مقالات الموقع الالكترونيمواضيع منوعة

اختطاف أم إقامة جبرية؟

أ.نائلة فزع

شارك

اختطاف أم إقامة جبرية؟

أ.نائلة فزع

 

أقام قائد القوات المسلحة السودانية الجنرال البرهان مساء يوم الثلاثاء 26 أكتوبر الجاري، مؤتمراً صحفياً خاطب فيه عددا محددا من الصحفيين الذين لم تُسلط عليهم كاميرات التلفزة ولم اسمع الأسئلة الموجهة اليه، بل كانت الأضواء مسلطة على الجنرال البرهان الذي أراه ما زال سادراً في غيه، مواصلا استغباء الشعب السوداني الذي يُعتبر من أكثر الشعوب العربية وعياُ سياسيا وثقافياً. لكي أكون أكثر دقة سوف أورد هنا حدثاُ كبيرا واحدا يفسر ذلك.

بكل ثقة وفخر أعلن البرهان اليوم للشعب وللعالم بأن رئيس الوزراء المُخْتَفِي قبل إعلان الانقلاب، يقيم معه في دار الضيافة بمنزله، لقد تفاجأ الكل وربما فرح الكثيرين، ووصف الجنرال بالشهامة والنخوة، وبالهاشمية التي تتلبس كل سوداني عندما يجد من يفتقد المأوى ولا صديق له أو قريب. أو من لا يملك النقود الكافية لاستئجار غرفة في فندق، عندها نقول بأنه ابن بلد أصيل إذ استضاف عابر السبيل، وحافظ عليه من لصوص تسعة طويلة لأن حمدوك يمتلك موبايل مغري وكذلك ساعة (أبل او رولكس) لا أدري أي ماركة هي ولكنها حتماُ باهظة الثمن. عندما سمعت تصريحه وبالبساطة التي أعلن بها للشعب المطعون في ثورته، المفجوع في شهدائه، مكان تواجد رئيس الوزراء متفاخرا بأنه تحت حمايته، أصابتني الدهشة غير المستحبة.

ألم يكن من الممكن لو كان هدفه الحفاظ على حياته هو وأسرته، أن يضع حراسة مشددة حول منزله ويوفر له كل سبل الأمن والأمان. والسؤال ممن يخاف البرهان على حمدوك؟ من شعبه الذي يحبه وقد كان ينادي بحياته ويؤيده وهو لا يعلم هل هو حي أم صفاه العسكر جسدياً لأن الغدر من شيمهم. الشعب كان في غاية الألم والخوف على حمدوك لأن مكانه كان مجهول بالنسبة لهم. هنا يكمن كذب الجنرال البرهان واستغبائه لكل الشعب وتضليله.

حمدوك وإلى الآن مُختطف من قِبل البرهان ويُعتبر تحت الإقامة الجبرية، لا يرى او يتحدث مع أحد إلا بمعرفة البرهان وأشياعه. اختطفه ليساومه في تأييد الانقلاب وكما رشح من أقوال منسوبة لحمدوك بأنه متمسك بوزرائه، معنى هذا بأنه قد عُرض عليه إختيار حكومة غير حزبية، لا تتضمن من كانوا في الحكومة المحلولة من قِبل الجنرال الذي تحايل على كل القوانين لحذف البنود التي تخص تكوين الحكومة المدنية الديمقراطية، متجاهلاً صوت الملايين الذين بحت حناجرهم منادين (حرية.. سلام.. وعدالة، والمدنية خيار الشعب) هل هو أصم لا يسمع؟ هل هو لا يعرف القراءة؟ ألم يرى الفيديوهات التي تصوره بأبشع الصور (انا ممن لا أحب الاستهجان والسخرية بالغير) ولكن الشعب مغلوب على أمره لا يملك إلا أدوات النقد والسخرية والخروج للشارع معرضاً نفسه لقناصة الجنجويد الذين يصوبوا رصاصهم على الرأس والقلب مباشرة… فوراً يموت الشاب شهيداً، وهو يردد (مدنياووو) والجنرال يختطف مؤسسه ويحتجزه في إقامة جبرية لكي يروضه، ويغير رأيه ليعترف بأن هذا ليس بانقلاب إنما تصحيح لمسار الثورة.

لماذا في هذا التوقيت؟ مرة أخرى يتذاكى ويستحمر الجميع، وكأن الشعب وكل العالم لا يعرف أن وقت انتقال السلطة للشق المدني قد أزِفْ. وكما أعلن الجنرال المشوش الفكر، الهارب من مسؤولية (فض الاعتصام) أنه سوف يختار حكومة كفاءات، كان يتصبب منه العرق طيلة انعقاد المؤتمر الصحفي ولم يجرؤ أي صحفي أن يسأله لماذا ألغى بند عمل لجنة التحقيق في (فض الاعتصام). ألم اقل لكم نخبة مختارة من الصحفيين الموالين للنظام السابق وما البرهان الا امتداد له وكما ينعتوهم (اللجنة الأمنية للمخلوع).

أتمنى أن تضغط أمريكا وكل الدول التي تعاونت مع السودان وساعدته على الاندماج والعودة الى دول العالم المحبة للسلام، أن تضغط وبالقوة على الجنرال في أن يستيقظ من حلم اليقظة، والأهم أن يعيد لنا حكومتنا، وينهي هذا الانقلاب الذي جعله كابوساً جاثماً على صدورنا وإلا سوف يعود السودان لما كان عليه من عزلة سياسية، اقتصادية واجتماعية بعد أن كسر حمدوك كل الحواجز وكسب ثقة العالم بعمله الدؤوب، وبدبلوماسيته، وحرصه على أن يظل اسم السودان مشرقا ناصعاً خالياً من الدنس والرياء، وقتل الأبرياء. وينفذ وعد منه بإعادة كل النازحين لقراهم بدارفور، وسوف تدور عجلة الإنتاج مع حمدوك والشباب وقود الثورة وحُراسها، ولا بأس من التعديل والتصحيح لمسار الثورة مع مفجريها، وليس مع جنرال مغتصب للمدنية والديمقراطية.

 

كاتبة سودانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى