مقالات كل العرب

على حافة “الانشطار الكبير”: هل تقرع طبول الحرب بين واشنطن وطهران؟

على حافة “الانشطار الكبير”: هل تقرع طبول الحرب بين واشنطن وطهران؟

​أ. رضوان كمروني

​بينما ينشغل العالم بصراعات متنقلة من شرق أوروبا إلى ممرات التجارة البحرية، يظل “الملف النووي الإيراني” هو الصاعق الذي يهدد بتفجير برميل البارود في الشرق الأوسط. لم يعد الصراع بين واشنطن وطهران مجرد جولات من “عض الأصابع” الدبلوماسية، بل تحول إلى سباق مع الزمن؛ حيث تقترب أجهزة الطرد المركزي الإيرانية من “نقطة اللا عودة”، بينما تتحسس واشنطن مقبض زناد العقوبات.. وربما ما هو أبعد من ذلك.
​المشهد الراهن: دبلوماسية تحت ظلال الطائرات ، حيث ​تجد الإدارة الأمريكية نفسها اليوم أمام مأزق “الخيار الصفر”. فمن جهة، لم تعد سياسة “الضغط الأقصى” كافية لثني طهران عن طموحها، ومن جهة أخرى، يبدو خيار العودة للاتفاق القديم، أشبه بمحاولة إحياء جثة هامدة في ظل المتغيرات التقنية التي حققتها إيران مؤخراً.
​إيران اليوم ليست هي إيران عام 2015؛ فهي تمتلك الآن مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسب تقترب من درجة النقاء العسكري، مما يضع صانع القرار في البيت الأبيض أمام سؤال وجودي: هل نعيش مع “إيران نووية” أم نخوض حرباً لمنعها؟
​سيناريوهات “اليوم التالي”: إلى أين تتجه البوصلة؟
​عند تحليل مآلات هذا الصراع، نجد أنفسنا أمام ثلاثة مسارات لا رابع لها:
​سيناريو “الضربات الجراحية”: وهو لجوء الولايات المتحدة (ربما بالتنسيق مع حلفاء إقليميين) إلى استهداف المنشآت الحيوية مثل “فوردو” و”نطنز”. هذا الخيار محفوف بالمخاطر، إذ قد لا ينهي البرنامج النووي بل يشجعه على الذهاب “تحت الأرض” بشكل كامل، مع فتح جبهات استنزاف عبر الوكلاء في المنطقة.
​سيناريو “الاحتواء البارد”: وهو القبول الضمني بإيران كدولة “على حافة النووي”، مع فرض حصار خانق واتفاقيات أمنية دفاعية جديدة في المنطقة لمنع تمدد النفوذ الإيراني، وهو ما يعني بقاء المنطقة فوق صفيح ساخن لسنوات طويلة.


​سيناريو “الانفجار الشامل”: وهو التدحرج غير المحسوب نحو مواجهة مباشرة. ورغم أن الطرفين لا يرغبان في حرب مفتوحة، إلا أن “سوء التقدير” في مياه الخليج أو عبر هجمات سيبرانية متبادلة قد يشعل فتيلاً لا يمكن إطفاؤه.
​التكهنات المستقبيلية: هل الحرب حتمية؟
​المؤشرات الحالية توحي بأننا نقترب من “لحظة الحقيقة”. التكهنات تشير إلى أن الأشهر القادمة ستشهد تصعيداً في “الحروب الظلية” (هجمات سيبرانية، اغتيالات علمية، وتخريب منشآت) كبديل عن الحرب الشاملة.
​لكن، يبقى المتغير الأهم هو مدى قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود، مقابل مدى رغبة واشنطن في التورط بساحة استنزاف جديدة وهي التي تحاول تركيز أنظارها نحو التنين الصيني.
​ختاماً، إن الصراع النووي بين أمريكا وإيران ليس مجرد خلاف على أجهزة طرد مركزي، بل هو صراع على شكل “النظام الإقليمي الجديد”. فهل تنجح الدبلوماسية في نزع الفتيل في اللحظة الأخيرة، أم أن المنطقة موعودة بـ “انشطار” سيعيد رسم خارطة القوى لعقود قادمة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى