مقالات الموقع الالكتروني

عودة الرمز (حمدوك) للمشهد السوداني

أ.نائلة فزع

شارك

عودة الرمز (حمدوك) للمشهد السوداني

 

أ.نائلة فزع

نهنئ الشعب السوداني بعودة رئيس الوزراء للقصر الجمهوري اليوم الأحد 21/11/21 م، ومما يجعلنا نحس بالفخر أن الوساطة كانت من مجموعة سياسيين سودانيين يمتلكون زمام الحكمة والوطنية قد قامت بحسم الموقف وتم التوافق برجوعه للقصر الجمهوري، مما قد يهدئ من ثورة الشارع.

وراء الرجل ملفات كثيرة يجب أن يطّلع عليها لأن البرهان قد عاث فساداً وأعاد للخدمة المدنية كل مشبوه وفاسد، وعلى ذمة المتناقض في أقواله (وزير المالية) تم سحب كل الأرصدة بالعملات الأجنبية في البنك المركزي، وهذا يعيد السياسات المالية إلى نقطة الصفر. إضافة إلى تجميد المساعدات المالية مع كل دول العالم الذي مد يده للدكتور حمدوك، وسحبها بعد أن احتجزه البرهان مما يؤكد على أن شخصيته وجديته وصدقه كانت هي المحرك والمقنع للعالم المحب للديمقراطية ولصناديق النقد الدولي، مما جعلهم خلال فترة احتجازه يسلطون الضوء على كل ما يدور في الشارع السوداني، وسعوا لعودة د.حمدوك حتي يحقق للثوار آمالهم وطموحاتهم.

ورشحت أنباء أنه سوف يتم مراجعة الوثيقة الدستورية حتى يتمكن د.حمدوك من تكوين حكومة الكفاءات، ووضع حدود للشراكة مع العسكر قبل تشويه وتغيير عدة بنود في الوثيقة، وعليه يجب ان يتم تسليم السلطة للحكومة المدنية خلال هذه الفترة.

اكرر هنيئا الشارع السوداني بعودة الرمز د. عبد الله حمدوك وبهذا يكون الشارع قد انتصر على خفافيش الظلام، وإن كان لابد من شراكة بفهم جديد مع العسكر من المؤكد يتبعها حذف وإضافة على الوثيقة الدستورية حتى تتناسب والمرحلة المقبلة.

ولمن لم يتابع الاحداث نسرد بعض من معاناة الشارع السوداني من كل الحكومات الشمولية العسكرية من الظلم والقمع والقهر ولذا كان الشارع معبأ ضدهم. العسكر يتشابهون في السلوكيات المتمثلة في حب السلطة بالقوة وكلهم يدّعوا بأنهم جاءوا لمصلحة المواطن وحمايته ومن أجل الديمقراطية، وبعد أن يبسطوا سلطتهم ويكوِّنوا جهاز أمنهم الباطش، يبدأوا في تكميم الأفواه والقتل بدون سبب، والسجن بدون ارتكاب جرم يذكر.

الانقلابات في السنوات الماضية حتى العام 1986، كان فيها شيء من التنظيم حتى ولو كان ظاهريا في بداية الحكم، ثم تظهر سيطرة الرجل الواحد بالتدريج، ألم يعدم نميري أصدقاء عمره وأعضاء مجلس ثورته. وكما يقول الثوار في هتافاتهم (ما تدي قفاك للعسكر ما بصونك..ادي قفاك للشارع ما بخونك).

وهذا الانقلاب الأخير الذي قاده البرهان ورفاقة من اللجنة الأمنية للبشير، هو أكثرها غباء وغير متقن التنظيم. دوافعه شخصية وكانت رد فعل مما صرح به عضو من مجلس السيادة (محمد الفكي سليمان) وبعض الوزراء من فضح ممارساته الخاطئة وحبه للانفراد بالقرار، وعندما تم سحب الحراسة بأوامر منه من مقر وأعضاء لجنة تفكيك تمكين حقبة 1989، ثار الأعضاء ومعهم الشعب الذي كان يعتبر هذه اللجنة هي المخلص لحقوق الشعب واسترجاع الأموال المنهوبة ومودعة بالبنوك الخارجية، تحدث أعضاء اللجنة عما يتم في الخفاء وعن الحرب الموجهة ضدهم، بالتأكيد كان قائد القوات المسلحة يدبر للانقلاب نكاية بهم، والأهم لا يريد تسليم رئاسة الحكومة للشق المدني، وابطل عدة بنود من الوثيقة الدستورية التي تعتبر بمثابة الدستور الذي يحكم البلاد، وعطل العمل بواحد من أهم البنود الذي يخص لجنة (فض الإعتصام) لانه هو شخصيا وبعض أفراد المجلس السيادي متورطين في هذه الجريمة التي راح ضحيتها شباب ثائر يحب الوطن أكثر منهم.

وما يحدث في هذه الأيام معلوم للجميع من فرض إقامة جبرية لرئيس الوزراء د. حمدوك، وتم اعتقال معظم وزراء الحكومة. وما زالت قراراته الفردية في الإحلال والابدال مستمرة فقد أعاد كل من تحوم حولهم شبهات الفساد إلى الخدمة المدنية وكأن لسان حاله يقول (اخربها وأرقد على تلها) او يقول (عليّ وعلى أعدائي).

كان البرهان عنيداً، متمترساً برتبته العسكرية، ومليشيات الحركات المسلحة، ولذا لم يستمع للنصح المقدم من أعلى المستويات العالمية وعلى رأسها امريكا، ولم يهتم بسحب المساعدات التي عمل رئيس مجلس الوزراء لمدة عامين لكي ينجزها ويعيد السودان للمحتمع الدولي وفي أقل من (رمشة عين) أعلنت أمريكا وفرنسا والبنك الدولي سحب أو تجميد المساعدات التي قدموها للسودان.

لا احد يعلم إلى أين يريد البرهان أن يوصل البلاد! لا محالة إلى حافة الهاوية والى طريق مجهول، وأفق سياسي مغلق لأنه ليس بسياسي على الإطلاق.

من الأخبار المؤكدة اليوم هي عودة الحكومة المدنية متمثلة في شخص د.حمدوك الذي وصل الآن  إلى القصر الجمهوري ربما خلال الساعات القادمة يحدث انفراج وتكون المليونية ترحيب بعودته، وقد تم فتح الجسور لتدفق الجمهور.

دام السودان حراً معافى ورايته خفاقة بين الأمم.

كاتبة سودانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى