حوار مع أمين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي
ابو تحرير: هكذا بدأ الانقسام عاموديا و افقيا

أبو تحرير: هكذا بدأ الانقسام عامودياً وأفقيا؟
حوار اجراه: أ. علي المرعبي

برزت الخلافات داخل حزب البعث العربي الاشتراكي الى العلن ولم تعد مقتصرة في الإطار التنظيمي الداخلي، ولأنه كان للبعث دوراً كبيراً عبر التاريخ بوصوله للسلطة في العراق ونتيجة دوره الكبير الذي أنتهى من السلطة بعد الغزو عام 2003، ولإننا نهتم بالوضع القومي العربي، فقد وجدنا أنه من المناسب إجراء هذا الحوار. مع الإستاد أبو تحرير، أمين سر قيادة قطر العراق للحزب.
ـ ما هي اسباب وجذور الازمة الداخلية التي شهدها حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وهل جرت محاولات جادة لتجاوزها والخروج منها؟
ـ بعد وفاة الرفيق القائد عزت ابراهيم الأمين العام امين سر القطر رحمه الله، كان من المفترض وفق النظام الداخلي والسياقات التنظيمية، ان يتولى الرفيق نائب امين سر القطر عقد اجتماع لقيادة القطر لانتخاب امين سر القطر، وعندما حاول القيام بذلك جوبه بموقف عدم الاستجابة من بعض الرفاق الذين بلغوا بالامتثال لما يصدر عن الرفيق ابو جعفر رحمه الله فقط، واعتبر الرفيق نائب امين سر القطر والذين حضروا معه لقاء تداوليا لمعرفة الموقف متمردين وكثرت الاتهامات والادعاءات وعلى اثرها عوقب الرفيق نائب امين السر بالتجميد بقرار من القيادة القومية، اي انه أصبح خارج القيادتين القومية والقطرية، وعين الرفيق ابو جعفر امينا لسر القطر
وسارت الأمور بشكل طبيعي لغاية 23 آذار 2022 حيث دعي الرفاق اعضاء القيادة لاجتماع اعتيادي وبعد انعقاد الاجتماع أعلن الرفيق امين السر المعين ان الاجتماع مكرس لانتخاب امين سر القطر، وجرت الانتخابات وفق النظام الداخلي والصيغ والتقاليد الحزبية وبأجواء طبيعية جدا، وبعد يومين صدر قرار من القيادة القومية بالغاء نتيجة الانتخابات، واتهام عدد من الرفاق بالتكتل وهم الأكثرية، وأعلن عن تشكيل لجنة تحقيق من أعضاء القيادة الذين كانوا مع رفض نتيجة الانتخابات، و لم تتصل اللجنة او تستدعي اي من الرفاق للتحقيق، وبدأت القيادة القومية بإصدار قرارات بفصل الرفاق اعضاء القيادة بمبررعدم حضورهم للتحقيق، وهكذا بدا الانقسام عموديا وافقيا، ورغم كل ما حصل اصدرنا عدة مبادرات لرأب الصدع وتوحيد التنظيم الا انها جوبهت بالتجاهل من قبل القيادة القومية، وبردود فعل من الطرف الآخر في القطر غاية في السلبية.

ـ نعرف انه عقد اجتماعا لقيادة قطر عام 2022 لانتخاب امين السر لقيادة قطر العراق حسب النظام الداخلي، لماذا رفضت القيادة القومية نتائج المؤتمر؟
ـ جانب من الإجابة عن هذا السؤال وردت في الإجابة عن السؤال الأول، اما سبب رفض نتيجة الانتخابات، فتعود إلى الولاءات الشخصية، التي بررت بوجود تكتل، ولو كانت النوايا سليمة وصادقة لأجري التحقيق قبل توجيه الاتهام بالتكتل، علما ان المتعارف عليه هو لجوء القلة إلى التكتل لا الأكثرية، وكان دافع الرفاق لاختيار البديل هو إنقاذ الحزب من حالة الموت السريري التي كان يمر، ولذلك فحتى الرفاق اعضاء القيادة الذين لم يتمكنوا من حضور الاجتماع الانتخابي كان موقفهم مع نتيجة الانتخابات.

ـ لماذا لا تجري مؤتمرات قطرية في الاقطار العربية التي يوجد للحزب فروع فيها ويكتفى بالتصعيد والتعيين الذي يخالف النظام الداخلي للحزب بالرغم من وجود انقسامات حزبية متعددة داخل هذه التنظيمات في القطر الواحد؟
ـ بإستثناء العراق الذي علق فيه عقد المؤتمرات القطرية لأسباب أمنية، فإن الاقطار الأخرى يفترض ان تلتزم بعقد المؤتمرات وفق ما هو وارد بالنظام الداخلي، لأن معظم فروع الحزب فيها حاصلة على إجازات رسمية من الحكومات، علما ان من الأسباب الاساسية التي ادت إلى الانقسام وتهميش دور الحزب هو غياب المؤتمرات، لأن المؤتمرات ليست مجرد انتخابات، بل مراجعة المرحلة الماضية منذ المؤتمر السابق، وتقييم ما أنجز ووضع خطط استراتيجية للمرحلة المقبلة وانتخاب قيادة جديدة لتنفيذها، والسبب الذي يعرقل عقد المؤتمرات هو عدم وجود قيادات بمستوى المسؤولية.

ـ اطلعنا مؤخرا على بيان تحدث عن انعقاد مؤتمر قومي للحزب في لبنان هل استوفى هذا المؤتمر شروط انعقاده حسب النظام الداخلي؟
ـ المؤتمر القومي يأتي انعقاده، بعد انعقاد المؤتمرات القطرية التي تنتخب مندوبيها إلى المؤتمر القومي، مع ما تقره، من قضايا فكرية وتنظيمية وسياسية… الخ، لكي يخرج المؤتمر القومي بنتائج تستخلص ما وردها من الاقطار، وحتى إذا انعقد مؤتمر قطري قبل مدة طويلة من انعقاد المؤتمر القومي فيفترض ان يعقد مؤتمر قطري استثنائي لتحديث ما أقره المؤتمر الاصل، ومن خلال معلوماتنا فإن هذه الاشتراطات لم تحصل، اما غياب الحزب في العراق عن المؤتمر فيؤشر خللا كبيرا، ولا يعوض ذلك حضور عناصر تقيم خارج القطر.

ـ ان ما أثار انتبهنا في هذا المؤتمر القومي بأنه تجاهل الأشارة والترحم على أرواح اعضاء قيادة الحزب في العراق بما فيهم اعضاء القيادة القومية الذين قدموا أرواحهم واستشهدوا دفاعا عن الوطن والمباديء بما فيهم الرفيق الأمين العام المرحوم عزت ابراهيم والقائد الشهيد صدام حسين، ترى هل نحن أمام حزب جديد يحاول التنصل او اعلان البراءة من قيادته السابقة ومواقفه السياسية قبل وبعد الاحتلال؟
ـ طبعا تجاهل ذكر القادة التاريخيين للحزب ممكن ان يخضع لاستنتاجات وتأويلات كثيرة، منها ما ورد في سؤالكم، ولكن ما لدينا من تأكيدات موثقة هو أن الرفيق الأمين العام عزت ابراهيم رحمه الله، كان قد وجه عددا من الرسائل إلى البعض ممن كانوا اعضاء في القيادة القومية تضمنت نقدا شديدا لتصرفاتهم وادائهم، وسكوت البعض منهم على انحراف المؤتمر القومي العربي، إلى جانب نظام ولاية الفقيه ونظام الأسد، وحذر من احتمال انحراف بعض العناصر في القيادة القومية وخطورته على مستقبل الحزب.

ـ كذلك اطلعنا على بيان لقيادة قطر العراق رفض الاعتراف بالمؤتمر القومي ونتائجه، ما هي الأسباب الصريحة لعدم قبولكم بالمؤتمر القومي ونتائجه؟
ـ ان القيادة القومية التي كان معظم أعضاؤها معينين، حولت النظام الداخلي إلى معول للهدم، وفتت التنظيم في كل الاقطار، وهمشت دور الحزب على المستوى القومي وغيبته، ولم تستجب لكل الدعوات والمبادرات لتوحيد الحزب، وهذا الموضوع الذي كان يفترض ان ينجز قبل انعقاد هذا المؤتمر الذي كرس هذا الواقع وأعاد إنتاج ذات العناصر التي تعتقد أن المؤتمر سيمنحها الشرعية المفقودة، ولذلك لا نعترف به.

ـ ننتقل إلى المستقبل ما هي رؤيتكم لكيفية إعادة توحيد صفوف الحزب؟
ـ بعد ان قدمنا كل ما يمكن من أجل توحيد الحزب دون أن يجد تجاوب او اهتمام من القيادة القومية والطرف الآخر في القطر، وفي الوقت الذي سنبقى فيه على استعداد للتجاوب مع كل دعوة جادة لتوحيد الحزب سعينا الى تشكيل مكتب التنسيق القومي مع قيادات الأقطار غير المرتبطة بالقيادة القومية وقد تم الإعلان عن ذلك، وسيكون دور هذا المكتب توحيد منظمات الحزب غير المرتبطة مع القيادة، في كل قطر واعتبر ذلك شرطا لانضمام المنظمات للمكتب، وكذلك سيكون دوره تغطية الأحداث على المستوى العربي والدولي، واستعادة علاقات الحزب على كافة المستويات أيضا، وممكن ان يفضي الى عقد مؤتمر قومي وانتخاب قيادة قومية، اذا ما استمرت أوضاع الحزب على ما هي عليه الآن.

ـ تتعرض الأمة العربية لهجوم شرس بدأ بعد احتلال العراق عام 2003 وصولا إلى يوم السابع من أكتوبر والابادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني في غزة وجنوب لبنان واليمن ما هي الخطط والإجراءات التي يقوم بها الحزب لتحرير العراق من الاحتلالين الأمريكي والإيراني؟
ـ كما هو معروف فإن الحزب قاد مقاومة الاحتلال الأمريكي منذ الايام الأولى وشكل القيادة العليا للجهاد والتحرير مع بعض القوى الوطنية والاسلامية، التي قدمت آلاف الشهداء وكبدت المحتلين خسائر فادحة مادية وبشرية اضطرتهم للانسحاب من العراق نهاية عام 2011، الا انهم سلموا العراق لإيران، ولتحرير العراق من إيران، فإن الحزب يسعى لتوحيد المعارضة العراقية في الخارج على ميثاق وطني جامع، لدعم قوى المقاومة بالداخل التي تواصل تعبئة الشعب العراقي وقواه الوطنية لمقاومة الاحتلال الايراني بكل الوسائل واسقاط العملية السياسية الطائفية العنصرية التفتيتية بكل الوسائل، وتغيير الدستور وبناء نظام وطني ديمقراطي يعيد للعراق سيادته واستقلاله، ويؤدي دوره الايجابي على المستوى العربي والاقليمي والدولي.
ـ بعد السقوط المدوي لنظام الأسد الذي حارب الحزب بضراوة وتحالف مع أعداء الأمة خاصة نظام الملالي كيف ترون القيادة السورية الجديدة وأفق التعاون معها؟
ـ القيادة السورية الجديدة ما تزال في بداية المرحلة الانتقالية التي لم ينقضي منها الا سنة ونيف، وقد ورثت بلدا مدمرا وتتعرض لضغوط خطيرة لا سيما من الكيان الصهيوني، لتأجيج النعرات الطائفية والعرقية التي تهدد وحدة سوريا، وقد سررنا لمعالجة موضوع (قسد) ضمن وحدة سوريا، ونعتقد بأن ذلك سينعكس على بقية القضايا، وما نتمنى أن تتفهمه القيادة الحالية هو أن نظام الأسد قد سرق اسم البعث منذ عام 1966، واساء له وشوه مبادئه، كما اساء لشعبنا في سوريا، ونحن ننظر لسوريا باعتبارها توأم العراق وعندما تلتقيان على مسار واحد، تنهض الأمة العربية ويكون بمستطاعها مجابهة كل التحديات الخارجية، فتحية حب واعتزاز لشعبنا في سوريا.
ـ على صعيد النشاط الشعبي والجماهير، ما هي خططكم لتفعيل ذلك من خلال المؤتمر الشعبي العربي او التحالفات الجبهوية للقوى والشخصيات العربية؟
ـ ان حزبنا يسعى إلى تفعيل الأنشطة الجماهيرية العربية عل المستوى القومي، التي تضم الشخصيات والمنظمات الجماهيرية، وفق أطر منظمة تخرج بالجماهير من حالة الصمت إلى مجابهة التحديات التي تعصف بالأمة العربية، والدعوة لإقامه جبهات وطنية على مستوى الاقطار، تكون الخطوة الأولى على طريق إقامة جبهة عربية على المستوى القومي، لمجابهة التحديات وفي مقدمتها التطبيع مع الكيان الصهيوني، والدعوة لتفعيل العمل العربي المشترك على كافة الاصعدة.
ـ ماذا تريدون قوله لمناضلي البعث وللجماهير العربية في ظل التنامي المؤسف للحركات الطائفية والمذهبية والعرقية التي تحارب كل ما هو عربي؟
ـ نقول للبعثيين ولجماهير أمتنا من المحيط إلى الخليج، ان الاستعمار الغربي اعتبر تأجيج النزعات العرقية والدينية والطائفية، من أهم وسائل تفكيك نسيج هذه الأمة واضعافها وادامة السيطرة عليها، وقد ورد ذلك في مخرجات مؤتمر بنرمان للدول الغربية الذي انعقد من 1905ـ1907، وقد تصدى حزبنا لهذا الأمر منذ تـأسيسه، حيث جاء في دستوره ان العربي هو من تكلم العربية وعاش في الوطن العربي وآمن بالانتماء لهذه الأمة واخلص لها، اي انه ليس انتماء عرقيا، واعتبر الوحدة الوطنية في كل قطر، هي الأساس لتحقيق الوحدة العربية، والبنية التنظيمية لحزبنا في العراق تجسد ذلك، فتجد في خلية واحدة او منظمة، الكردي والعربي والتركماني والمسيحي والمسلم والأزيدي والصابئي، ولذلك جاء دستور الاحتلال وعمليته السياسة اللقيطة، لتأجيج هذه النازعات وتفتيت وحدة العراق الوطنية.
مع تحياتي الطيبة و الشكر الجزيل للمناضل الاستاذ ابو تحرير الذي خصنا بهذا الحوار الهام
علي المرعبي





