مقالات الموقع الالكتروني

المسكوت عنه في عراق اليوم

 أ.خالد النعيمي

شارك

المسكوت عنه في عراق اليوم

 أ.خالد النعيمي

تسارعت ردود الأفعال والمواقف العربية والدولية إزاء المحاولة المزعومة لإغتيال رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي بطائرة مسيرة استهدفت مقر إقامته في المنطقة الخضراء ليلة السابع من تشرين الثاني 2021 وصدرت بيانات رسمية من معظم دول العالم ومنظماته المهمة بأستنكار وشجب هذه المحاولة الإرهابية التي استهدفت رأس السلطة التنفيذية، وكذلك قيام بعض الزعماء والرؤوساء بالاتصال شخصيا مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لشجب واستنكار هذه العملية وتهنئته بالسلامة والنجاة.

إلى هنا لا نريد التعليق او التذكير بالمآسي والمجازر التي تعرض لها الشعب العراقي طوال السنوات الماضية على يد هذه المليشيات الولائية المجرمة المتحكمة بالقرار السياسي والامني والاقتصادي في البلاد، والتي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من أبناء شعبنا حيث اعتمدت وسائل القتل الجماعي والخطف والإخفاء القسري لعشرات الآلاف من أبناء المناطق والمحافظات السنية والعمل على أحداث تغيير ديمغرافي من خلال إجبار السكان على ترك مناطقهم، كما حدث في ديالى وصلاح الدين ومحيط بغداد وكذلك عندما عمدت على قتل أكثر من 800 متظاهر سلمي وجرح وإصابة اكثر من ثلاثون الف وكانت إصابة البعض منهم خطيرة وادت إلى عوق دائم لديهم، وذلك خلال انتفاضة تشرين عام 2019، ورغم ذلك لم تجري محاسبة او محاكمة للقادة الامنيين وقادة الحشد المسؤولين عن هذه الجرائم والتي كانت من بين الشروط الاساسية لتولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة بعد أن تم إجبار عادل عبد المهدي على تقديم استقالته تحت ضغط ثوار تشرين.

لقد فاقت الجرائم والممارسات التي قامت بها هذه المليشيات ما قامت به مجاميع داعش الأرهابية وبات المواطن العراقي ضحية لجماعتين يتنافسون على قتله وقمعه وابتزازه لصالح قوى خارجية لا تريد للعراق أن يعود دولة آمنة مستقرة ذات سيادة.

أن الوضع العراقي لم يعد يحتمل السكوت او عدم المبالاة لأن المخاطر والتداعيات الناجمة عن استمراره سيطال دول أخرى قريبة او بعيدة، مما يستوجب وقفة جادة  ومسؤولة من قبل الدول المهمة والمؤثرة في الملف العراقي خاصة أمريكا وأوروبا والدول الأعضاء في مجلس الأمن، وان يصار إلى عقد مؤتمر دولي يحضره ممثلين عن القوى الوطنية العراقية بما فيهم المعارضين لهذه العملية السياسية الفاشلة بدون إقصاء او تهميش لأي طرف، وان يضع حلولا عادله ومنصفة لكافة شرائح المجتمع العراقي واطيافه ومكوناته وان تكون هذه القرارات ملزمة للجميع.

 

كاتب وباحث سياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى