ما هكذا تورد الإبل .. يالتويجري؟؟!!

ماهكذا تورد الإبل ..يالتويجري؟؟!!
د. علي القحيص
ما أن يظهر أدني تعارض بالمواقف بين هذه الدولة العربية وتلك، وهو أمر ليس مستغرباً في السياسة الدولية ،حتى يخرج المختبئون خلف الكواليس، من جحور واقبية جماعة الإخوان المسلمين رؤوسهم لاقتناص الفرصة والنفخ في كير الخلافات (العربية العربية)، واستغلال الفرص لزرع الفتن والتفرقة ، تمشياً مع دورهم التخريبي عبر التاريخ ، كأدوات للدول الإستعمارية الغربية التي رعتهم، والتي ما انفكت تعزف على وتر الإنقسام والتفرقة بين الدول والشعوب العربية ،عبر أدواتها المتعددة.
فعلى الرغم من أخوية العلاقة بين المملكة العربية السعودية ، ودولة الإمارات العربية المتحدة ، ومتانة العلاقات( الخليجية الخليجية)، إلا أن المغرضين يأبون أن يفوتوا الفرصة بعد ما تناقلت وكالات انباء وبعض المواقع الإخبارية أخبار وتصريحات حول تباين في وجهات النظر بين كل من أبوظبي والرياض ، حول الموقف في جنوب اليمن، و قد وجدوا الحاقدين ضالتهم بهذا الخلاف ،حيث يتنطح جاهلون بالتاريخ وحاقدون على الأمة وثوابتها ،للإصطياد في الماء العكر، ناسين أن مهنة الصحافة هي أخلاق ومسؤولية ومهنية قبل أي شيء آخر.
مادفعنا إلى قول ذلك في الواقع، هو المقال الذي نشر مؤخراً في صحيفة الجزيرة السعودية بتاريخ ٢٢ يناير الجاري ،للدكتور احمد بن عثمان التويجري ، المعروف بتوجهاته [الإخوانية] ، ورغم تنويه كاتب المقال إلى العلاقات الأخوية التي تربط بين الشعب السعودي والإماراتي ، إلا أنه مع الأسف أضاع البوصلة في متن المقال لدرجة تعتقد فيها أن الهدف من ورائه ليس تعزيز الأخوة بين البلدين الشقيقين ، بل زرع بذور الشقاق والفتنة والتفرقة بينهما، خدمة لأجندات لم تعد خافية على أحد، أجندات فصلت وتم إعدادها على مقاس المصالح المشبوهة ، وقوى الإستعمار الغربي التي تلعب في وجود خلق ( خميرة عكننة)، بين الاشقاء وقبل أي شيء على حبل الخلافات بين الشعوب وقادتها ، وزرع بذور الفرقة والنزاع بين أبناء الشعب الخليجي الواحد ،وتفكيك منظومة مجلس التعاون الخليجي وتشرذمها ، ومع أننا بتنا عارفين لمثل هذه الأفكار المشبوهة ومدركين ما يريده مروجوها من بث سموم خطيرة ومهاترات صبيانية موغلة بالفجور بالخصومة ، إلا أن المؤسف في الأمر أنه جرى في سياق المقال ترويج لأفكار غريبة ومعلومات مغلوطة وغير صحيحة ومضللة ، فالموقفين السعودي والإماراتي كانا قبل وخلال الأزمة التي حصلت في اليمن متطابقين وينطلقان من مصالح الدولتين والمصالح العربية والخليجية بشكل خاص ضد ميليشيات الحوثي الإرهابية وجماعته ، واختلط الدم السعودي والإماراتي في معركة واحدة ، وقدمت الإمارات 120 شهيدا في مشاركة( عاصفة الحزم)
ومن الغريب أن يزعم كاتب المقال أنه حريص على أخوة الشعبين الشقيقين ، كما يشير بعنوان المقال ! وهو يتكلم عن أبو ظبي وكأنها كيان منفصل على الإتحاد الإماراتي ، بل ويكيل الشتائم والسباب والضغائن والإتهامات الباطلة إلى القيادة الإماراتية في أبو ظبي، ويختلق المبررات الواهية والأكاذيب الزائفة التي لا تخفى حقيقتها على أحد ، لتتماشى مع اهوائه وتوجهه ونهجه المعروف لإيدلوجية فكرية زرعت بالمنطقة العربية ،وهو من ضمن المصنف بالمدافع عن الأخوان علنافي اكثر من لقاء وحوار.
فسياسة أبوظبي ليست إلا التعبير عن دولة الإمارات العربية المتحدة التي أثبتت قيادتها الكثير من العقلانية والحكمة لعدم الرد على هذة الشتائم والمناوشات والتنابز بالألقاب والتدليس والتظليل والكذب والإفتراء وإختلاق القصص، رغم إن الإعلام الرسمي لكل البلدين اللذان يسميان بعضهما ( الدولة الشقيقة) وكذلك تصريح معالي وزير الخارجية السعودية سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وتصريح معالي وزير الإعلام السعودي الاستاذ سعود الدوسري، في تهدئة الأمور وحلحلتها ، ويبدو من غير الطبيعي بل والنافر أن يتهم الكاتب نفسه دولة أو جهة من دون أن يقدم الأسانيد الصحيحة والدقيقة لاتهاماته الباطلة الفاحشة ، وإلا فإن ذلك لا يعد إلا جهلاً واسفافا وحقدا وضغينة ” وغاية في نفس يعقوب” ! وتنفيذا لأهداف تآمرية خبيثة ليس على الإمارات الشقيقة فحسب وإنما على المملكة العربية السعودية أيضا، التي عملت وتعمل من أجل تعزيز قوة ومناعة الموقف العربي والخليجي خاصة والحفاظ على وحدة المجلس التعاون الخليجي .
وكم يبدو من السذاجة القول إن السعودية ليس لديها مشكلة على الإطلاق مع الإمارات العربية المتحدة الاخرى ، وإنما مشكلتها الكبرى والوحيدة هي مع أبوظبي، ولا نعرف كيف تمكن الكاتب من أن يفصل دولة مثل الإمارات العربية المتحدة وعاصمتها ، وكاننا في مشهد سوريالي لايمت للواقع بصلة ابد، بل ويبالغ في النفخ في كير الخلافات أو الإختلافات، مستخدماً عبارات نابية ونشاز لا تليق بكاتب آكاديمي يريد الموضوعية والعقلانية ويحاول ارتياد الحقيقة كما يزعم .
والغريب أن هذا المقال الذي يخدم أطراف خارجية بعينها ، يبدو خليطاً من المغالطات والاكاذيب والإرتباك غير متجانس من الأتجاهات والتحليلات لدرجة تشوش فكر القاريء وتصدمة ،ولا نعرف ماإذا كان هذا هو المقصود أم لا، فالقول بأن المملكة العربية السعودية صاحبة فكرة إتحاد الإمارات، وكانت أكبر داعم لاستقلالها، سواء على المستوى السياسي والدبلوماسي، أم على المستوى المالي والمادي، رغم أنه يخالف الحقيقة ، حيث كان موقف المملكة ومازال مع الإتحاد سواء على الأرض أو في المواقف كما يزعم ويدعي، لكن الكاتب عندما حاول الاستعانة بالتاريخ لم تسعفه الذاكرة و ما لديه من مخزون ثقافي عن تاريخ دولة الإمارات،ولا عن السياسة الإستعمارية البريطانية، حيث ورد في المقال أن الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- كان عرّاب استقلال الإمارات وتوحيد إماراتها، وهو من أقنع الإنجليز بالانسحاب من إمارات الخليج واستغل نفوذه في واشنطن لإقناع الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على الحكومة البريطانية لتعجيل ذلك الانسحاب، والحقيقة أن هذه الفقرة من المقال المطول الذي تشم فيه رائحة الحقد والكراهية ، لا يعني سوى دس( السم في العسل)، وكلمة حق اراد بها باطل! ،فمواقف الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز، رحمه الله ، الوطنية والقومية معروفة لاتحتاج الى شهادة الكاتب ، ولكن ما غفل عنه كاتب المقال هو أن السياسات الإستعمارية في منطقتنا لم ولا ترسم من خلال العلاقات الشخصية ، إنما تمليها مصالح المستعمرين فقط.
و لا يفوتني هنا ان أشير الى أنني خلال مقابلة سابقة أجريتها مع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة ، نشرت في حينها في صحيفة الرياض السعودية ،أشار سموه في المقابلة إلى ان المملكة العربية السعودية كان لها تحفظ على الإتحاد الإماراتي ، وأنه هو من حاول التوسط لدى الملك فيصل والشيخ زايد رحمهما الله في هذا الأمر لاقناع الطرفين بفكرة الاتحاد التي تبناها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ، وأن القنصلية السعودية كانت في الشارقة فقط قبل ان تنتقل الى دبي والسفارة فيما بعد في العاصمة الإماراتية ” أبوظبي” .
ولابد من الإشارة هنا إلى أنه عندما أعلنت بريطانيا في يناير 1968 قرارها بالانسحاب العسكري من الخليج العربي بحلول عام 1971، كان ذلك القرار بسبب أزمات كثيرة وضغوطات دولية بالإضافة إلى عوامل اقتصادية منها انهيار الجنيه الإسترليني والأزمة المالية في بريطانيا عام 1967، مما جعل تكلفة الاحتفاظ بقواعد عسكرية شرق السويس عبئاً كبيراً على المستعمرين الإنجليز في المنطقة ، أما عندما تطرق الكاتب نفسه لإيران بدأجهله بحقائق التاريخ أكثر غباءا ،عندما لم يتذكر أو لا يريد أن يتذكر أن إيران استغلت الإنسحاب البريطاني من الخليج لتحتل ثلاث جزرإماراتي هي (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى).
صحيح أن أحدا لا يمكنه إنكار الدور السعودي في إقامة علاقات متميزة مع دولة الإمارات العربية المتحدة فيما بعد ، ولكن هناك فارق كبير بين من يستذكر هذا الدور لتعزيز الأخوة والتلاحم السعودي الإماراتي ، أو من يستخدمه سكين في جسد العلاقات [العربية العربية]، التي أثبتت الأزمة القطرية سابقاً أن دول الخليج العربية بلحمتها وعلاقاتها الأخوية قادرة على تجاوز كل المحن والأزمات الطارئة والخلافات ومايحصل هو سحابة صيف وتنقشع بين الأشقاء .
أما عندما أراد الكاتب أن يضع الأمور في نصابها أضاع النصاب كله عندما زعم من غير وجه حق أن موقف حكومة أبو ظبي ، يختلف عن موقف الإمارات الأخرى، بل ووصل به الحقد الى تلفيق تصريحات لأعلى مستوى من المسؤولين الإماراتيين، وهو ما يؤكد بكل وضوح الأهداف التخريبة (الإخوانية )،التي تقف وراء مثل هذه التخرصات والإتهامات والتشويش المغلوطة والأكاذيب الباطلة، التي لافائدة ولا طائل من ترديدها لانها لا تستحق حتى الرد عليها.
ولكن ركوب الموجة خلال هذة الازمة ااعابرة،من بعض المتربصين لا يكون إلا من صنع تلك العقول المريضة التي تريد دائما الاصطياد في الماء العكر وتشويه الحقائق وتزييفها ، وهو ما أثار ضده الكثير من الكتاب و المثقفين السعوديين العقلاء الذين استهجنوا موقفه الشاذ المستنكر من الجميع إلا جماعته الذين يدافع عنهم!
وهو ليس بدافع وطني او رأي شخص غيور على وطنه!
والذي صدر عن إنسان مغمور ومهمش وتحت دائرة الشبهات وفجأة ظهر لنا بهذة الافكار المسمومة !
وقد وجد ضالته في هذه القضية ليبث روح التفرقة بين الأشقاء ، علما بأن اختلاف الرأي بين الدول ليس حدثاًغريباً فالمعروف أنه رغم التناغم والإنسجام الواضح بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلا ان هذا لا يلغي أن دول المجلس هي دول مستقلة وذات سيادة ، تتخذ مواقفها بما تمليه عليها مصالحها وارادة شعوبها وانظمتها الداخلية ،ولا ضرر في ذلك طالما أنه ينسجم مصالح الدول الخليجية ولا يتعارض معها، أضف الى ذلك أن سمة البداوة والأصالة في تكوين ونهج دول الخليج العربي تطغى عليها ملامح السياسة باخلاق البادية الأصلاء وثقافة الفرسان ،وطباع القبائل العربية الأصيلة وآدابها التي تسمو فوق الحراج ،والمعروف عنها الشهامة والتسامح والترفع عن الخلافات والإسفاف وترتقي بسمو نواميسها الفاضلة في الخصومة، وتتميز في صفاة الفروسية لان الكبير لايحمل الحقدا.
والواقع أن هناك الكثير الكثير من المغالطات التي وردت في المقال المذكور وتفنيدها قد لا تتسع هذه العجالة لذكرها كلها وخاصة حين يستشهد بكاتب كردي من جامعة كركوك واول مرة نسمع بهذة الجامعة والكاتب !
لكننا لابد من أن نقول لهذا صاحب المقال المرتبك والمتشنج في رأيه ولمن من أمثاله ممن يأتمرون بأوامر تنظيمات منظمات إرهابية متطرفة صنفت عالميا ، إن حقدكم مهما بلغ من الغلو والكراهية ومهما تلونت أشكاله لن ينال من الأخوة والعلاقات القوية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
لكن ماسنقول لهذا الكاتب المتوتر و المحتقن بالإرتباك ولمن في صفه :
لاتصبوا الزيت على النار ، والفتنة نائمة لعن الله من ايقضها…
و(قل خير او أصمت)!!
كاتب سعودي




