مقالات الموقع الالكتروني

تَغيبُ الرجالُ وتُشرقُ أفعالُها: كلمات في وداع حسام محمد أمين

بقلم : السفير د. سعيد الموسوي

شارك

تَغيبُ الرجالُ وتُشرقُ أفعالُها: كلمات في وداع حسام محمد أمين

بقلم : السفير د. سعيد الموسوي

غادرنا إلى بارئه يوم الثامن من تموز 2021 واحد من أفذاذ العراق هو اللواء المهندس حسام محمد أمين.
عملت مع المرحوم حسام منذ عام 1991 في مجال تنفيذ القسم (جيم) من قرار مجلس الأمن 687 الخاص بنزع الاسلحة، هو بصفته رئيس هيئة الرقابة الوطنية، وأنا بصفتي مسؤول الملف في وزارة الخارجية.
ما رأيت في حياتي قط إنسانا أقرب من حسام الى وصف الخضر عليه السلام في سورة الكهف (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا). فقد وهب الله ابا مهند الرحمة قبل العلم. كل من عمل مع ابو مهند كان مبهورا بتواضعه وإيمانه وعدله وعلمه. لم تفلح مغريات المنصب أو النسب أو العِلم في أن تحرفه قيد أنملة عن القيم والمباديء، كان في أشدّ ظروف العمل قسوة وفي أكثر الأزمات خطورة ايام الهياج الجنوني الأمريكي يأتي الى الاجتماع وعلى وجهه إشراقة الرحمة والطمأنينة والاصرار على دحر الاعداء.
منذ عام 1991 ولغاية العدوان الامريكي على العراق عام 2003، كان ملف تنفيذ القسم (جبم) من القرار 687 يدار من قبل نخبة مؤمنة من ابناء العراق الاصلاء من السياسيين والعلماء، وكان حسام هو الذي يتعامل مع فرق التفتيش ميدانيا ويدير مهمته باقتدار وصبر قلّ نظيره . كان المفتشون يسعون إلى استفزازنا لخلق الازمات، وكنا في بعض الأحيان نفقد اعصابنا إلاّ حسام، كان يهديء من روعنا ويذكرنا باهداف المفتشين العدوانية ضد وطننا، ويصر على إبطال اتهاماتهم بالعلم والمنطق والوثائق، وبفضل جهود حسام والنخبة المؤمنة من ابناء العراق فشلت امريكا أن تحصل من مجلس الأمن على تخويل لغزو العراق لنزع اسلحة التدمير الشامل المفترضة.
كان لحسام، عالم الصواريخ القدير، حصة كبيرة في انتصار العراق على العدوانية الفارسية في حرب الثماني سنوات، وكذا كانت حصته في تطوير برنامج العراق الفضائي وصاروخ العابد الناقل للأقمار الصناعية، وحصته مميزة في منع امريكا من استغلال الامم المتحدة لاعطاء شرعية زائفة لغزو العراق، وزادهُ فخراً وعزاً أنه كان ضمن الخمسة وخمسين قائدا عراقيا المطلوبين للصهيونية العالمية. وفخر آخر ناله في صموده خلال سنوات الأسر والتعذيب الثلاث . وفوق كل هذا فقد عاش نزيها ومات في الغربة نزيها، فكيف لا نغبط حسام على كل هذه النعم الربانية ، وهذه السيرة العطرة.
طيّب الله ثراك أخي أبا مهند ورزقك الجنة. نم قرير العين فقد كفيت ووفيت، وخلّفت وراءك إرثا من الوطنية والعلم والتواضع يؤتي ثماره دائما ويعزز صمود وانتصار شعبنا على البغاة.
والله المستعان
بغداد 8/7/2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى