مقالات الموقع الالكتروني

عين إيرانية وأخرى أمريكية لمراقبة ما يجري بقمة بغداد الثلاثية

شارك

عين إيرانية وأخرى أمريكية لمراقبة ما يجري بقمة بغداد الثلاثية

 

أ.محمد السعدي

بعيداً عن تقييمات رجال الإعلام والصحافة في العراق ومصر والأردن لما جرى في لقاء القمة الثلاثية المنعقدة في بغداد يوم الـ 27 يونيو الحالي بين رؤساء تلك الدول، فإننا لا نتوقع منهم سوى الإشادة بما سيتحقق على صعيد التقارب الاقتصادي بين هذه المجموعة وهي تُعلن عن نواياها بتشكيل تحالف إقتصادي ثلاثي كي “يتيح تدفقات رأس المال والتكنولوجيا بين البلدان الثلاثة على نحو أكثر حرية” كما قالها الكاظمي رئيس الوزراء العراقي الذي لا يمتلك قدرات وصلاحيات سياسية تؤهله لكي يبني مثل هذه التحالفات دون موافقة “إيرانية” مُسبقة.

ولو نظرنا للأمر من باب الجدوى الاقتصادية التي سيحققها العراق مثلاً، فأننا سنتفاءل على قيام ذلك التحالف شرط أن يحظى بتكافؤ المنفعة بين هذه الأطراف، إلا أن المنفعة لا يمكن أن تتحقق في ظل نظام عراقي عُرف عن قياداته المُتعاقبة وجميع الإدارات المرتبطة به فشلاً سياسياً ومالياً إقترن بفساد معروف وصفقات مشبوهة وغياب تام لأي بناء على صعيد البنى التحتية منذ عام 2003 وألى اليوم، ناهيك عن ضلوع الأحزاب والكيانات المختلفة بتلك الصفقات المشبوهة.

وقد يتبادر الى ذهن المراقب الشعبي بأن مصر والأردن اللتان تربطهما علاقات وثيقة بالمصالح الأمريكية والغربية إنما يهدفان الى وضع خطوات لإنقاذ العراق من الهيمنة الإيرانية، وهذا ما يتمناه الجميع، لكن التمني هو رأس مال المفلسين، ومع ذلك فأنه يصطدم بقوة في واقع المصالح الجيوسياسية التي تربط بغداد بطهران بشكل وثيق وصل الى مستوى تعامل الطرفين على شكل هيئة “شبكة عنكبوتية” لا يمكن التخلص منها بسبب الهيمنة السياسية الإيرانية على العراق واعتمادها الإقتصادي في تصريف أسوأ منتجاتها الصناعية والزراعية والخدمية الى داخل السوق العراقية الضخمة.

وبما أن مصر تُشكل كتلة بشرية عملاقة يمكن أن تساهم بدعم المشاريع العراقية التي تستند على الثروة النفطية الهائلة فيه، فأن الأردن وبحكم موقعه الجغرافي لن يكون سوى ممر مهم لربط العراق بسيناء المصرية ليس أكثر من ذلك، وهذا ما يُثير تساؤلنا عندما ننظر الى طبيعة “جيوبوليتيك” المنطقة وتأثيراته السياسية عليها، حيث تُشكل “إسرائيل” و “سوريا” نقطتي إرتكاز مُجاورة على كامل الحدود الغربية للأردن، فإن ذلك قد يكون مُقدمة لتعاون خماسي قد يضم “دمشق – تل أبيب” مُستقبلاً الى محور “بغداد القاهرة عَمّان”.

إلا أن ذلك لن يتم ما لم يحظى بموافقة إيران التي تحلم بالتوسع في الأردن لإستكمال مشروع “الهلال الشيعي”، في ذات الوقت الذي تحلم بالتغلغل الى عُمق الأراضي المصرية لإحياء ما تبقى من إرث “الدولة الفاطمية” التي قضى عليها صلاح الدين الأيوبي.

من هذا كله يمكننا الإستنتاج بان المستقبل السياسي للتحالف الاقتصادي الثلاثي سيبقى مرهوناً بموافقة الولايات المتحدة على ضوء تفاهماتها الخفية مع إيران وإطلاق يدها للتمدد في المنطقة في ظل حكم وتعاطف الديمقراطيين بزعامة الرئيس “بايدن” كإمتداد لسياسة الرئيس السابق “أوباما” بالتعاطف مع القوى الإسلاموية المحلية، شرط أن يكون لإسرائيل نصيباً واضحاً في مردودات ذلك التحالف الذي سيصب لإضعاف نفوذ روسيا في الداخل السوري.

 

باحث عراقي متخصص بالشؤون السياسية والإستراتيجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى