هل استوعبنا الدروس ام بعد؟

هل استوعبنا الدروس أم بعد؟
د. علي القحيص
بعد مرور كلّ نكبة ونكسة وأزمة وحرب وكارثة ومأساة، لم نستوعب الدروس، ولا نقرأ الأحداث، ولا نتعظ، أو نتعلّم من أخطائنا أو أخطاء غيرنا التي تمارس علينا وعلى أرضنا.
وما زلنا حقل تجارب لمشاريع وأجندات خارجية دولية وإقليمية، وكم رددنا مقولة: ” أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض”.
وأُكلت كلّ الثيران والأبقار والخرفان، بعد أن قتلت، وأعدمت، وذهبت الذئاب التي كانت تحرس الحظائر والزرائب والحقول من الخطر.
هناك متغيّرات جديدة إقليمية ودولية متسارعة جدًّا تحدث في منطقتنا العربية التي أصبحت مسرحًا للتصفيات، وإعادة التدوير من جديد، وإعادة ترتيب اصطفافات حديثة، وجدولة أوراق لأولويات مرحلية، واستراتيجيات وأجندات حديثة، وتحولات جيو سياسية عميقة. للأسف نحن مازلنا نغفل عنها، ومغيبين “نغطّ” في نوم عميق.. ولن نستيقظ، ولا نتعلّم من كلّ المحن والحروب والمآسي والدروس والكوارث؟
وكلّ مرة نقول:” ربّ ضارة نافعة “، ونضرب، ولا نتوب.
لقد أصبحنا كما هو صراع الأفعى السامّة وحيوان “الرول”، وهو من الزواحف يشبه الضبّ وحين تحتدم المنازعة والحرب الضروس والمواجهة
ما بينهما في الصحراء على النفوذ، تقوم الأفعى بمهاجمة الرول، وتلدغه عدّة لدغات، ومن شدّة الأذى وقوة السمّ المؤذية، يركض، ثمّ يعضّ شجرة “الكبر “، وهي من شجرات الصحراء تنبت في الأرض السبخة المالحة
ويعضّها عضًّا قويًّا عدّة مرات من شدّة الألم، وقوة السمّ القاتل، ظنًّا منه أنّه يمتصّ هذا السمّ الزعاف، ويفرغه من جسمه، ويعاود مرة ثانية وثالثة ورابعة، ليصارع الأفعى السامّة حتى يموت كمدًا.
ونحن مازلنا نبحث عن نخلة أو شجرة لتخلّصنا من أذى الأفعى السامة القاتلة التي سعت، وتوسّعت، وامتدّت على سواحل الخليج العربي، وزحفت إلى بلداننا من تحت التراب وتحت الأنقاض ومن تحت أقدامنا، بعد أنْ قتلنا من حاول أن يقطع رأس الأفعى السامة القاتلة.
كاتب سعودي




