قانون المقصلة الصهيوني: قراءة اولية في “تشريع” إعدام الاسرى الفلسطينيين ومخالفته للقانون الدولي

قانون المقصلة الصهيوني:
قراءة أولية في “تشريع” إعدام الأسرى الفلسطينيين ومخالفته للقانون الدولي
أ.علي المرعبي
في خطوة وصفت بأنها “سابقة خطيرة” وتكريس لنظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في المنظومة القانونية في تل ابيب، صادق الكنيست الصهيوني على قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات على خلفية “قومية”. يأتي هذا التشريع في ظل أجواء سياسية مشحونة وتصعيد غير مسبوق، منها اغلاق المسجد الأقصى وحرمان المؤمنين من أداء صلاة عيد الفطر في رحابه لأول مرة منذ الاحتلال، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
في تفاصيل القانون نرى بوضوح تشريع تمييزي وعنصري بامتياز، حيث أُقر القانون بأغلبية 62 صوتاً مقابل معارضة 48، بدفع مباشر من تيار اليمين المتطرف في الحكومة الائتلافية. ويتميز هذا القانون ببنود تجعله فريداً بالعالم في قسوته وتجاوزه للأعراف القانونية المستقرة، حيث يُطلق عليه شعبياً “قانون المقصلة”.
التفاصيل والآثار المترتبة:
1ـ البند القانوني الإعدام شنقاً بيد ضابط سجون ملثم لضمان مجهولية الهوية.
2 ـ التنفيذ يقتصر على “الجرائم” ذات الدوافع “الأيديولوجية أو القومية”، أي اعمال المقاومة المشروعة حسب القانون الدولي للأفراد الذين يدافعون عن حرية بلدهم بعد الاحتلال. كما يستثني الجرائم الجنائية التي يرتكبها المستوطنون.
3 ـ التطبيق لا يشترط إجماع القضاة لفرض العقوبة، ويحظر أي تخفيف أو إلغاء للحكم بعد صدوره.
4 ـ الضمانات القضائية بمنح منفذي الإعدام حصانة جنائية ومدنية كاملة، مما يرفع عنهم أي مسؤولية قانونية او ملاحقة دولية.
5 ـ يقر القانون المجرم وجوب تنفيذ الحكم خلال 90 يوماً من صدور القرار النهائي، مع عزل المحكوم انفرادياً تحت الأرض.
6 ـ هذه المدة الزمنية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، حيث يجمع خبراء القانون الدولي على أن هذا التشريع يشكل خرقاً جسيماً للمعاهدات الدولية التي تعد تل ابيب طرفاً فيها، لا سيما اتفاقيات جنيف والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
7 ـ مخالفة اتفاقية جنيف الرابعة (1949) حيث تختص هذه الاتفاقية بحماية المدنيين في وقت الحرب وتحت الاحتلال. تنص المادة (68) منها على قيود صارمة بشأن فرض عقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة، حيث لا يجوز فرضها إلا في حالات التجسس أو أعمال التخريب الخطيرة ضد المنشآت العسكرية، وبشرط أن تكون هذه الجرائم معاقباً عليها بالإعدام قبل بدء الاحتلال. وبما أن إسرائيل لم تكن تطبق عقوبة الإعدام في قوانينها العسكرية والمدنية بشكل فعلي، فإن استحداث هذا القانون وتطبيقه على سكان الأراضي المحتلة يعد انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي.




