الثامن من آذار.. اعتذار بعثي إلى الشعب السوري

الثامن من آذار… اعتذار بعثي إلى الشعب السوري
أ. زياد المنجد
في الثامن من آذار عام 1963 وصل حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة في سورية. يومها استقبل كثير من العرب هذا الحدث بفرح وأمل كبيرين، لأن الحزب كان يحمل مشروعاً قومياً عروبياً يدعو إلى وحدة الأمة العربية والتخلص من آثار جريمة تقسيمها التي كرسها اتفاق سايكس-بيكو. كانت مبادئ البعث، بما فيها من دعوة إلى الوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية، قريبة من قلوب العرب الذين حلموا بدولة عربية واحدة قوية وعادلة.
لكن ما حدث لاحقاً في سورية لم يكن كما حلم به كثيرون منا. فقد تحولت السلطة باسم الحزب إلى حكم فردي ديكتاتوري قاسٍ، حكم البلاد بالحديد والنار، وذاق المواطن السوري في ظله سنوات طويلة من المعاناة والألم. ومع مرور الوقت لم يعد اسم الحزب عند كثير من السوريين مرتبطاً بتلك المبادئ التي أحبّوها، بل ارتبط بالاستبداد والقمع، حتى صار ذكر القومية العربية عند البعض مدعاة للسخرية، وظهر وصف “القومجية” على سبيل الاستهزاء.
إن الحقيقة التي يجب قولها بوضوح هي أن ما جرى في سورية لم يكن نتيجة مبادئ الحزب بقدر ما كان نتيجة من حكم باسمه وابتعد عن روحه وأهدافه. لقد تسلّق الوصوليون إلى السلطة تحت راية الحزب، وحوّلوا شعاراته إلى غطاء لحكمهم، بينما عجز كثير من الحزبيين عن منع هذا الانحراف الخطير.
ولهذا، وبصفتي واحداً ممن انتموا إلى هذا الحزب إيماناً بفكرته القومية، أجد من واجبي في ذكرى الثامن من آذار أن أتوجه إلى شعبنا السوري باعتذار صادق عمّا أصابه من آلام ومآسٍ ارتُكبت باسم حزبٍ آمنّا أن رسالته كانت لخدمة الأمة لا لإيذائها.
إن الاعتذار لا يغيّر الماضي، لكنه محاولة صادقة للاعتراف بالألم واحترام معاناة الناس. وسيبقى الأمل أن تعود القيم النبيلة التي حلم بها العرب يوماً — قيم الحرية والكرامة والوحدة — بعيداً عن الاستبداد وكل من استغلها للوصول إلى السلطة




