مقالات الموقع الالكتروني

نجاح عملية “نفق الحرية” والإخفاقات السبعة في اختراق الخزنة

تقرير نسيم قبها

شارك

نجاح عملية “نفق الحرية” والإخفاقات السبعة في اختراق الخزنة

 

تقرير نسيم قبها

 

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية، مسموعة ومقروءة ومرئية طوال أربعة أيام، عما أسمته الإخفاقات المثيرة أمنيا، والتي سهلت عملية الفرار للأسرى الفلسطينيين الستة، الذين تحرروا من سجن جلبوع العسكري الأشد تحصيناً، مستخدمين نفقاً قاموا بحفرة على مدار عدة أشهر.

وبحسب صحيفتي “يديعوت أحرنوت” و”تايمز أوف” الإسرائيليتين مثلا، فإن سلسلة الإخفاقات الخطيرة التي ارتكبتها إدارة مصلحة السجون، كشفها نجاح الأسرى الستة، فجر الإثنين الماضي، 6 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقالت “يديعوت” إن جملة الإخفاقات التي كشفت عنها التحريات التي أعقبت عملية الهروب، أكدت عدم تعلم الدروس السابقة، والتي شارك بعض الستة في محاولات هروب سابقة، إذ تم إحباط عملية مماثلة قبل سبع سنوات، لكن ما حدث اليوم معاكس تماماً، فالسجن نفسه والقسم نفسه وخطة الهروب تقريباً ذاتها، والنفق ذاته، لكن النتيجة مغايرة، وأكثر قسوة معنويا لمصلحة السجون الإسرائيلية.

وتحدثت بعض وسائل الإعلام: “هرب ستة من أخطر السجناء الأمنيين على إسرائيل عشية الاحتفال بعيد السنة اليهودية من سجن جلبوع، بعد سبع سنوات فقط من إحباط محاولة هروب مشابهة في زنزانة مجاورة في اللحظة الأخيرة، وهذا يدلل على سلسلة إخفاقات لمصلحة السجون لا مثيل لها”.

ورغم الحديث عن عمليات البحث المكثف التي تجريها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن الاعتراف بفشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية كان أكبر من أن يتم إخفاؤه، أو طمس الصفعة التي تلقتها المنظومة الأمنية، إذ اعترف ما يسمى وزير الأمن الداخلي لدى حكومة الاحتلال الصهيوني(عومر بارليف) عن أن نجاح الأسرى في الهرب هو “إخفاق خطير، يطرح أسئلة كثيرة”

واستعرضت الصحف الإسرائيلية الاخفاقات، مشيرة إلى أن أولها يتمثل في عدم استخلاص الدروس والعبر، حيث كُشف عام 2014 عن محاولة هروب مماثلة في اللحظة الأخيرة، داخل الغرفة “3” في قسم “2”، وهذه المرة في غرفة “5” المجاورة في سجن جلبوع، الذي يوصف بـ”الخزنة” لشدة تحصينه وقوة الإجراءات الأمنية المحاطة به.

وأوضحت أنه في أعقاب الكشف عن المحاولة الأولى، اتخذت سلسلة من الإجراءات التي توجب العمل على إغلاق الثغرة التي اكتشفت.

ونوهت صحيفة يدعوت، إلى ما أفاد به مسؤول سابق في إدارة سجن جلبوع، بأن السجن مبني على أعمدة تسمح بمسافة بين التراب وأرضية الأسمنت، وعندما تكون نقطتا الضعف في “الخزنة” المزعومة التي بنيت من بلاطات أسمنتية في الأرضية وعليها صب الأسمنت بما في ذلك الجدران، بينما حجرة المراحيض والحمام مرتفعة، فسيكون من الممكن الزحف عبر الحفرة الناشئة التي تستهدف ضخ المياه العادة فيها.

وأجرت الصحيفة مقارنة بما حدث عام 2014، قائلة: “كانت الخطة عام 2014 هي الزحف عبر المسافة التي خلقتها الأعمدة نحو سور السجن، وحفر نفق فتحته تكون خارج السور، وهذا ما حصل الآن بالضبط”.

وعبر المسؤول عن غضبه بسبب ما قال إنه على مدى سبع سنوات لم تسد الثغرة بين التراب والأسمنت والتي فر من خلالها الأسرى، موضحاً أنه كخطوة أولى تم بناء سور بين الجدار المحيط وسور السجن في جانب غرفة المراحيض، كما تم إنزال الأسمنت إلى العمق كي لا يكون من الممكن حفر قناة، ولكن “ليس لدي فكرة لماذا لم يواصلوا الأعمال”!!!

وخلص في حديثه لـ “يديعوت” إلى أن مصلحة السجون لم تتعلم شيئاً من الحدث الخطير عام 2014

وفي عرضها للإخفاقات، تطرقت الصحيفة لما أسمته “الطلب المشبوه” الذي تقدم به زكريا الزبيدي، أحد أهم الرموز الفلسطينية شعبيا، قبل يومين فقط من عملية الهروب، إذ طالب بالانتقال إلى غرفة رقم “5” لينضم لأسرى حركة الجهاد الإسلامي.

وقالت: “الطلب ليس غريباً فقط، بل الغريب أنه لم يثر التساؤلات ولم يشعل الضوء الأحمر لدى مصلحة السجون، بأن سجيناً من فتح يريد الانتقال لغرفة سجناء من الجهاد الإسلامي”، مؤكدةً أن الأمر يحتاج لتفسير وتحقيق مع إدارة مصلحة السجون.

 

ونوهت الصحيفة إلى الاخفاق الثالث المرتبط بشكل مباشر بفشل العمل الاستخباري، إذ استغرق حفر النفق زمناً طويلاً، وهذا يطرح سؤال حول عدم قدرتهم على اكتشاف فوهة النفق خلال التفتيشات الاعتيادية طوال تلك الفترة.

ما أوردته الصحيفة أكده مصدر في جهاز الشاباك، من أن هناك مشكلة كبيرة في الجانب الاستخباري، فكيف يُحفر هذا النفق على مدى أشهر أو سنين ولم يصل أي مخبر؟ هذا لم يكن عملاً سريعاً، كان يفترض بأحدهم أن يعرف به، مؤكداً أن الحقيقة المقلقة هي أن “ثلاثة من الأسرى كان بحقهم إخطارات استخبارية بإمكانية هروبهم”!!!.

أما الإخفاق الرابع بحسبهم، يتمثل في “الزمن الضائع” على حد وصف الكثير من وسائل الإعلام، إذ جرى العد الأخير للأسرى في تمام الساعة 8 مساء الأحد، وفي قرابة الثانية فجر الإثنين، وصلت مكالمة هاتفية من سائق سيارة عمومية، ذكر بأنه شاهد أشخاصا مشبوهين خارج السجن، وهو المؤشر الأول الذي مُنح لمصلحة السجون يفيد بحدوث عملية هروب.

وفي الساعة 2:14 بلغ السجن بالهروب، ومع ذلك فقط في الرابعة بلغت مصلحة السجون عن هروب ستة أسرى، وهو ما يطرح سؤال حول كيف يحتمل أنه على مدى أكثر من ساعتين انتظرت مصلحة السجون حتى تعلن عن فرار الأسرى، واستدعت قوات الأمن لمساعدتها في مطاردتهم!!!

وكان مدير سجن جلبوع السابق أيلي غباي قد أشار إلى أنه من غير المعقول أن تمر ساعتان منذ لحظة البلاغ عن الاشتباه بالهروب، وحتى لحظة تأكد السجن من ذلك، مضيفاً: “هذا زمن غير معقول”.

وحول الإخفاق الخامس، ذكرت يديعوت “أنه في ظل فشل اكتشاف النفق، كان من المفترض بأبراج الحراسة وكاميرات الأمن المحيطة، أن تقدم جواباً آخر وتمنع الأسرى من الخروج في هذه الحالة، كان يفترض بيقظة السجانين أن تحبط عملية الهروب، إذ إن أعلى فوهة النفق تماماً توجد أبراج مراقبة، وسواء كانت السجانة المداومة في الموقع نائمة أم أنها لم تلحظ الأسرى، فهذا قصور لا يمكن فهمه”.

وعن هذا علق مسؤول في مصلحة السجون، بأنه “من المعروف وجود شريط يرى فيه الأسرى وهم يخرجون من الحفرة الواحد تلو الآخر، وهذا لا يفهم، كيف حصل أنه رغم عشرات كاميرات المراقبة داخل وفي محيط السجن، لم يلاحظ أحد السجانين هذا الهروب”.

وأضاف: “فضلاً عما سبق، في كل نصف ساعة يفترض بسجان أن ينظر إلى داخل الغرف، ولو اتبعوا التعليمات والأنظمة، كيف لم يلاحظوا أن الأسرى لا ينامون في أسرّتهم؟؟”.

وتابع: “سؤال آخر يجب أن يُفحص، هو أن المنطقة المحيطة بأسوار السجن يفترض بها أن تكون نظيفة، هل مرت من هناك دورية كما هو مطلوب كل فترة زمنية؟”.

وبشأن الإخفاق السادس، فالأمر يتعلق حسب المختصين والإعلاميين، بظروف الأسرى داخل السجن، وأشار العديد منهم ، إلى أنه “بعد محاولة الهروب في 2014، تقرر أنه كل بضعة أشهر يجب فصل وخلط الأسرى، كما أن  استنتاجات لجنة كعطابي في 2019، أمرت بوقف فرز الأسرى في الأقسام حسب الانتماء التنظيمي، غير أن أسرى الجهاد بقوا معا”.

وتابعت يدعوت: “حقيقة أن ثلاثة منهم كانوا مشاركين في المحاولة السابقة، ومع ذلك بقوا معا في الغرفة تطرح أسئلة قاسية، وكدرس من المرة السابقة، كانت توصية للانتقال إلى المغاسل بدلا من حفر الابتلاع، أين فحص الضجيج مرة كل نصف ساعة؟ كان من المفترض إجراء فحص هادئ والنظر لداخل الغرفة، ومن غير الواضح، أن كل مسؤول في السجون يقوم بعمله”.

وزعمت أن “الظروف السهلة التي يحظى بها الأسرى سمحت لهم بأن يخططوا، ينسقوا وينفذوا الخطوة الذكية التي تطلبت زمنا طويلا وإعدادا”.

وأما السابع، وهو “الأكثر إثارة للحفيظة”، فيتعلق بمخططات السجن، حيث تبين أن “مصلحة السجون لا تعرف على الإطلاق بأن مخططات بناء السجن كانت متوفرة على موقع الشركة التي بنت السجن، وليس واضحا كيف حصل هذا ولماذا لم يطلبوا إزالة المخطط فورا، لأن المخططات هذه من شأنها أن تساعد في التخطيط للهرب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى