كل الثقافة

إهداء إلى روح فتاة المول

أ.إيمان الشافعي

شارك

إهداء إلى روح فتاة المول

 

أ.إيمان الشافعي

 

أنتِ تستحقين كل هذا الجمال المحيط بك، صدقي هذا من داخلك وإلا فقدتِ كل شيء.

ـ ولكنني منبوذة من أهلي

ـ العالم ليس أهلك، ففي الحياة متسع لأناس أكثر رحابة عقل، يستوعبوكِ  كما أنتِ لا كما يريدونكِ هم.

 

مانكيير أزرق (4)

تعرفين، اكتشفت أن الموت أسهل من البعد، فهو نهائي وحاسم، أما هذا الذي أعيشه معكِ هو أقصى أنواع العذاب، لا أجزم بوجودك ولا أراهن على بعدك!

ماذا لو اختفيت من المشهد أبداً؟

وماذا لو اتخذتِ دور البطولة؟

هذا الدور ليس لي الآن، ستشاركني فيه أخرى.

في قلبي مكان لكِ لن يدخله غيرك، ولكن لهذا السبب لم تجيبي اتصالاتي طيلة الأيام الماضية؟

ربما خشيت من الوعد الذي قطعته على نفسي.

وأنا لن أتنازل عن هذا الوعد، وسأبدأ الحكي قبل أن تهربين مني كعادتك.

إنها سايكي أجمل نساء الأرض التي دفعت سكان الإغريق عن العدول عن عبادة آلهة الجمال فينوس، لأنها كانت تمثل الجمال الكامل على الأرض، فغارت منها فينوس وأمرت ابنها أن يذهب إلى سايكي ويرميها بسهمه لتقع في حب وحش على هيئة ثعبان، هذا السهم الذي طالما أصاب به كيوبيد الرجال والنساء بوخزة خفيفة فيرغمهم على الحب.

هذا يعني أن تقع أجمل نساء الأرض في حب أبشع كائنات الأرض؟

نعم هو كذلك، ولكن الأغرب في الحكاية ما فعله والدها، فسايكي كانت تجسيد للجمال الكامل في صورة أنثى عذراء، وكانت بنت من ثلاث شقيقات، يتقدم الرجال لخطبتهن، أما هيَّ فلا يجرؤ أحد على الاقتراب منها.

لماذا؟ ألم يكن جمالها دافعا للتقرب منها؟

كم أنتِ ساذجة حبيبتي، شدة جمال الأنثى تجعل الرجال يهابونها، فينظرون لها كما فعل الإغريق القدامى، امرأة ُتقدَس يلتفون حولها لمتعة المشاهدة، لكن الاقتراب منها مخيف.

لذلك شديدات الجمال يتعثرن بحظٍ تعس؟

هو كذلك، كلما زادت شدة الجمال وقوة الشخصية، تعثر معشر النساء في ظل خوف الذكور الممتد منذ عصر سايكي.

تقول إذا أن الأسطورة لا تنتهي؟

الأسطورة تحركنا دون أن ندري في اللاوعي البشري، فالأساطير ليست محض خيال مطلق بل لها أساس واقعي معاش.

ولكن ما نعرفه عن الأساطير إنها جموح خيال مؤلفها؟

حبيبتي هيَّ حقا جموح خيال، لكن يستند على وعي إنساني حقيقي يترجم في صورة قصة تعود في أصلها لحقيقة وجدانية يعيشها الإنسان، ولكنه لا يمكن أن يواجهها واقعيا.

لماذا هل الإنسان جبان؟

نعم، الإنسان يمكنه مواجهة الوحوش الضارية بشجاعة، أو ضرب بني البشر بمنتهى القسوة، أوالوقوف في الساحات لممارسة فن الخطابة بطلاقة، لكن أقصى عقوبة يمكنكِ أن توقعيها عليه أن تغلقي عليه باب حجرة مظلمة، وتتركيه لأفكاره وحده في مواجهة مع ذاته.

هذا يعني أن معركة الفرد الحقيقية مع ذاته؟

نعم، لهذا خرجت الأساطير لتمارس المراوغة النفسية مثلك، كي لا نرى أنفسنا بلا أقنعة في المرآة فنفزع.

وهل كانت سايكي قوية مثلما كانت جميلة، لتستحق هذا العزوف من الرجال عن زواجها؟

سترين حبيبتي، تمهلي.

أعدك ألا أقاطعك تارة أخرى.

لا أصدق عهودك، ولكن سأكمل.

لماذا لا تصدق عهودي هل أنا كاذبة حبيبي.

لا أنت يا ملك فضولية كسايكي وجميلة كفينوس.

وقعت كلماته على قلبي فأصابته، كم مرة سأصاب بك أسامة؟! كلماتك كالسهم كلما أخرجتها من غمد قلبك أدمتني حباً، أنت ُخلِقت لي.

كان والد سايكي ملكا يحكم بلاده في ظل فترة حكم آلهة الأولمب لسكان الأرض، وكأي أب كان قلقا بشأن مصير ابنته فأخواتها الأقل جمالاً تزوجن وهي أكبرهن ولم يتقدم لها خاطب، فذهب لإله النور والحكمة أبوللو وطلب منه النصيحة، فقال له: خذ ابنتك لسفح الجبل واتركها هناك وستلاقي مصيرها بالزواج من شرير قاسي متوحش على هيئة ثعبان.

فذهب الملك وأخبر ابنته بأن القدر لا مفر منه، وعليها أن تمتثل لأوامره، قاومت الفتاة ولكن لم تفلح محاولاتها، فأخذها رغما عنها وتركها على سفح الجبل وانصرف.

ما هذه البشاعة، كيف لأب منوط به أن يحمي ابنته، يتركها لوحش!؟

يا حبيبتي في الوعي الذكوري الفتاة دورها في الحياة أن تتزوج، وهوَّ بهذا يجعلها تؤدي هذا الدور.

حتى لو كان وحشاً؟

نعم ما دام سيصبح زوجها، مقياس السعادة ليس محوراً يدور في فلكهِ كل البشرمثلك، فقرار البقاء هو الأولى، والزواج ومن ثم الإنجاب يضمن البقاء للبشر.

لكن هذا عقابٌ وليس زواجاً؟

لهذا دوما نختلف في أرائنا، بالرغم أنني أثمن رأيك لأنك تؤسسيه على مبادئ راسخة لكنها ليست مرنة، للبشر قواعد أخرى أكثر حدة وشراسة لا تريدين أن ترينها بنظرتك الناعمة، ما فعله الأب بسايكي كما يعتقد كان لحمايتها من البقاء وحيدة.

لكنه هكذا قتلها؟

لا هو يضمن لها البقاء لعمر مديد، أما عن فكرة القتل النفسي فلم تشغل له بالاً من الأساس، فهو لا يدرك ما هو الحب، أكمل أم ستنقضي عهدك يا ملاكي

سأضع يدي على فمي حتى النهاية

حبيبتي المطيعة كقطة برية لا تعرف السكون أبدا ًسأكمل، بكت الفتاة أياما فوق سفح الجبل على حالها وقالت: إن جمالي هو الذي جعلني استحق هذا العقاب من أبي، وكره أخوتي لي، فماذا لو كنت قبيحةً، سأشوه نفسي لأتزوج كأخوتي وأكون عادية مثلهم فأعود لحضن عائلتي، كانت سايكي تحب أبيها الملك وترى فيه رمزاً للشجاعة ولولا حبها المقدس له ما كانت أطاعته.

هكذا الأشخاص الذين نحبهم ونمنحهم ثقة كاملة هم من يأذوننا.

أتذكرين ملك، عندما تحاورنا عن المطلق منذ سنوات ماذا قلنا؟

لا أنسى كلمة مما قلناه أبداً، قلت لك هل تثق فيَّ ثقة عمياء؟

أجبتني بأن المطلق والأعمى لا وجود لهما في حياة البشر، ولكنني أحبك حباً مطلقاً..هو الحب فقط الذي نمارسه بشكلٍ مطلق.

وهل صدقتِ ما قلت؟

لم أستوعب كلامك وقتها، تعلم لقد شكلت كياني لسنوات بعدما تركتك بكلمات قلتها يوما أتجرعها كترياق حياة، كلما ارتشفت منها جزءا واستوعبته أنجو، لكن دوما ما أصل متأخرة.

طريقك وعر وخطواتك متعثرة، فلا زلتِ رقيقة بدرجة لا تمكنك من تخطي كل تلك العثرات.

كانت سايكي مثلك، لذلك لم تفهم أباها ووثقت فيما قاله لها بشكل أعمى، وصدقت أن مصيرها المحتوم لا مفر منه، ولم تحاول الفرار فثقتها مطلقة، بل قررت مواجهة قدرها كما قاله لها والدها بشجاعة، وحينما شرعت في تشويه نفسها وبينما بدأت بقص شعرها المنسدل من الليل يغطي بأستاره ظهرها كاملا، رآها كيوبيد الذي كان غاضبا وكارهاً لها فنجحت والدته في تشويه صورة سايكي لديه وقالت له: أنها تجبر العشاق الشباب على ترك تقديس فينوس أمه والتعبد في جمالها وهي البشرية الفانية، فقرر أن يصيبها بسهمه لتحب الوحش اللابشري، ولكن حين رآها تبكي وتقص شعرها وسمع نحيبها وقصتها مع أبيها وأخواتها، وكيف لم تكرههم بالرغم مما فعلوا فيها بل اعتقدت أن جمالها هو سر لعنتها وواجهت مصيرها بشجاعة، وقع في حبها وأصاب نفسه بسهمه، وأخفى هيئته عنها، وسمعت صوته فقط قائلاً:

لا تفعلين، أنتِ تستحقين الحب والحياة.

لكني ملعونة بجمالي.

هذا غير حقيقي.

قال لي أبي ذلك مراراً، وأكد كاهن أبوللو ما قاله، وأنا في انتظار الوحش.

لا تصدقي ما يقال لكِ.

لكنه أبي.

ربما هو نفسه لا يعرف.

لكنه أبوللو.

هو أيضا لا يعرف، صدقي نفسك، هل اقترفتِ ما تستحقين عليه العقاب؟

لا.

إذا فلتهربي من هذا المكان ولا تلتفتي خلفك.

لكنه أبي قال لي أبقي هنا.

هذه حياتك أنتِ لا تجعلي أحداً يختارها لكِ.

هرولت الفتاة هاربة ولم تلتفت خلفها، حتى شعرت بريح خفيفة تدفعها لقصر كبير، ثم دخلت في أنواء رياح أكثر عصفا حتى وجدت نفسها رهينة هذا القصر، كانت خائفة في البداية، لكنها تجولت في المكان، كان كل شئ معد لها، الطعام الذي تحبه وألوان الفاكهة التي تعشق، تناولت طعامها كما لم تفعل من قبل وبعد بحث طويل وجدت باب القصر ففتحته فإذا بها ترى حدائق غناء وعصافير تطرب لها الآذان وفتيات يُجِدن الرقص على الموسيقى في احتفاء بها، وقفت تنظر إليهن سعيدة ولكنها تذكرت أنها لا تستحق كل هذه المتعة، هيَّ فتاة ملعونة استبعدها أهلها من قصرهم.

فسمعت الصوت: أنتِ تستحقين كل هذا الجمال المحيط بك، صدقي هذا من داخلك وإلا فقدتِ كل شيء.

ولكنني منبوذة من أهلي؟

العالم ليس أهلك، ففي الحياة متسع لأناس أكثر رحابة عقل، يستوعبوا سايكي كما هيَّ لا كما يريدنوها هم.

وهل بإمكانك أنت أن تستوعبني؟! إنك تخفي هيئتك عني، تقول ما لا تفعل.

أخفيها لأنني وقعت في حبك سايكي.

حقيقي أنت تقول الصدق، ولكن زوجي سيكون وحشاً كما قالوا لي، إذاً أنت هذا الوحش.

مازلتِ تكذبين العالم وتصدقيهم، تعالي إلى غرفة نومك.

ستتزوجني لأنك تحبني أم لأنك قدري.

قدري هو حبك ولست أنا قدرك الذي تخافينه.

شعرت سايكي بلمسات كيوبيد الناعمة تعزف على أوتار شعرها وتعبث بوجنتيها فأسبلت جفونها لقبلة بنكهة الحياة أذابت جليد قلبها وأحالته لماء ينساب في كل خلاياها التي ارتعشت لتوها بنشوة النبضة الأولى، فصارت كل خلاياها نبضات، امتص كيوبيد رحيق شفتها العليا قائلاً:

أصبتيني سايكي وغيرتي مصيري.

أما هي فقالت بدموع شبقة:

ـ بل أصبتني أنت وغيرت طالعي.

ذوب كيوبيد شفتها السفلى بأنفاسه المحمومة: مصيرنا واحد منذ تلك اللحظة رغم كل ما ستكتشفينه عني.

ـ من بين آهاتها: أعدك.

ـ أريد منكِ وعداً آخر..لا تحاولي رؤيتي أبداً وإلا افترقنا.

ـ أعدك.

على سرير من ورود الأقحوان، ارتشف سايكي وكيوبيد من نبيذ العشق حتى ثملا في تيه سرمدي، ليتذوق إله الحب نكهة العشق للمرة الأولى فيتضاعف ألمه، وتكتشف أنثى البشر سايكي كم أن هذا الجسد المتقن التكوين يستحق لمسة الحب لتبعث فيه الحياة.

توالت اللقاءات بينهما حتى جاء يوم قررت سايكي أن ترى زوجها، ففضولها كان جامحا وقالت تحدث نفسها: لماذا لا يريدني أن أراه أهو قبيحٌ؟ لكني أتلمس جسده كل ليلة أقسم إنه أكثر رجال الأرض وسامة.

ولكنِي لا أستحق هذا الرجل الوسيم كما قلن أخواتي البنات، لا يجتمع جمالك الأخاذ مع رجل وسيم، ستتزوجين بأقبح كائنات الأرض، عليَّ أن أرى زوجي لأتأكد من ظني.

حملت سايكي مصباحا زيتيا ودخلت حجرة زوجها وهو نائم وتأملته، فوقع المصباح من يد سايكي من شدة جمال كيوبيد وتناسق هيئته كما كانت تحلم هيَّ بفارس أحلامها، وألهب زيت المصباح كتفه فاستيقظ صارخاً:

لماذا فعلتِ هذا ألم تقطعي لي وعداً؟!

كانت الفتاة تدافع عن نفسها وتعتذر له، اقتربت منه لتضمد كتفه، لكن المصباح ُأطفئ واختفى كيوبيد من المكان، ظلت سايكي تبكي لأيام عدة، حتى جاءها صوت لا تعرفه.

إنه لمن المستحيل أن يحب كل منكما الأخر بنفس القدر لذا تقبلي الواقع.

شعرت سايكي بأن كل ما قاله لها زوجها ليس حقيقيا وهي وحدها من أحبته لدرجة العشق أما هوَّ فهانت عليه عشرتها مع أول خطأ ارتكبته، فخرجت تبحث عنه في كل مكان ليبرر لها أمره، لكنها فشلت في إيجاده حتى كان ذات ليلة وسمعت صوت أنثى يملأ أرجاء القصر:

كيف تجرؤين على حرق ابني؟،أنتِ لا تستحقين حبه، لا يمكن لإله أن يحب بشر مثلك.

من هو ابنك؟

كيوبيد إله الحب الذي خدعتيه كما خدعتي الرجال من بني البشر ليتركوني ويشاهدون جمالك.

أنا لم أخدع أحداً، لقد أحببته ولم أره، ومن يفتتنون بجمالي هم من يخدعون أنفسهم بجمال زائل.

لن أنخدع أنا الأخرى بجمال حديثك، ولكن إن أردتِ رؤية زوجك تارة أخرى عليك بتنفيذ ما أمرك به.

طلبت منها فينوس طلبات تؤدي لهلاكها، عقابا لها على كل ما فعلته في حقها وحق ابنها، فأول طلب كان:

قومي بفرز تلك الكومة من البذور في حديقة القصر الليلة.

خرجت الفتاة لتنفذ ما أمرتها به فينوس فوجدت كومة ضخمة جداً من بذور مختلفة، حاولت بجد أن تفعل، وقبل شروق الشمس حينما كادت أن تفقد الأمل، ساعدتها مستعمرة من النمل وأنهت مهمتها.

في اليوم التالي جاءها الصوت: تأكدت اليوم من تمسكك بابني ولكن عليكِ إحضار صوف الخروف الذهبي الفينوس.

كيف ذلك؟! وأنتِ تعرفين أنه يقتل البشر بتحركاته الطائشة وينزع أحشائهم؟

هذا اختبار لشجاعتك.

جلست الفتاة تبكي أمام النهر حتى رآها أخيلوس إله النهر، فقال لها: سأعلمك كيف تجمعين الصوف العالق في أشواك النباتات الموجودة في الغابة التي يعيش فيها الخروف الذهبي، ونجحت سايكي في مهمتها وعادت بالصوف لفينوس.

جاءها الصوت تارة أخرى:

وبعد أن اختبرنا شجاعتك سنكتشف إن كان حبك لكيوبيد أبدياً: أرحلي إلى العالم السفلي لتحضري قطرة الجمال من ملكة الموتى بروسبينا في صندوق صغير لأجل أم زوجك.

لكن يا حبيبي كيف ستذهب هذه المسكينة إلى هناك في هذا العالم السفلي المخيف؟! حتما ستموت.

 

إنه الحب يا ملك، فقد اكتشفت سايكي أنه لا يمكنها العيش بدونه.

لكنه لم يحبها كما أحبته، لقد رحل عنها دون عودة وتركها لأمه تعذبها ولم يحمها

هذا ما يبدو لكِ حتى الآن، لكنك لا تعرفي أين كان كيوبيد؟ فربما أسكنته أمه في العالم السفلي، وربما كان يبحث بداخله عنها ليتيقن من حبه لها هل يستحق التضحية أم لا؟ إنه إله سوف يفقد صفة الديمومة ليتحول لبشر يتألم ويموت مثلنا

لكن فيما هو يبحث عن مدى جدوى تضحيته هي تتألم.

لكنه لم ير هذا الألم بل آخر ما رآه منها شكها وظنها وفضولها.

أسامة هل تحرض أسطورتك عليَّ الآن؟

بل يحرضني عليك النوم حبيبتي.

قد لاح الصباح وسكت شهريار عن الحكي المباح، وعليكِ حبيبتي أن تجيبي اتصالي لنكمل لا تتهربي مني وإلا.

ماذا هل ستحرض علي سيافك؟

بل سأمتنع عن باقي الحكاية فسيفي في يدك.

سأنتظرك غدا بشغف.

تتبع…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى