مقالات كل العرب

العد التنازلي لترامب: بين صمت طهران و سيف الستين يوما

العدّ التنازلي لترامب: بين صمت طهران وسيف الستين يوماً

أ. زياد المنجد

مع اقتراب انتهاء المهلتين معاً — مهلة الرد الإيراني، وسقف الستين يوماً الذي يقيّد تحرك دونالد ترامب دون تفويض من الكونغرس الأمريكي — يبدو المشهد وكأنه سباق محموم بين السياسة والقانون… وبين الصمت والانفجار.

في الظاهر، تلتزم إيران الصمت تجاه الشروط المطروحة، لكن هذا الصمت ليس فراغاً، بل أداة تفاوض بحد ذاته. فطهران تدرك أن عامل الوقت يضغط على خصمها أكثر مما يضغط عليها، خاصة مع اقتراب نهاية الغطاء القانوني للتحرك العسكري الأمريكي.

في المقابل، لا يبدو ترامب في موقع الانتظار. فالرجل الذي يبحث عن “إنجاز محسوب” قبل أن تُقيّده المؤسسات، قد يرى في الأيام القليلة القادمة نافذة أخيرة لفرض معادلة جديدة بالقوة. الضربات المستمرة، والحديث عن عدم تدمير القدرات الإيرانية بالكامل، بل وحتى أنباء إسقاط طائرة أمريكية، كلها مؤشرات على أن المواجهة لم تصل بعد إلى نقطة الحسم.

هنا تتقاطع الحسابات:
إيران تراهن على الاستنزاف وكسب الوقت، بينما يواجه ترامب ساعة قانونية تدفعه نحو تسريع القرار، لا تأجيله.

السيناريو الأرجح ليس حرباً شاملة، بل تصعيد نوعي محسوب — ضربة كبيرة أو سلسلة ضربات مركّزة — تسبق انتهاء المهلة، بهدف فرض واقع ميداني يسبق أي نقاش في الكونغرس.
لكن اللحظة الأخطر ليست في الضربة القادمة، بل في ما بعدها. فإذا أطلق ترامب رصاصته الأخيرة قبل انقضاء الساعة القانونية، فلن يكون السؤال كيف بدأت المواجهة… بل كيف يمكن إيقافها. عندها، قد يكتشف الجميع أن لعبة كسب الوقت تحولت إلى سباق خارج السيطرة، وأن المنطقة لم تعد على حافة الحرب… بل داخلها بالفعل، دون إعلان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى