مقالات الموقع الالكتروني

الأحواز وليس (الأهواز)!!؟

شارك

الأحواز وليس (الأهواز)!!؟

د. علي القحيص

دولة الأحواز العربية المحتلة من قبل إيران التي أستولت عليها وابتلعتها عام 1925م. والى الآن، هي إقليم عربي أصيل استوطنه العرب منذ 311 قبل الميلاد، وكانت من ضمن دولة حمورابي، واعترفت بها الدولة الصفوية والدولة  العثمانية في تلك المرحلة  دولة عربية مستقلة، إلى أن نشأن الدولة الكعبية عام 1724 إلى عام 1925م، وحافظت على كيانها وإستقلالها حتى سقوطها على يد الشاه بهلوي عام 1925م، بمساعدة ودعم دول كبرى لأغراض وأهداف سياسية في حينها.

الأحواز تقع جنوب غرب إيران على ضفاف الخليج العربي ويخترق المدينة من وسطها نهر كارون الشهير، الذي تزرع على ضفافه النخيل والأشجار والمحاصيل الزراعية والورود.

موقعها في الجنوب الشرقي من العراق وتشكل القسم الشمالي الشرقي للوطن العربي، وبسبب غنائها بالنفط والغاز الذي اكتشف عام 1953م، تم تغيير خارطتها السياسية، وايضا بسبب وفرة مياهها العذبة الغنية والكثيفه، تم تجفيف مياهها وتجريف بساتينها الكبيرة وتهجير أهلها، وتم تغيير ديموغرافي لمكون مجتمعها لتفتيت وضياع وإذابة هويته والغائها، حتى أنه  تم تغيير مجرى مياهها وتجفيف أنهارها بقصد، وقد كانت دولة الأحواز وعاصمتها المحمرة، ومساحتها 375 الف كيلو متر مربع، وعدد سكانها يتجاوز 10 مليون أغلبهم من العرب الأقحاح، الذين سكنوها بسبب وفرة مياهها وخصبة أرضها الزراعية المتميزة والنباتية والثروة السمكية الهائلة الوفيرة.

وتنطق وتعرف بإسم دولة الأحواز وليس (الأهواز)، ومعنى الأحواز وهي جمع كلمة(حوز)، وهي مصدر للفعل يعني حاز بمعنى الحيازة  والتملك، لأن الفرس والإيرانيون العجم لا ينطقون حرف الحاء، بل ينطقونه (هاء)، ولذلك يقع الكثير بهذا الخطأ اللغوي الجسيم لأسم تلك المدينة العربية الأصيلة العريقة (الأحواز)، التي ظلمت كثيرا سواء بسبب تسميتها أو بسبب إهمال وأقصاء والتنكيل بأهلها، التي تقطنها مجتمعات عربية من قبائل وعشائر وعوائل أصيلة ترتبط جذورها بالقبائل العربية المتواجده في الجزيرة العربية والخليج العربي وليس (الفارسي)، ولكن أقتلعت هذه الدولة وضمتها إيران لتذويبها وعدم الإعتراف بلغة وتركيبة وتراث ومعالم  وتاريخ وعادات أهلها الأصليين، رغم إن شعبها العربي الكريم الأصيل الوفي لأرضه، لا زال يستنجد ويصرخ ويستغيث ويقاوم المحتل رغم البطش والأفراط بإستخدام القوة والعنف والترهيب والتخويف، وشعبها يرفض الإنضمام بالقوة إلى دولة فارسية غير عربية، لا يندمج مع تاريخها ولا يتناغم مع عاداتها ولا ينصهر مع تقاليد وسلوك ونهج دولة يعتبرها أجنبية اغتصبت أرضه،   تختلف عن قيم وأخلاق وحتى سلوك ولغة ودين، المجتمعات الغير عربية القاطنة  بأرضها، ولذلك لا زال أهالي وشعب دولة الأحواز العربية المحتلة، يدفعون الدماء الزكية وأرواح شبابهم كل عام وكل يوم، غير مبالين بإفراط قوات الإحتلال، يستبسلون ويستشهدون دفاعا عن وجودهم وإنتمائهم، بل تشهد الأحداث الساخنة اليوم على أرض الأحواز البطلة، مظاهرات مستمرة وإحتجاجات عارمة  ضد الوجود الإيراني، دفاعا عن أرضهم العربية المغتصبة الحقيقية، ووجودهم التاريخي وتقرير حقهم بالمصير والوجود والإنتماء، متشبثين بأرض آبائهم ومتمسكين بتراب أجدادهم، بعد أن قسمت وقضمت أرضهم، بل جففت حتى أنهارهم ومياههم، وصودرت أراضيهم وممتلكاتهم ونخليهم ومزارعهم، التي كانت مضرب أمثال في العطاء الوفير والثمار الطيبة، التي كانت سلة غذاء للمنطقة قبل أن يسعى بها الخراب والدمار والجفاف، بل كانت سابقا مقصدا للسواح والزوار العرب والخليجيين، ايام ما كانت دولة الأحواز العربية عامرة ومزدهرة، وتطل على الأنهار الصافية قبل أن تجف أنهارها، وتصبح مسرح للقتال ومشانق الشباب العربي.

كاتب سعودي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى