجاد (الكاشاني) ، وقدموا له (الرمان الشيرازي) على طاولة الشطرنج !! لأنهم يضمرون عكس مايقولون، ويعملون ولايتحدثون، وينتقدمون وينكرون !
وحربهم مع العراق خير دليل على عقلية وتفكير السياسة الإيرانية الغامضة، فحين أعلن( الخميني ) ان يتجرع السم ويقيل بوقف إطلاق النار ، ويذعن للسلام ، بعد ثمانية سنوات طاحنة ، من الحرب ( 1980 – 1988)، وهزمهم الجيش العراقي، ولكنهم انتقموا من العراق شر انتقام بعد عدة عقود ، ولا زالوا يسيطرون على مفاصل قوة العراق وقرار نفوذه السياسي داخليا وخارجيا.
ولا زالت العلاقات الخليجية الإيرانية متوترة وليس على ما يرام ومتأزمة وبارده جدا، بسبب اعتداء ايران على عواصم الدول الخليجية ومنشآتها الحيوية التي لا زالت تعاني من الأضرار والتدمير والخراب.
واصبح هناك خلاف واضح وخصومة قوية وقطيعة معلنة، لا تمحوها قراءة فاتحة مشكوك بنوايا اهدافها ،امام (تابوت) ليس لنا علاقة بمقتل من فيه من جثمان ،لا من بعيد او قريب !!
ولكن اصبحت سياسة ايران الحالية كما هو حال حيوان (اللرول)، فحين تلدغة الافعى السامة يذهب سريعا ويعض غصن شجر” الكبر” بالصحراء !!

كاتب سعودي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى