“الكاميرا والرفاق”: مبادرة سينمائية لتمكين الشباب في الجهات التونسية

”الكاميرا والرفاق”: مبادرة سينمائية لتمكين الشباب في الجهات التونسية

أ. رجاء السنوسي
في خطوة تهدف إلى تعزيز الفعل الثقافي وتطوير مهارات الشباب بعيداً عن المركز، أطلقت الجامعة التونسية لنوادي السينما مشروعها الجديد “الكاميرا والرفاق” (Caméra Camarades). تأتي هذه المبادرة كجزء من استراتيجية أوسع تتبناها الجامعة لتمكين الشباب واليافعين في مختلف جهات الجمهورية، وتزويدهم بأدوات التعبير الفني والفكري.

شراكات لدعم الإبداع الشبابي
يأتي إطلاق هذا المشروع بدعم من جمعية “مغرومين” ضمن صندوق الإدماج الرياضي والثقافي المحلي للشباب، وبتنفيذ مشترك ضمن برنامج الاتحاد الأوروبي لدعم الشباب التونسي (EU4Youth). كما يحظى المشروع بدعم استراتيجي من شركاء دوليين، على رأسهم الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، والاتحاد الدولي لفن التصوير الفوتوغرافي (FIAP)، والمجلس الثقافي البريطاني.
سد الفجوة الثقافية
يُعالج مشروع “الكاميرا والرفاق” تحديات واقعية يعيشها الشباب التونسي في المناطق الداخلية، لا سيما ما يتعلق بمحدودية فرص الولوج لمسالك التكوين الثقافي والمهني، والتهميش الاقتصادي. ومن خلال هذا المشروع، تسعى الجامعة إلى تحويل السينما من مجرد فن للمشاهدة إلى أداة فاعلة للتغيير الاجتماعي والحوار البناء.

يمتد البرنامج الزمني للمشروع من شهر مارس المنقضي وحتى سبتمبر 2026، ويشمل خارطة جغرافية واسعة تغطي: عين دراهم، بوعرادة، سبيبة، بئر الحفي، شنني، المحرس، الناظور، حمام الأنف، برج العامري، البطان، ومنزل عبد الرحمان.
”التعلّم بالممارسة”: منهجية العمل
يعتمد المشروع على مقاربة تطبيقية مكثفة تُعرف بـ “التعلّم بالممارسة”، حيث يمر المشاركون في مسار تدريبي يمتد لـ 10 أيام، يغطي دورة حياة العمل السينمائي كاملة:
مرحلة التكوين: وتُعنى بالأسس النظرية والتقنية.
مرحلة التصوير: وهي مرحلة الإنتاج الميداني لصناعة فيلم وثائقي قصير.

مرحلة ما بعد الإنتاج: وتتضمن المونتاج واللمسات الفنية الأخيرة.
بالإضافة إلى الجانب التكويني، سينظم المشروع “عروضاً سينمائية متنقلة” في المناطق المستهدفة، تليها جلسات نقاش مفتوحة تتيح للشباب طرح قضاياهم وانشغالاتهم. كما يسعى المشروع إلى ترك أثر مستدام عبر تأسيس نوادٍ سينمائية محلية تضمن استمرارية النشاط السينمائي بعد انتهاء البرنامج.
مسيرة حافلة
تستند الجامعة التونسية لنوادي السينما في هذا المشروع إلى رصيد كبير من الخبرة في إدارة المشاريع الثقافية ذات الأثر الاجتماعي، مثل تجارب: “السينما في حيّنا”، “أيادٍ صغيرة مبدعة”، “سيني شباب”، و”داخل/خارج الأسوار”. وهي مبادرات ساهمت على مدار سنوات في صقل مواهب الشباب وتعزيز مهاراتهم في الإنتاج السمعي البصري.
يُذكر أن الجامعة التونسية لنوادي السينما، التي تأسست عام 1949، تُعد ركيزة أساسية في المشهد الثقافي التونسي، حيث تدير شبكة تضم 16 نادياً سينمائياً موزعة على مختلف الولايات، مكرسةً جهودها لترسيخ الفن السابع كفعل ثقافي ديمقراطي وتشاركي.





