كل السياسة

الفلسطينيون يستبشرون بحصاد الذهب الأصفر

شارك

مشهد المزارعين وهم يحملون «الشواعيب» والمناجل، فرحين مستبشرين في سهولهم الذهبية، يرسم الابتسامة على ثغر ومحيا كل من يتابع الـمشهد الأكثر من رائع، ففي هذه المناسبة تجديد للدماء في عروق الأرض، كي تنبعث بجلاء ووضوح بحبوب سنبلة تجفّ، كي تملأ الوادي سنابل. ومن حضن أرض متربة وحانية، يمتطي الفلاحون صهوات خيراتها، فتفيض عليهم بالخير، وتنهض بعد تعشيبها وحراثتها وزراعتها، وكأنها تقول لأصحابها: «يعطيكم العافية.. الآن جاء دوري كي أغدق عليكم من خيراتي».

وبالنسبة للفلسطينيين، فالأرض كما الخيل الجامحة، معقود في نواصيها الخير، وهي لوحة دائمة العطاء، ولذا ما زال الفلاحون الفلسطينيون يهنئون بعضهم بعضاً، عندما يحين موسم الحصاد، هنا لا يشعرون بالوقت، واليوم الذي لا يزورون فيه الأرض، يشعرون بأنه طويل ومُمِلّ! في قرية بيت عور التحتا غرب مدينة رام الله، كان المزارع الستيني نبيل سمارة يتمايل حيث تميل سنابل القمح والشعير الذهبية، يقبض على منجله، وبعزيمة من هم في «عزّ الشباب» يجني ثمار موسمه، مرسخاً ذهوله من هجران البعض لعادات الحصادين، بالسهر على البيدر، والسمر حتى ساعات الفجر، مستذكراً أيام الصبا، عندما كان الجميع يعتمدون على الأرض والفلاحة، وسلاحهم المناجل الخشبية، التي لم يكونوا يملكون غيرها. يضيف: «بينما كان يتصبب عرقاً، وقد لف رأسه بالكوفية الفلسطينية، التي لا يتخلى عنها الحصادون عطاء الأرض هو رجع صدى للعناية بها، بتعشيبها واقتلاع النباتات الضارّة والصخور منها، وأفضّل استعمال المنجل التقليدي، بعيداً عن الآلة، ومنذ القدم قالت العرب في أمثالها الشعبية: الأرض كما العرض، وأنصح جيل اليوم بأن يجعلوا من الأرض قبلة لهم، كمصدر رزق أساسي، يعينهم على الحياة وتكاليفها الباهظة»، مُذكّراً إياهم بـ«كرامة الفلاح في أرضه».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى