مقالات الموقع الالكتروني

شمال العراق: جنة كوردستان و الحلم الكاذب

أ. عصام البوهلالة

شارك

شمال العراق: جنة كوردستان والحلم الكاذب

أ. عصام البوهلالة

لم تكن لنا مفاجأة حصول مأساة المهاجرين الكورد على حدود الدول الأوروبية في محاولة منهم للبحث عن مكان آمن يأويهم ويؤمن لهم حياة كريمة ، إن ما دفعهم لذلك معاناتهم من مصادرة حقوقهم وكبت حرياتهم وتضييق معيشتهم في ظل تعتيم اعلامي كبير ومساند للأحزاب الحاكمة وبصمت مطبق من الأطراف المستفيدة ، هذا ما يؤكد بالدليل القاطع مدى معاناتهم من احزاب السلطة وهيمنتها ودفعهم إلى مصير مجهول يسقط إكذوبة الأمن والسلام والاستقرار والإعمار في شمال العراق ، كما يؤكد عدم تمثيل هذه الأحزاب لمواطني ( كوردستان ) بشكل واقعي .
إن هذا الموقف يجعلنا نتساءل ، أين ميزانية المحافظات الشمالية ؟ وإلى أي جيوب تذهب ؟ سيما والميزانية تصرف مضاعفة مما هو مخصص لها من السلطة المركزية ، إضافة إلى عائدات البترول في تلك المنطقة وهو ما يوازي انتاج محافظة البصرة ، إضافة إلى واردات المنافذ الحدودية الهائلة لديها دون دخولها إلى الخزينة المركزية .
لماذا التكتم على ما يحصل في شمال العراق ؟ ولمصلحة من تكميم الأفواه ؟
ماذا قدمت هذه الأحزاب لمواطنيها ؟ لقد أثبتت عدم قادرتها على أن تحمل مسؤولية هذه المرحلة لذلك سارعت إلى تنفيذ خطة تغيير ديموغرافي في المنطقة وتجنيس مواطنين من دول الجوار على حساب مواطنيها لضمان ولائهم وتنفيذ اجنداتها دون مطالبتهم بأي حقوق لاحقاً .
إن ما يحصل الان يذكرنا بأحداث عام 1993 عندما حصل قتال بين الحزبين الرئيسيين البارتي واليكتي على مياه سقي الأراضي الزراعية ، وعلى إثرها سقط قتلى من الطرفين أكثر مما سقط أثناء صراعهم مع الحكومة المركزية آنذاك ، مما دفع المواطنين في شمال العراق للخروج رافعين لافتات ( لا مسعود ولا جلال نريد العودة للنظام ) .
إن سوء الأحزاب السياسية التي تتحكم بمصير شمالنا الحبيب هم بنفس سوء الاحزاب المتسلطة في بغداد اذ لم يكن أكثر ، وهنا نلفت انتباه المعنيين في دول العالم أجمع ، الداعمين للقوى والأحزاب الكوردية بمراجعة مواقفهم من هذا الدعم ورفع الغطاء السياسي عنها ..
فالحكومة الفرنسية التي تورطت بدعم هذه الأحزاب منذ حكومة ميتران وما قبلها ولغاية حكومة ماكرون ، وعلى حساب مصالح وطموحات الشعب المستضعف شمال العراق ، و(إسرائيل) عليها أن تدرك جيداً أن هذه الأحزاب لم تعد حصان طروادة لتحقيق مشروعها في شمال العراق ، فهم ادوات خاسرة ، وعليها أن تعيد حساباتها وتوقف الدعم لهذه الشلة الفاسدة وعدم استغلالها للظرف الشاذ الذي تمر به الدولة العراقية ..
أما الولايات المتحدة الامريكية ومعها حليفتها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي ، نحن نسالكم هل هذه منجزاتكم لشمال العراق ؟ وهل هذه الديمقراطية التي وعدتم بها شعبنا العراقي ؟ وهل هذا هو اعماركم لهذه المناطق ؟ انتم تتحملون الجزء الاكبر لما يحصل من دمار في عموم العراق منذ عام 2003 ولغاية الآن ..
والحكومة الإيرانية ، هذه الأحزاب صناعتكم منذ حكومة الشاه البائدة ولغاية الآن ، نحن مطلعين تماما بالتفاصيل الدقيقة على عمق هذه العلاقة فيما بينكم وبين هذه الاحزاب جميعها وبشخوصها ، إلى متى يبقى هؤلاء ادوات لسلب خيرات شعبنا في شمال العراق ؟ حان الوقت لرفع ايديكم ودعمكم عنهم ، كفى هدرا للوقت ، انتم تتحملون وزرا كبيراً من افعالهم وسلوكهم ..
وبالنسبة للحكومة التركية نقول لها كفى لعبا مع الأحزاب الكوردية في شمال العراق ، وعلى حساب مصالح شعبنا في تلك المناطق ، وكذلك في باقي الأراضي العراقية ، احذروا القادم وارفعوا ايديكم عن هذه الأحزاب البائسة فقد أصبحت ورقة خاسرة ..
ولا ننسى الحكومات الخليجية وباقي الحكومات العربية وجامعة الدول العربية المعطلة ، نطالبهم بالكف عن اللعب بالنار العراقية ، احذروها كي لا تحرقون بها ، ارفعوا دعمكم عن هذه الأحزاب وتعاملكم معها ، أنها قربة مثقوبة ، اذا تمسكتم بها فسوف تجعلكم تدفعون فاتورة كبيرة لا مقدرة لكم على تسديدها ، وقد اتضح لكم ذلك جليا بعد الاستفتاء الفاشل ، أعيدوا النظر بسياساتكم وراعوا مصالح الشعب العراقي .
نحن ندرك جيداً أن الكل يتحاشى التصدي لأفعال هذه الأحزاب ، ومواقفنا الصريحة تفقدنا الكثير من العلاقات ، وقد تفتح ضدنا جبهات جديدة لكن هذا لن يثنينا شئ عن مساندة اهلنا وقضاياهم المصيرية .
وأخيراً نضع أمام أنظار العالم أجمع مأساة الشعب العراقي وقد تجسدت في صورة مصغرة بالمهاجرين على حدود بلاروسيا وبولندا وباقي الدول الأوروبية ، ونطالب برفع الشرعية الدولية عن احزاب السلطة في العراق ، كما نطالب ايقاف تلاعب ودعم ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق السيدة جينين بلاسخارت للعملية السياسية خارج رغبة الشعب العراقي الذي عبر عن رفضه القاطع للعملية السياسية من خلال الامتناع عن الخروج والمشاركة بالانتخابات الأخيرة رغم الترغيب والترهيب وكل النداءات التي وجهت له من جميع الأطراف المستفيدة ، إلا أن الشعب قال كلمته الصادقة من شماله الى جنوبه برفضه للعملية السياسية .

الامين العام للتحالف الوطني لعشائر العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى