كل الثقافة

رسالة الى حفيدة عمر المختار

شعر الأستاذ محمد نصيف

شارك

رسالة إلى حفيدةِ عُمَرِ المختار

أ. محمد نصيف

إرثُكِ المجدُ مِنْ دمِ الثوارِ
فافخري يا حفيدةَ المختارِ

يا ابنة العمِّ بالسّناءِ تباهي
أنّكِ اليومَ زهرةُ الأخيارِ

أهلُكِ الصانعونَ سِفْرَ المعالي
ألبسوكَ السَّنا وتاجَ الفخارِ

وَرِثُوا مِنْ بني هلالٍ سجايا
زيّنوها بعاطرِ الأخبارِ

وارتدوا أجملَ الخصالِ ثيابًا
نُسِجَتْ بالإباءِ والإيثارِ

كلّما للأخطارِ يعظمُ حَشْدٌ
رَقَصَوا فوقَ هامةِ الأخطارِ

واعتلوا صهوةَ العلاءِ جهادًا
بسيوفِ الإقدامِ والإصرارِ

تعرفُ الساحُ بأسَهُم لو بيومٍ
يركبونَ الردى ركوبَ اضطرارِ

علّموا الكونَ بالصمودِ دروسًا
حينما الموتُ كانَ درسَ اختبارِ

(نصنعُ النصرَ أو نموتُ كرامًا)
قولةٌ هزّتْ عرشَ الاستعمارِ

وسَقَوا ظامئَ الثرى بدماهُم
فاكتسى بالورودِ وجهُ الديارِ

زانَ بنغازي بالفعالِ رجالٌ
عشقوا في الحياةِ حلمَ الكبارِ

عابقٌ للمختارِ فيها مزارٌ
من ثراها يفوح عطرُ المزارِ

فغدتْ للسناءِ والمجدِ صرحًا
ومَدًى للجمالِ والإبهارِ

كلّما أجدبتْ فصولُ المعالي
سالَ نهرًا لها دمُ الأحرارِ

كلّما خامرَ الدروبَ قتامٌ
يزرعونَ الدروبَ بالأقمارِ

إذْ يمرّونَ ترتدي الأرضُ خِصْبًا
ويُناغي المدى شذا الأزهارِ

بَذَرُوا في ثرى البلادِ سناهُم
فَكَسَا الأرضَ بهجةُ الأنوارِ

أدهشوا لاهبَ الجراحِ اصطبارًا
ومضوا يحضنونَ جمرَ اصطبارِ

هُمْ إذا مادتِ البلادُ ، جبالٌ
وهُمُ في الورى رماحُ اقتدارِ

وَهُمُ في دجى البلادِ نهارٌ
كم تلاشى الدجى أمامَ النهارِ

قَدَرُ الحرِّ أنْ يموتَ نبيلًا
رافضًا في الحياة عيشَ الصَّغَارِ

يعذبُ الموتُ إذ يكونُ طريقًا
للأماني ومبتغى الأبرارِ

فاصبري يا ليبِيَا ففجرُكِ آتٍ
باتَ ليلُ الطغاةِ رهنَ انحسارِ

ستضيئُ المدى مشاعلُ حقٍّ
ويُزيحُ الظلامَ فجرُ انتصارِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى