مقالات الموقع الالكتروني

ما كان المعول يوما أداة بناء!!

شارك

ماكان المعول يوما أداة بناء !

أ. موفق الخطاب

قد لا أبالغ إن قلت لو أن جهة احصائية عالمية متخصصة رصينة قامت بإعداد مقارنة لما حدث من نكبات حول العالم خلال العقدين الماضيين وبين ما حدث ويحدث في العراق لثقلت كفة مآسي العراق، خاصة اذا شمل ذلك الاحصاء حوادث الإرهاب والقتل الممنهج وتصفية النشطاء والخصوم وسحق كل معترض ومنتفض ،فإن أصر بالمطالبة بحريته بصدر عار فجر رأسه بالقناصة ومزق جسده بسرف الهمرات ، وانتهاك حقوق الانسان وبث الكراهية والطائفية والعنصرية ،وحالات الاغتصاب والانتحار والاختطاف والمغيبين، ونهب المال العام والرشاوى والصفقات الترليونية المزيفة، وإرتفاع معدل البطالة والعوز، والموت اليومي جراء نقص الخدمات وشحة الأدوية والسماح بدخول المغشوش منها والفاسد من اللقاحات والجرعات ، وتهالك البنى التحتية ومأساة المياه الملوثة والإصرار على تعطيل الكهرباء، وانتشار الأوبئة وتفشي المخدرات ، وزواج القاصرات وإنتهاك كل الحرمات والمحرمات، وتراجع في كل القطاعات والخدمات والإزدياد المضطرد لاعداد المشردين والمهجرين واللاجئين والمرضى النفسيين والمعوقين والاعداد المتعاظمة التي ترزح تحت خط الفقر والمعدمين، وتفشي الجهل والاستهانة بالعلم والعلماء ،وغياب العدل وتورط القضاء وإمتهان كرامة وعرض السجناء ، بل وصل الامر الى حد الاعتداء على حقوق باقي الجمادات والأحياء من تدمير منظم للتراث ونهب للآثار ،ومعاداة حتى النخيل رمز العراق وعنفوانه وحرقه عمدا وإماتته قطعا ،وحرق المحاصيل الزارعية سنويا وإعدام الثروة السمكية والحيوانية بعمد ، وتدمير صناعته وتفكيك مصافيه ومصانعه ، وفوق كل ذلك ما فيه من المليشيات والسلاح المنفلت ما يفوق عددها وقوة و وفرة تسليحها جميع مؤسساته الأمنية التي تعجز عن محاسبة اي مسلح، فضلا عن أن جميع مؤسساته وهيآته تدار من قبل الجهلة واللصوص وقطاعي الطرق والقتلة والخونة، والشهادات المزورة وفساد نظامه المصرفي والمحاسبي والاستثمار .
والقائمة تطول ولا يسعني سرد كل الفضائع والفضائح!!

بالله عليكم أنبئوني بعلم عن اي بلد أو مقاطعة أو جزيرة نائية في هذه المعمورة إجتمعت فيها مثل هذه البوائق والنوائب والفواجع؟؟
وما حدث بالأمس من إزهاق لأرواح عشرات الأبرياء نسأل الله أن يلحقهم بقافلة الشهداء والذين قضوا في (مستشفى ابن الخطيب في بغداد) حرقا في مكان ظنوا بأنه سيكون الملاذ الآمن لهم في بلد لم يعد فيه مكان يصلح للعيش الكريم، ولم يضطرهم للبقاء فيه إلا أن تقطعت بهم السبل وأغلقت البلدان أبوابها ،،
علهم يستنشقوا في ردهات ذلك المشفى هواءاً نقيا حرمهم منه فايروس كورونا اللعين
, فاذا بالموت يحاصرهم ويحصدهم بسبب تهاوي الخدمات والاهمال واللامبالاة وغياب ابسط مقومات السلامة الأولية للمنشآت !
لقد ورث هذا النظام الشيطاني الحالي منظومة صحية كانت من افضل المنظومات في المنطقة العربية وكانت بغداد قبلة العالم في جميع القطاعات, فكان اقل على اقل تقدير إن لم يكن بإمكانهم اضافة وبناء مستشفيات متطورة جديدة تواكب الزيادة السكانية ، رفد للقائم منها بالتقنيات العالمية الحديثة و تخصيص النزر اليسير لادامة ما ورثوه من بنى تحتية ,إلا أنه قد أعمى بصرهم وبصيرتهم حقدهم وأطماعهم، وكان همهم الوحيد هو إفراغ العراق من خيراته وإرتهانه لأسيادهم لعقود مقبلة وإفقار أجيال لاحقة ،
وقد أبت خستهم ونذالتهم وجشعهم الذي ليس له حدود بأن يقدموا الحد الأدنى للعيش الكريم للمواطن العراقي الذي لم يلمس منذ قدومهم وبسطال المحتل فوق رؤوسهم، راحة ولا أمنا ولا عيشا كريما ساعة من ليل أو نهار في ظل حكمهم الأسود..
وستشهد الساحة العراقية المزيد من الدماء والفوضى كلما اقتربنا يوما من الانتخابات التي سيستقتلون للبقاء أطول فترة ممكنة ولن يزيحهم إلا شباب إنتفاضة تشرين التي تقض مضجعهم، والى ذلك اليوم الموعود سيرتفع الى عليين المزيد من الضحايا مضجرين بدماءهم الزكية لكن من جانب واحد فقط (المواطن ) والذي سيكون ارخص وسيلة ودعاية إنتخابية ليستخدموه ككبش فداء للتصفيات بين كتلهم واحزابهم الشيطانية.
فاقولها حذرا و ناصحا لكم :
إياكم ثم اياكم أن تجددوا العهد والولاء لأي أحد منهم حتى لو أتت معه الملائكة مقترنين أو أنزل إليكم قرطاس مبين (استغفر الله العظيم )

والله لم يلد للشيطان ذرية منذ عادا البشرية أسوأ منهم فقد فاقوا حتى أبالسة الشياطين .

وأخيرا :
فكما المعول ما كان يوما اداة بناء ،فلن يخدم و يعمر الخونة والسراق شعب العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى