انتصار على الورق أم مأزق زمني؟

انتصار على الورق أم مأزق زمني؟
أ. زياد المنجد
في لحظة تبدو فيها الحرب أقرب إلى سباق مع الزمن منها إلى معركة حسم، يجد دونالد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة: ضربات عسكرية مكثفة، خسائر إيرانية واضحة، لكن دون تحقيق الهدف الأهم وهو كسر إرادة النظام في طهران أو دفعه للاستسلام.
صحيح أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية والأمنية الإيرانية، وأدت إلى مقتل شخصيات قيادية مؤثرة، إلا أن التجربة التاريخية مع إيران تشير إلى أن هذا النوع من الضغط يعزز تماسك النظام أكثر مما يؤدي إلى انهياره. فالنظام الإيراني، بطبيعته الأيديولوجية والأمنية، مهيأ لتحمل الخسائر مقابل البقاء.
في المقابل، يواجه ترامب قيداً دستورياً حاسماً يتمثل في المهلة المحددة للعمليات العسكرية دون تفويض من الكونغرس، والتي تقترب من نهايتها. هذا القيد يحوّل أي قرار عسكري من مسألة استراتيجية إلى حساب سياسي داخلي دقيق، خاصة في ظل انقسام محتمل داخل المؤسسة الأمريكية حول جدوى استمرار التصعيد.
من هنا، يصبح الحديث عن “انتصار” أقرب إلى توصيف إعلامي منه إلى واقع ميداني. فالانتصار الحقيقي في مثل هذه المواجهات لا يُقاس بعدد الضربات أو حجم الدمار، بل بقدرة طرف على فرض شروطه السياسية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
لذلك، قد يكون وقف إطلاق النار خياراً عملياً لترامب، ليس باعتباره تراجعاً، بل كاستراحة تكتيكية تعيد له هامش المناورة القانونية والسياسية. أما الاستمرار دون أفق واضح، فقد يحوّل “الانتصار المعلن” إلى أزمة مفتوحة يصعب الخروج منها.




