مقالات كل العرب

جوزيف عطية يكتب فصلا جديدا في مسيرته الفنية في مهرجان الحمامات

جوزيف عطية يكتب فصلاً جديدًا في مسيرته الفنية من مسرح الحمامات

أ. وصال عيدودي

لم يكن حضور الفنان اللبناني جوزيف عطية على ركح مهرجان الحمامات الدولي مجرد محطة جديدة ضمن جولته الفنية، بل بدا وكأنه لقاء طال انتظاره بين فنان وجمهور حفظ أغانيه عن ظهر قلب. ففي سهرة احتضنتها الدورة الستون للمهرجان، مساء 22 جويلية 2026، عاش المسرح الأثري واحدة من أكثر أمسياته حيوية، حيث امتزج الغناء بالتفاعل، وتحولت المدرجات إلى كورال جماعي رافق الفنان من أول أغنية إلى آخر تحية.

ومنذ اللحظات الأولى، فرض جوزيف عطية حضوره بعفوية لافتة، معتمدًا على صوته وأدائه أكثر من أي مؤثرات أخرى. ولم يحتج إلى مقدمات طويلة، إذ كان الجمهور شريكًا فعليًا في السهرة، يردد الكلمات، ويقابل كل أغنية بتصفيق متواصل، في مشهد عكس المكانة التي لا تزال تحظى بها أعماله لدى محبيه في تونس.

وتنقل عطية بين أبرز المحطات التي صنعت مسيرته الفنية الممتدة على مدى عقدين، فقدم مجموعة من أشهر أغانيه، من بينها “لا تروحي”، و”موهوم”، و”ويلك”، و”جمالك”، و”حب ومكتر”، و”حبيت عيونك”، و”بوستك”، و”يا كل الدني”، و”عمر عسل” و “لبنان رح يرجع” ، مقدّمًا عرضًا حافظ فيه على توازن بين الأغاني الرومانسية والإيقاعات الحيوية التي اشتهر بها.

ولم تقتصر الأمسية على أعماله الخاصة، بل اختار الفنان أن يفتح نافذة على ذاكرته الموسيقية العربية، فاستعاد بصوته أغنيات خالدة للسيدة فيروز، من بينها “نسم علينا الهوى” و”كان عنا طاحون”، قبل أن يوجّه تحية خاصة إلى الجمهور التونسي بأداء أغنية “جاري يا حمودة” للفنان أحمد حمزة، وهي اللحظة التي صنعت واحدة من أكثر فقرات الحفل تفاعلًا، بعدما رددها الجمهور بحماس كبير.

وأظهر جوزيف عطية خلال السهرة نضجًا واضحًا في تعامله مع الركح، فابتعد عن الاستعراض المبالغ فيه، وترك للموسيقى والجمهور قيادة جزء كبير من تفاصيل العرض. كما حرص على التواصل المباشر مع الحاضرين، معبرًا عن سعادته بالغناء في مهرجان الحمامات الدولي، الذي وصفه خلال الندوة الصحفية بأنه محطة فنية تحمل قيمة خاصة في مسيرة أي فنان عربي.

واستمرت الأمسية لأكثر من ساعتين، تنقل خلالها الجمهور بين الذكريات والأغاني الجديدة، في عرض أكد أن العلاقة التي تجمع جوزيف عطية بجمهوره لم تتأثر بمرور السنوات، بل ازدادت رسوخًا بفضل اختيارات فنية حافظت على هويته الموسيقية بعيدًا عن اللهاث وراء الموضات العابرة.

واختتم الفنان اللبناني سهرته وسط تصفيق متواصل، بعدما ترك بصمة مميزة على ركح يحتفل هذا العام بستين عامًا من تاريخه، في ليلة أثبتت أن الأغنية الصادقة قادرة دائمًا على تجاوز الزمن، وأن النجاح الحقيقي يقاس بقدرة الفنان على الحفاظ على جمهوره، جيلاً بعد جيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى