مقالات كل العرب

الوضع الاقتصادي المأزوم في السودان وشهر رمضان

د.معتصم الزاكي

شارك

الوضع الاقتصادي المأزوم في السودان وشهر رمضان

د.معتصم الزاكي

اتي شهر رمضان المبارك الي الشعب السوداني في وضع اقتصادي وسياسي بالغ التعقيد  منذ انقلاب البرهان في الخامس والعشرون من اكتوبر 2021  وضع انقلاب البرهان الاقتصاد السوداني في زاوية ضيقة وحالة من الخناق الاقتصادي واشبه بالحصار  فرض عليه من قبل المجتمع الدولي  بعد الانقلاب، دفع الشعب السوداني ثمنا غاليا جراء الحصار الاقتصادي الذي فرض ابان حكومة جماعة الاخوان المسلمين  بفعل ممارساتها الخطأ والتي سيطرت علي السودان طوال اكثر من ثلاثين عاما وسقطت بثورة شعبية واسعة، السياسات العدوانية للدول المجاورة والمجتمع الدولي التي اتبعها حكم  جماعة الاخوان المسلمين وضع السودان في مواجهة مع العالم  فوضع علي قائمة الدول الراعية للارهاب وفرض عليه حصار اقتصادي  عام 1997، هذا الحصار تضرر منه الاقتصاد السوداني بشكل كبير فحوصرت المنتجات الوطنية ومنع السودان من التكنلوجيا الحديثة  وقطع الغيار للطائرات والسكة حديد وغيرها، ابان حكومة الفترة الانتقالية التي تقودها قوي الثورة و التي جاءت بعد   سقوط  حكومة الاسلامويين عملت الحكومة علي عودة السودان مرة اخري  للمجتمع الدولي  والتواصل معه وفك العزلة السياسية والاقتصادية التي كانت حوله.

تم تحقيق تقدم كبير في هذا الجانب حد المشاركة في مؤتمرات اقتصادية عالمية واقليمية  مخصصة لدعم الاقتصاد السوداني في المانيا وباريس ودول الجوار وصل لاعفاء جزء كبير من الديون وتقديم دعم مالي مقدر في مختلف القطاعات الزراعية والصحية والتعليمة ورفع القدرات، واستعداد كبير من المستثمرين الاجانب للدخول للاستثمار في السودان، كل ما تحقق من تقدم اقتصادي ابان حكومة الثورة راح بعد انقلاب البرهان في مهب الريح، فعادت الازمة الاقتصادية  مرة اخري تضرب الاقتصاد السوداني وارتقاع في سعر الصرف   وتراجع الانتاج  وازياد عدد العاطلين عن العمل وتسجل حالة من الركود غير مسبوقة مما ادي ايقاف اعداد كبيرة من المصانع حتي بلغ عدد المصانع العاملة 1410 من جملة 7430  مصنع وحدث ركود كبير في الانتاج الزراعي وسجل المزارعين خسائر كبيرة خاصة في زراعة القمح بعد تدني الاسعار مما ادي الي احجام المزارعين هذا العام الي زراعة القمع والتراجع في زراعة الذرة والبقية المحاصيل حسب مختصين زراعين، الكساد لم يستثني حتي القطاع التجاري اذ ظل يعاني من ركود كبير مهد الي هجرة في راس المال، الحكومة في ظل سعيها لزيادة ايراداتها  لتسير عملها  بعد تراجع صادراتها  ، قامت بزيادات كبيرة في الضرائب و رسوم الخدمات الصحية ورسوم المياه ورسوم ترخيص العربات والجمارك وغيرها من الضرائب غير المباشرة، اضافة الب عدم  استقرار  في التيار الكهربائي اثر بشكل كبير علي المشاريع الصغيرة التي يعتمد عليها المواطن كالورش والمزارع والمصانع اضافة الي السكن المنزلي  وغيرها  ليتحمل المواطن السوداني  اعباء اكبر من طاقته.

هذا الوضع خلق وضع اقتصادي انعكس علي حياة المواطنين وادي الي تقعيدها وتراجع الدخل  وزيادة عدد الفقراء  واعتماد  المواطن علي السلع الضرورية جدا  والاستغناء عن الاخرى، في ظل هذه الظروف الصعبة يقابل السودانيون شهر رمضان المبارك  وقد لوحظ احجام كبير في حركة الشراء والبيع في الاسواق لهذا العام عكس الاعوام السابقة، وظلت المحلات التجارية تشكو من الاحجام لهذا العام، انعكاس الوضع الاقتصادي علي المواطن السوداني يلاحظ في اكلهم وشربهم وحركتهم اليومية مرددين الوضع الاقتصادي فوق الاحتمال لكن رمضان كريم وربنا ارحم بنا في شهره الفضيل من الحكام.

 

أكاديمي وإعلامي من السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى