مقالات الموقع الالكتروني

قراءة هادئة في نزيف الخسائر المادية

شارك

قراءة هادئة في نزيف الخسائر المادية

 

أ‌. محمد السعدي

وددت أن أتحدث عن حسابات الربح والخسارة في الجانب المادي بعيداً عن الجوانب الأخرى التي تتعرض لها الكيان الصهيوني عند إستخدامه منظومة “القبة الحديدية” لمواجهة المقذوفات البدائية التي تُطلق من أراضي “غزة” والتي يمكن الإشارة اليها كالتالي:

  • تتراوح تكلفة تصنيع الصاروخ الفلسطيني الواحد ما بين (300 – 700) ثلاثمائة الى سبعمائة دولار فقط وفقاً لمسافة الإطلاق.
  • بينما تبلغ كلفة تصنيع صاروخ اعتراض إسرائيلي واحد يخرج من أي بطارية صواريخ لتلك المنظومة ووفقاً لما ذكرته تقارير إعلامية مُحايدة بما يزيد على مبلغ (80،000) ثمانون ألف دولار أمريكي.

الى هنا قد يبدو الأمر طبيعياً لدولة تحاول منع إستهداف أي صواريخ لمواقعها الأرضية، ولكن غير الطبيعي في ذلك يتجسد من خلال النظر الى رقمين متناقضين لا يمكن المقارنة بينهما بسبب الهوة المادية الواسعة بين هذا وذاك:

  • فلو إفترضنا بأن غزة قد أطلقت الى الآن ما يقارب من “3000” ثلاثة ألاف صاروخ على العمق الإسرائيلي، فإن معدل قيمتها المادية لا تتجاوز “1،350،000 ” مليون وثلاثمائة وخمسون ألف دولار.
  • بينما بلغت كلفة الصواريخ الإسرائيلية التي تصدت لها ما يزيد أو ينقص عن “240،000،000” مائتي وأربعون مليون دولار محسوبة عل مُعدل إفتراضي لقيمة كلفة صاروخ التصدي المبين في أعلاه.

 

وهنا يأتي دور السؤال الذي خصصنا الحديث له في مجالات الربح والخسارة وما يتبعه من تداعيات ستنعكس على الصعيد المالي والمادي الصهيوني دون الخوض في الجانب المعنوي الذي سنفرد لها مقالاً مستقلاً في وقت آخر، فإننا سنتلمس الحقائق التالية:

  • وفقاً للأرقام الرسمية الصهيونية فقد بلغت تكلفة النشاط العسكري للعدوان على غزة حتى الآن 200 مليون دولار.
  • تضرر أكثر من 2500 مبنى وشقة سكنية وسيارة في داخل الكيان، وأن هذا الرقم مُرشح للزيادة في حال إستمرار النشاط العدواني.
  • سجلت العملة الـ (شيكل) انخفاضاً مقابل الدولار بنسبة تُقدر بـ 1.4%.
  • انخفاض وتراجع غير مسبوق في سوق المال والبورصة إنعكس بدوره على كافة التعاملات التجارية والاقتصادية في المصارف الإسرائيلية.
  • كل يوم إضافي للعدوان سيتطلب من السلطات الصهيونية ضخ ميزانية طوارئ داعمة لوزارة الدفاع على حساب الإحتياجات المدنية والإجتماعية الأخرى.
  • إغلاق ما يقارب رُبع المصانع التي تعمل في محيط قطاع غزة بشكل كامل، مع العمل بشكل جزئي بالمصانع المتبقية الأخرى وفقاً لبعدها عن القطاع.
  • إلغاء رحلات الطيران المباشرة ما بين عدد من شركات الولايات المتحدة وألمانيا والنمسا اليها بعد ساعات قليلة من إطلاق الصواريخ الفلسطينية على منطقة مطار “بن غوريون” في اللد.
  • وفقاً لما ورد من قبل اتحاد المصنعين الصهاينة فأن الضرر الذي لحق بالاقتصاد خلال ثلاثة أيام فقط من إطلاق الصواريخ من غزة قد تجاوز الـ 160 (مليون) دولار.
  • توقُفْ العمل في حقول غاز “تمار” الواقعة في منطقة عسقلان المحتلة المجاورة لأراضي القطاع بعد استهدافها بـ (168) صاروخ فلسطيني ليلة 14 مايو/ مايس الجاري، مما شل الحياة في سوق الطاقة.

 

الإستنتاج:

نحن لا نُريد أن نتحدث عن تقييم خاص لهذا الفصيل أو ذاك داخل العمق الفلسطيني، سواء كان موجوداً على أراضي الضفة الغربية أو قطاع غزة، بقدر ما نُريد إظهار القُدرة المُتجلية بشعب يُقاوم الاحتلال وهو يتمسك بالحياة في مواجهة السياسات الإستيطانية التوسعية التي تقوم على مبدأ حرق الأرض وترهيب الشعب، بدليل التماسك الذي أظهره في مواجهة العدوان في عملية تسمو على طيف الخلافات الجانبية التي تحاول بعض الأطراف إستثمارها بشكل “ميكافيلي” لحساب هذا الطرف على الطرف الثاني، وهذا ما تجلت به الخسائر المادية التي ستظهر قريباً بآثارها المُروعة على الكيان المحتل في حال عدم توقف عملياته العسكرية، حيث ستتضاعف تلك الخسائر التي يتوقع أن تصل الى مليارات متعددة من العملة الصعبة التي ستُنهك ميزانيته الداخلية، خاصة إذا ما علمنا بأن كلفة الصواريخ الاعتراضية قد بلغت وخلال يومين فقط أكثر من 50 مليون دولار وفق مصادر الصحافة الصهيونية.

 

باحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى