أخبار كل العربالرئيسية

ما بين محاكمة البشير ومحاكمة ساركوزي د. علي عبد القادر

شارك

مقالات و آراء

ما بين محاكمة البشير ومحاكمة ساركوزي

د. علي عبد القادر

يبدو أن لعنة ليبية أصابت الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، فرغم قوة شخصيته وفصاحته التي اكتسبها من خلال دراسته للقانون، ورغم مسيرته السياسية الطويلة كعمدة لضاحية “نويي سير سين” الراقية في الفترة ما بين 1983م-2002م، وشغله لمنصب وزيرالداخلية بين 2002م-2004م، و رغم وصوله لمنصب رئيس الجمهورية لدولة فرنسا خلال 5 سنوات ما بين الأعوام 2007م-2012م، ولكن ما زالت لعنة ليبية تلاحقه وتعرضه لملاحقة قانونية غالبا لن يخرج منها بالسلامة.
في 2012م أبان الحملة الرئاسية للانتخابات الفرنسية، نشر موقع “ميديا بارت” وهي جريدة الكترونية مختصة بالتحقيقات المالية والإدارية، نشر ما يفيد بان الرئيس ساركوزي كان قد استفاد من مبلغ 5 مليون يورو، دفعت من السلطات الليبية لتمويل حملته الانتخابية الرئاسية للعام 2007م. وقد تم تكييف تلك الاتهامات بأنها إخفاء وإختلاس الأموال العامة والتمويل غير القانوني لحملة انتخابية. واستمرت التحقيقات 6 سنوات دون العثور على دليل رسمي سوى شهادات سماعية من بعض كبار المسئولين الليبيين ورجل الإعمال الفرنسي زياد تقي الدين الذي اعترف في 2016م بأنه سلم في الفترة ما بين 2006 و2007 مبلغ 5 مليون يورو لنيكولا ساركوزي ومدير مكتبه كلود جيان.
كان الرئيس ساركوزي قد حاول الاحتماء بالحصانة الرئاسية ضد نتائج تلك الإحداث التي وقعت قبل انتخابه الرئاسي، وطالب أن يرسل الملف لمحكمة العدل. وبرغم أن الرئيس الأسبق ساركوزي وبعض وزرائه ومنهم اثنين وزراء داخلية سابقين ومحامييه قد دفعوا بعدة استئنافات ضد التحقيقات الجارية ضدهم. ولكن قامت محكمة الاستئناف يوم 24/09/2020 برفض تلك الاستئنافات التي هدفت لإيقاف التحقيقات الجارية حول الحملة الانتخابية الرئاسية للعام 2007م، ووافقت المحكمة على صحة التحقيقات المستمرة منذ 8 سنوات.

 

دون الدخول في التفاصيل الدقيقة لقضية الرئيس الأسبق الفرنسي يمكننا فقط المقارنة بين المبلغين ذلك المبلغ الذي وجد عند البشير وقيل انه (6,9 مليون يورو و351,770 دولار و5,7 مليون جنيه سوداني)، وهذا المبلغ الذي لم يوجد عند الرئيس الأسبق ساركوزي ولكن قيل انه مول به حملته الانتخابي في 2007م وهو مبلغ 5 مليون يورو.

ساركوزي رغم انه كان رئيس للجمهورية عندما بدأت القضية ضده، لم يستطيع إيقافها عبر إرهاب أو ترغيب القضاة بالمال أو السلطة، وبرغم عدم وجود دليل مادي ولكن مجرد توجيه الاتهام للرئيس ساركوزي كان من أسباب فقده للانتخابات في 2012م.

أما ذلك البشير الذي وجد المال بحوذته كدليل مادي ضده، ولم يستطيع إثبات ملكيته له وقال انه “تلقى 25 مليون دولار من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لكنه لم يستخدم هذه الأموال في أغراض خاصة”!!! وحكم عليه بالإيداع في الإصلاحية وهو في عمر السبعين!!! رغم علم القاضي بأنه لا توجد إصلاحية لإيداع البشير فيها!!! إذن لم يكن قرار القاضي سوى نوع الفذلكة القضائية لقفل الملف ليس الا!!!

أما وقد فتحت قضية اغتصاب الدستور والقيام بانقلاب الإنقاذ في 1989م، ثم يأتي محامي مثل بارود صندل ويطالب بتنحية القاضي لأنه سبق أن شارك في الهتاف ضد نظام الإنقاذ !!! هذا المحامي ترك القضية برمتها وهي واضحة كوضوح الشمس في منتصف النهار بل سبق للبشير وغيره ان اعترفوا بالانقلاب وتقويض الدستور، بل إن البشير ومن معه اعدموا من حاول الانقلاب عليهم باعتباره قد تعدى الحدود ناسين إن من ينقلب عليهم لا يفعل سوى متابعة ما استنه البشير والحركة اللإسلامية، في حين إن البشير وطغمة اللاسلاميين فقد انقلبوا على نظام شرعي منتخب من الشعب.
هذا المحامي الذي وصفه احدهم بأنه “لا بارود ولا صندل بل رماد لعوت”، بل كل تلك الشلة من ال100 محامي الذين يريدون الترافع عن البشير وجوقته، وهم يعلمون علم اليقين بأنها شلة فاسدة مارست العهر السياسي والقتل الحقيقي للرجال والنساء والشباب بل للأطفال اليفع، هذا التصدي للدفاع عن هذه الشلة يوضح المستوى القانوني الضحل الذي انحدر إليه بعض رجال المحاماة في السودان فلم تعد تهمهم الأخلاق ولا المبادئ ولا الحق، فقط يهمهم المال الفاسد فهم قد مالوا إلى من عنده المال، و إلا فلماذا لم يتجمعوا للدفاع عن الشهداء من شهداء رمضان 1991م إلى شهداء ميدان الاعتصام 2019م، نعم خلال قرابة ال30 عاما لم نراهم ترافعوا عن مظلوم واحد من عوام أبناء السودان!!!

لم يسمع ولن يسمح لمحامي ساركوزي أن يتحدى القضاء أو يحاول الاستهزاء بهم ، لن يسمح لأصدقاء ساركوزي رغم انتشارهم وتبوؤهم لمناصب مهمة بأن يهددوا القضاء بأي صورة كانت!!! لن يسمح لبعض المنتفعين من نظام ساركوزي أن يتجمعوا داخل وخارج قاعات المحكمة مطلقين هتافات تأييد لساركوزي وتنديد بالقضاء، بل سيتم إدخال كل هؤلاء في الحبس أو في “فتيل” باعتبارهم يعيقون سير المحكمة.

أضحى السودان خلال حكم البشير وجزبي المؤتمر اللاوطني والمؤتمر الشعب المنبثقين عن الحركة اللاسلامية بلادا، إذا سرق فيها “الشريف” منهم دافعوا عنه بالحق وبالباطل وبكتائب الظل والدفاع الشعبي والامن الشعبي، في حين تظل بلدا مثل فرنسا، بلداً أذا سرق فيها الضعيف حاكموه وقد يجدوا له أسباب مخففة للحكم، أما إذا سرق فيهم “الشريف” بهدلوه قبل أن يحاكموه حتى يكون عظة وعبرة لغيره. قال ابن تيمية “

في رسالة(الحسبة) “الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة” اهـ. !!

تغنى المرجوم محمود عبدالعزيز

عشان الصبح ما يروح
عشان الحزن ما يجرح “.
يلا نغني للفكرة
يلا نغني شان بكره
للبلد الصبح ذكرى ..
أقمار الضواحي النور ..
***
يا القابضين عليك جمرة
يا النايمين بدون تمرة ..
أقمار الضواحي النور …
***
يصحو على حلم راجع
يكتبو قي الفضاء الشاسع
يحلموا بوطن واسع ..
وطن واحد ووطن شاسع
لا محزون ولا مهموم لا مسجون ولا محموم
و مهما ضاقت الأحوال أكيد قلم الظلم مكسور”..
كاتب وباحث سوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى