مقالات كل العرب

بين مكافحة الجريمة الرقمية وحماية الرأي: ندوة وطنية تبحث تداعيات المرسوم 54 على واقع الصحافة

بين مكافحة الجريمة الرقمية وحماية الرأي: ندوة وطنية تبحث تداعيات المرسوم 54 على واقع الصحافة

أ. رجاء السنوسي

 

​انتظمت الخميس بالعاصمة ندوة وطنية بعنوان «حرية الصحافة في ظل المرسوم 54: التحديات والمخاطر التي تهدد الحق في النفاذ إلى المعلومة»، بمشاركة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، ومنظمة مراسلون بلا حدود، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومنظمة “أكسس ناو”. وخصصت الندوة لتدارس الإطار القانوني الحالي المنظم للفضاء الرقمي وتأثيراته على العمل الصحفي والحقوقي.


مراجعة التشريعات الزجرية

​خلال الجلسة الافتتاحية، استعرض نقيب الصحفيين، زياد دبّار، قراءة النقابة للمرسوم عدد 54، مشيراً إلى أن التطبيق العملي للنص تجاوز مكافحة الجرائم السيبرانية ليمسّ قضايا الرأي والتعبير. وأوضح دبّار أن التتبعات القضائية لم تعد تقتصر على المهنيين، بل شملت مواطنين على خلفية تدوينات أو آراء نقدية، مؤكداً أن النقابة تعمل مع شركائها لتوفير الإسناد القانوني اللازم لكل من يواجه تتبعات قضائية بناءً على هذا المرسوم.

​المهنة بين التحديات والرقابة الذاتية

​من جانبه، أفاد أسامة بوعجيلة، مدير مكتب شمال أفريقيا لمنظمة “مراسلون بلا حدود”، بأن المنظمة رصدت تتبع أكثر من 20 صحفياً بسبب ممارستهم لمهامهم. ونبّه المشاركون إلى أن هذه الملاحقات، المقترنة بعقوبات سالبة للحرية، ساهمت في نشوء ظاهرة “الرقابة الذاتية” داخل غرف الأخبار، حيث بات تجنب الخوض في المواضيع العامة وسيلة لتفادي الصعوبات القانونية، مما يؤثر بشكل مباشر على جودة المعلومة المقدمة للمواطن.

​القراءة القانونية والحقوقية

​وفي قراءة قانونية، أشار الدكتور أيمن زغدودي، أستاذ قانون الإعلام، إلى أن نطاق تطبيق المرسوم أصبح يتقاطع مع الفضاء العام، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود الفصل بين النشاط الميداني والتغطية الرقمية. وفي سياق متصل، أكد بسام الطريفي، رئيس رابطة حقوق الإنسان، أن غياب إحصائيات رسمية حول عدد القضايا يثير القلق، خاصة وأن التتبعات طالت أفراداً عبروا عن انشغالاتهم المعيشية والاجتماعية.


تطلعات نحو التنقيح التشريعي

​ركزت مداخلة خولة شبّح، منسقة وحدة الرصد بالنقابة، على أهمية حماية سرية المراسلات وحقوق الدفاع التي قد تتأثر ببعض فصول المرسوم. وأعرب المشاركون عن تطلعهم إلى تسريع البرلمان في النظر في المبادرات التشريعية الرامية لتنقيح المرسوم 54، مشددين على ضرورة اعتماد المرسوم 115 لسنة 2011 كإطار مرجعي وحيد لتنظيم قضايا الصحافة والنشر، بما يضمن التوازن بين إنفاذ القانون وحماية الحريات العامة.
​واختتمت الندوة بدعوة الجهات المعنية إلى مراجعة الفصول الزجرية وتغليب المقاربات القانونية التي تصون المكتسبات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى