إيران: لماذا يحتاج النظام الى استمرار الحرب؟

إيران: لماذا يحتاج النظام إلى استمرار الحرب؟
أ. يوسف عزيزي
أدلى حسن رحيم بور أزغدي، عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران، بتصريحات أثارت جدلاً، قال فيها إن على إيران مواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة، واستهداف قادتها على أراضيهم، وذلك لمنع اندلاع اضطرابات وزعزعة الاستقرار في الداخل الإيراني.
ويُعدّ بور أزغدي أحد أبرز المنظّرين الاستراتيجيين للنظام الإيراني، وتعكس تصريحاته جانباً من الرؤية السائدة لدى عدد من القيادات المتشددة، التي ترى في الحروب والتوترات الخارجية أداةً فعّالة لإطالة عمر النظام، وصرف الأنظار عن أزماته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتفاقمة.
فالنظام يدرك أن انتهاء حالة الحرب واستتباب الأمن في البلاد قد يفتحان المجال أمام عودة الجماهير المنهكة إلى الشوارع، وتصاعد الإضرابات والاحتجاجات المطلبية ضد الغلاء، والتضخم، والبطالة، والقمع السياسي، والإعدامات، وحرمان المواطنين من حرية التعبير. كما يدرك أن السلام يمنح الشعوب الإيرانية فرصة للتأمل في واقعها المعيشي المتردي، والبنية التحتية المدمرة، وإحصاء ضحاياها، واستذكار الفرص التي أهدرتها الحروب المتواصلة.
ولم يغب عن النظام أن الأيام الماضية، رغم استمرار الحرب في جنوب إيران، شهدت خروج سائقين وعمال ومتقاعدين إلى الشوارع في احتجاجات تحدّت السلطة.
ومن هنا، أرى أن انتهاء حالة الحرب، أو انحسار التوترات العسكرية، سيجعل المواجهة بين المجتمع والنظام أكثر اتساعاً وحدّة، وأكثر قدرة على استقطاب شرائح واسعة من الإيرانيين، وهو ما يفسر حرص النظام على إبقاء البلاد في حالة استنفار وصراع دائم، باعتبارها وسيلة لتبرير القمع، وإحكام السيطرة، وتأجيل الانفجار الداخلي.
ملاحظة: نعيد النشر بسبب خطأ بالعدد الورقي، أدى الى عدم ظهور الفقرة الأخيرة من المقال. تحية للزميل يوسف عزيزي ابن الأحواز الغالية..


