مقالات كل العرب

كيف عادت داعش لتضرب بهذه القوة في مدينة الحسكة؟

أ.محمود الماضي

شارك

كيف عادت داعش لتضرب بهذه القوة في مدينة الحسكة؟

 

أ.محمود الماضي

احتفل التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، بهزيمة داعش في آخر معاقلها، ببلدة الباغوز على الفرات، في منتصف عام 2019، وغدت فلولها عبارة عن عناصر متخفية، في عمق الصحراء بين بادية دير الزور، وتدمر.

فجأة يصدم العالم بظهور داعش بعد عامين من هزيمتها، لتضرب داخل مدينة الحسكة بهذه القوة، وتحرر آلاف السجناء، وتخوض معركة حامية الوطيس، على مدى عشرة أيام، وهذا ما جعل المراقبين، والمهتمين يضعون ألف إشارة استفهام، على هذا الحدث غير المتوقع، ويخلق حالة من الذعر، والخوف لدى سكان المنطقة، وقلق، وترقب من قبل الأوساط الدولية !

نعم تحدث اختراقات أمنية في كل دول العالم، حتى القوية، والمتقدمة منها، لكن عادة ما يكون الاختراق الأمني باغتيال شخصيات، أو إدخال عبوة ناسفة، وما شابه ذلك.

أما اختراق أمني بهذا الحجم الكبير، وهذه الخطورة رغم كثافة الحواجز، والتواجد الأمريكي، وقوة المراقبة، والحراسة المشددة، فتدخل داعش بمئات العناصر، وتقوم بتحرير آلاف السجناء، من داخل سجن الصناعة، في حي غويران، بمدينة الحسكة، وتخوض معركة مع ميليشيات قسد، على مدى عشرة أيام داخل الأحياء السكنية، فهذا ما لا يمكن تصديقه سيما وأن الأخبار الواردة من مدينة الحسكة، تؤكد قيام ميليشيا قسد، بإغلاق جميع الشوارع المؤدية الى السجن، قبل يومين من العملية المزعومة، وأحد مسؤولي قسد (قائد عسكري) يصرح أن لديهم اخبار قبل ثلاثة أشهر، بإحتمال وقوع عملية من داعش، وهذا دليل على وجود تواطؤ، وتنسيق من قبل حرس السجن، وقيادات في صفوف قسد!

كان هناك تعتيم إعلامي، من قبل قسد حول الأحداث، وتصريحات متناقضة كل يوم،خلال المعارك.

لكن الأسئلة المتداولة، كيف دخلت المئات من عناصر داعش، إلى داخل مدينة الحسكة، ولم تكتشف؟ وكيف حصلت على السلاح؟ ومن أين هذه الكميات الكبيرة، من الذخيرة التي قاتلت بها لعشرة أيام، ولم تنفذ؟

كل ذلك يضع قسد في خانة الاتهام، ولا يبرئ أمريكا .

فقدت قسد على إثرها العشرات من عناصرها (وجلهم من المرتزقة العرب) وهناك الكثير من المفقودين، كما تم تجريف العشرات من المنازل بعد طرد أهلها وأعلنت قيادت من قسد، أنها اضطرت للتفاوض مع داعش، بغية إطلاق سبعة عشر أسيرا، من عناصرها لدى داعش، مقابل إطلاق سراح 90 سجينا من داعش، وهناك أنباء تتحدث عن مئتي سجين، وأخرى أفادت بإطلاق 800 سجين من داعش.

وهذه الاتهامات لقسد، لم تأت عبثا، أو جزافا، فبعد كل هذا الاستغراب من دخول داعش، واستحالة تحرير الآلاف من السجناء، وهذه المعركة التي خاضتها، ما كان لها أن تحصل، لولا وجود تواطؤ من قبل قسد، هناك حقيقة يدركها العالم جميعا، وهي أن بقاء القوات الأمريكية في سورية، مرتبط بوجود داعش، وبقاء قسد، واستمرارها مرتبط ببقاء القوات الأمريكية، والمتوقع من هذه العملية عدة أهداف: أولها إطلاق سراح المئات من سجناء داعش، لاستخدامهم في أماكن أخرى، وثانيها قتل، وتصفية بعض العناصر، لقاء صفقات كبيرة من بعض الدول، وثالثها وهو الأهم، إرسال رسالة مفادها أن داعش أعادت تنظيم صفوفها، وغدت تشكل خطرا كبيرا على المنطقة برمتها، وهذا يتطلب بقاء القوات الأمريكية في المنطقة، إن في سورية، وإن في العراق، ومن ثم زيادة الدعم الدولي لميليشيا قسد .

هذا كما استغلت قسد هذه الحادثة، لتقوم بالانتقام من جميع معارضي وجودها في المنطقة، واتهامهم بأنهم حاضنة لداعش، لاعتقالهم، والتنكيل بهم، بغية إخضاعهم، واستسلامهم، سيما وان حي غويران من أوائل الأحياء في الحسكة التي ثارت بوجه النظام واستعصى على النظام لولا أن استخدم النظام صنيعته قسد وذلك بقصد تهجير سكانه وجميعهم من العرب والقبائل العربية تحديدا وهذا ما حصل بالفعل للحيين العربيين، غويران، وحوش الباعر الزهور، اللذين تعرضها للتهجير، واعتقال المئات منهم، وهدم، وتجريف عشرات المنازل في الحيين المذكورين .

وهكذا تستمر فزاعة داعش، وذريعتها لتنفيذ سياسات، ومشاريع بعض الميليشيات، والقوى الدولية في المنطقة، والضحية هم عرب المنطقة، ومستقبلهم.

 

رئيس الهيئة السياسية في محافظة الحسكة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى