أوان المثقف الحر

أوان المثقَّف الحُر..
أ. كمال أشواك
لو طرحنا سؤالاً على المشتغلين في المجال الثقافي عن سمات المثقف الذي يستحق أن نطلق عليه لقب “مثقف” غالباً سيكون الخيار هو “المثقف العضوي” نظراً لذيوع هذا المفهوم الذي صكه المفكر الماركسي “غرامشي” وأنتشر وسط الجغرافيات الثقافية، سيما أوساط الثوار الذين استخدموا هذ المفهوم وتم طرحه بٱعتباره النموذج الذي يناسب تطلعات المثقفين التحرريين، ومن ثم خلق فضاء ثقافي ثوري تقدمي مناهض للنموذح التقليدي القديم وحراس المعبد القديم من المثقفين الكسالى والتقليديين.، لكن على الرغم من لباس القداسة الذي تسربل به مفهوم ” المثقف العضوي ” سيما من قبل المثقفين الذين يحملون نفس الحمولات السياسية والإقتصادية لغرامشي ، لكن الحقيقة الماثلة ونتيجة لحركة العالم المتسارعة على كافة الصعد فإن هذا المفهوم يواجه تحديات إندثار الشروط التاريخية التي أفرزته ؛ لأن الأيدلوجيا مرتبطة بالظروف التاريخية والتغيرات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية للجغرافيا التي أنتجت فيها هذا الأفكار ، لهذا نحن اليوم أمام تحدي السؤال الجوهري : ما هي سمات المثقف الذي تحتاجه هذه الشعوب المنهوبة في ظل تغييرات جذرية في منطقة الشرق الأوسط؟
في تقديري: هذا الشعوب في حاجة مُلحَّة إلى مشروع يتجاوز محدودية أفق المثقف العضوي المكبلة بقيود فكرية محدودة . نحن بحاجة لما يمكن أن أسميه ” المثقف الحر ” الذي يحمل البُعد الشعبي الجماهيري من ناحية إلتحامه الكُلي مع فئات الشعب المختلفة لمعرفة إتجاهاتها وتطلعاتها حتى يتمكن من بلورتها وطرحها والدفاع عنها بشكل حر بعيداً عن قيود ” الغرامشيين ” . البُعد الآخر هو الإنفتاح على أفق الآخرين ضمن حوار فكري عميق ومرن دون شيطنة الآخر والتوجس منه بشكل مستمر ، لذلك نحن في حوجة إلى المثقف الملتحم بشكل كُلي لا جزئي كما هو حال المثقف المكبل بإشتراطات الأيدلوجيا وهو الفخ الذي نُصب للمثقف العضوي أو “المثقف الغرامشي” بمعنى أدقَّ ..
المثقف الحر لن تجده مساوماً حول القضايا الكبيرة قضايا الحريات والظلم والديكتاتورية لن تجده متماهياً مع الأنظمة القمعية بل لن تجد يكذب أو يجعل من من قضايا الشعوب مطمعا لاغراضه الخاصة ؛ لهذا علينا الكف عن أطلاق الألقاب مجاناً – *فما أكثر ” أشباه المثقفين ” وما أندر المثقفين ..!
كاتب _ المانيا




