الافتتاحية

التهديدات الإيرانية للعرب

شارك

الدكتور شارل سان برو
المدير العام لمرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس

بعد قرار إلغاء الولايات المتحدة للاتفاق حول النووي الإيراني وفرض عقوبات علي إيران أشار الرئيس الأمريكي Donald Trump دونالد ترامب في الثامن من مايو لعام 2018 ، أن خطة العمل المبرمة في 2015 كانت أسوأ ما قامت بلاده بتوقيعه علي الإطلاق.

وفي الواقع، فإن هذا الاتفاق قد تم عن طريق الرئيس الأسبق Obama أوباما والذي أراد تغيير مسار التحالفات الناتجة عن “الربيع العربي” ضمن إطار خطته الاستراتيجية.

وفي الواقع، كانت تلك خطوة ساذجة حيث سمحت للنظام الإيراني بتدعيم نفسه بشكل كبير وتعزيز العقوبات المادية التي كانت مفروضة لتمويل انتشار التعصب الطائفي في إيران.

ولابد أن يكون لدينا الوعي الكافي للقول بأن إيران الملا تواصل تهديدها لمنطقة الشرق الأدني بالكامل، من العراق والبحرين وحتي المغرب، مرورا باليمن وسوريا ولبنان.

وفي الواقع، فإن الوجود الإيراني هو أخطر ما يهدد استقرار المنطقة باكملها، سواء بشكل مباشر أو عن طريق جناحها العسكري الموجود في الوطن العربي، ألا وهو حزب الله الذي ينشر الإرهابيين في كل مكان : الحوثيين في اليمن حيث تسعي إيران لفرض سيطرتها الاستراتيجية المحكمة علي مضيق باب المندب، مثيري الاضطرابات من حركة وفاق في البحرين، المجموعات الإرهابية في الخليج العربي، الانفصاليين من حركة (البوليساريو) ضد الصحراء المغربية.

وفي العراق، النظام والميلشيات المؤيدة له والتابعة لقائد حرس الثورة الإسلامية Qassem Soleimani قاسم سليماني رئيس المخابرات والذي كان رئيسا في سوريا حيث يدير عمليات الاغتيالات والتصفية الجسدية لصالح إيران بأمر الملا بهدف تقسيم العراق وسوريا وعدد من الدول العربية الأخرى بهدف تغيير التوازن الإقليمي لخدمة مصالحه الخاصة.

ولا تزال إيران تحتل الجزر الثلاث بالإمارات العربية المتحدة في الخليج العربي : طنب الكبري وطنب الصغري وأبو موسى. كما تسعي إيران لفرض سيطرتها في أفريقيا ودول مثل باكستان وأفغانستان.
وأخيرا فإن الآلة الإعلامية الإيرانية تكرس مبالغ ضخمة لشراء صحفيين وجامعيين وباحثين وسياسيين بشتي بقاع العالم.

ولا يتسني لنا أن نغفل النظام الإسلامي الفارسي المتعصب للملا والذي يسعي لتحقيق حلم إعادة الإمبراطورية الفارسية من فارس وحتي البحر الأبيض المتوسط وفرض هيمنته علي أربعة عواصم عربية هي (بغداد، دمشق، بيروت وسنا).

هذا النظام الديكتاتوري (الإمبراطوري) يمثل خطرا علي أمن واستقرار كل الدول العربية حتي المغرب. وليس هذا جديدا حيث أن نظام الملا قد شن الحرب علي العراق في عام 1980 وحصل علي أسلحة من إسرائيل عن طريق صهر آية الله الخميني. الذي كان يوهم أن هذا النظام يهدد إسرائيل. فضلا عما قاله لنا في الماضي الرئيس عرفات أن تحرير فلسطين لن يمر بطهران ولن يكون عن طريقها.

واليوم فإن إيران دولة تهدد الاستقرار الإقليمي، ومن الواضح أيضا أن الخطر الإيراني يتجاوز السلاح النووي، ومما كان يجب أن يؤخذ في الحسبان من قبل المجتمع الدولي ما تقوم به إيران من تخريب وتدمير في العالم العربي والإسلامي واتباع برنامج التسليح لهذه الدولة. وفي عام 2015، وبفضل Obama أوباما وسذاجة عدد كبير من الأوروبيين الذين اقتنعوا بفكرة دخول السوق الإيراني، استطاع النظام الإيراني أن يشتري بسعر زهيد الطمأنينة وأن يتابع أهدافه الاستراتيجية. ورغم كل الأصوات التي دعمت اتفاق الرابع عشر من يوليو لعام 2015، والتي خلت من الصدق والنزاهة، والتي تبعت باتفاق تاريخي، كالذي دعم هتلر أثناء مؤتمر ميونيخ في سبتمبر 1938. مرة اخري من تدعيم قوي المجتمع الدولي برزت كما لو كانت انتصارا بالمعني الحقيقي لصالح دكتاتور دون قانون أو إيمان.

وفي مواجهة نظام يستعمل الخداع والنفاق كفن وأسلوب شخصي يسلب به عقول السذج من الأوروبيين الذين يصّرون علي متابعة تدعيمه كما لو كانوا من صغار التجار المعجبين بالوجه الإصلاحي الزائف لحسن رواحاني الذي يعمل خداعهم بكل وضوح من أجل تحقيق السلطة والهيمنة الجغرافية بين أيدي المرشد الأعلي والميليشيات “الحرس الثوري”. وفي إطار هذا السياق فلا يعد ترامب هو من يمثل خطرا علي الأمن والسلام الدولي بل النظام الإيراني في طهران الذي لا يعي إلا لغة القوة.

ومنذ أمد طويل، فإن فرنسا كانت تدرك تلك التحديات كما أبدت صدقا وأمانة في صداقاتها العربية، وبذلت جهودا للتحذير من الخطر الإيراني ولكن هذا الحذر لم يستطع أن يتصدي لما أراده كل من أوباما وموسكو وبكين، دون حساب أي اعتبار لدور ألمانيا التي تتساءل بدورها ما الذي أقحمها في هذا الأمر. ولابد من الاعتراف بأن قرار الحكومة الفرنسية علي مدار اثنا عشر سنة من المباحثات والمفاوضات، لم يهن ولم يضعف أمام ضغوط العديد من الجماعات المؤيدة لإيران والذين بدوا علي نحو من النفاق والخداع وكأنها “سلعة العصر الرائجة” بدعوي المصالح الفرنسية. وسيكون من الصعب والخطير أن تترك فرنسا كل الأسس في علاقاتها الدبلوماسية العربية لمواجهة وتدعيم موقف مشين في هذا الصدد. وخلال لقائه مع دونالد ترامب، في نهاية أبريل 2018، نبه إيمانويل ماكرون بشأن مباحثة جديدة تخص إبرام اتفاق جديد. على أن تكون الأسس في مثل هذه الاتفاقية واضحة وتدعم المحافظة علي منع البرنامج النووي الإيراني، ومنع برنامج الصواريخ والقذائف الباليستية، وإرغام النظام الإيراني بالتوقف عن التدخل في شئون الدول العربية. لمواجهة نظام لا يعرف إلا القوة (والذي خرب بلاده) لابد من اتخاذ قرارات حازمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى