رئيس التحريرعلي المرعبي

د.خالد محمد فرح…و ألف ليلة و ليلة

د.خالد محمد فرح…و ألف ليلة و ليلة
شارك

  • الدكتور خالد محمد فرح…و ألف ليلة و ليلة

في بحث أدبي مميز، يقدم السفير و الكاتب الدكتور خالد محمد فرح، تحت عنوان: ملامح من العامية في” ألف ليلة وليلة” توضيحات هامة حولها، حيث يحدد أنه: “على الرغم مما قيل عن أن الأصل القديم لألف ليلة وليلة، وخصوصاً فكرة القصة الإطار، هندية المنشأ أساساً، ثم فارسية لاحقا، إلاَّ أنَّ الطبيعة العامة لهذا الأثر الأدبي، نصَّاً وروحاً ولغةً، وأجواء وبيئة جغرافية، وإطاراً تاريخياً، وعبقاً ثقافياً واجتماعياً، تنمُّ عن كيان عربي وإسلامي بصورة واضحة. فجل شخوصه هي شخوص عربية أو مستعربة، تعتنق الإسلام، وتتحدث العربية، وتستشهد بالشعر العربي، وبآيات القرآن الكريم في حواراتها، فضلاً عن أن المدن والأماكن التي تتردد فيها بكثرة، هي مدن وحواضر عربية وإسلامية معروفة مثل: بغداد، والبصرة، ودمشق، والفسطاط (القاهرة)، وحلب، وخراسان، والقسطنطينية وغيرها”.

ملامح من العامية في ” ألف ليلة وليلة

د. خالد محمد فرح

مقدمة:
وجود ملامح من اللهجات الدارجة وكلام العوام في بعض الآثار الأدبية الجادة والعالية، أو (الكلاسيكية) كما يمكن أن تُوصف أيضاً، ظاهرة قديمةٌ جدا في آداب سائر الشعوب، على تباين لغاتها، واختلاف أماكنها. ففيما يلي الأدب العربي تحديداً على سبيل المثال، نجد أن كاتب العربية وناثرها الفذ، أبا عثمان الجاحظ 776 – 868 م، كان ينصح منذ القرن الثامن الميلادي، بضرورة إثبات المُلَحْ والطرائف بلهجاتها الأصلية، مهما أوغلت في العامية، حتى في نصوص المُصنَّفات التي تُكتب باللغة العربية الفصحى أصلاً وابتداءً، وذلك حتى لا تبوخ، وتفقد ملاحتها وظرفها وحرارتها كما قال. (1) وقد عمل هو نفسه بتلك النصيحة، وطبَّقها عملياً في بعض مؤلفاته.
ولم تقتصر تلك الظاهرة فيما يلي الأدب العربي، على النثر فحسب، بل تعدته إلى الشعر، حيث أننا نجد أن بعض الأشعار والموشحات التي أنتجتها بيئة الأندلس على سبيل المثال أيضاً، كانت تشتمل في أحيان كثيرة كذلك، على ألفاظ من العربية الأندلسية الدارجة، بل في بعض الأحيان، حتى على ألفاظ من اللهجة اللاتينية القشتالية القديمة، التي سوف تصير فيما بعد، اللغة الإسبانية الحالية.(2)
أما فيما يختص بالأدب العربي الحديث، فإنَّ تعمُّد الكتاب إقحام جملة من الألفاظ والعبارات العامية في ثنايا نصوصهم الإبداعية الروائية والدرامية والشعرية، قد غدت ظاهرةً مألوفةً، يتوسلون من خلالها بالدرجة الأولى إلى إضفاء أكبر قدر من الواقعية على بنيات تلك النصوص ومضامينها على حدٍّ سواء. نجد ذلك عند عدد من المبدعين الذين بحسبنا أن نذكر منهم على سبيل المثال فقط كتاباً مثل: المصري نجيب محفوظ، والسوداني الطيب صالح، والسوري حنَّا مينا، والمغربي محمد شكري.
وأما فيما يتعلق بالآداب الغربية عموماً، فإننا نجد هذه الظاهرة بعينها مُتمثِّلةً فيمل يُعرف باللهجوية التي تُسمى Colloquialism، كما تتجلى في بعض الآثار الأدبية الأمريكية مثلاً، وخصوصاً في بعض الروايات التي عمد مؤلفوها إلى إدخال ألفاظ أو عبارات بأكملها من اللهجة الدارجة أو كلام العوام، الذي يسمى Slang في الإنجليزية. ومن أولئك الروائيين والكتاب، من يعمد أحياناً إلى إدخال شذرات من لهجة طبقة ما، أو فئة اجتماعية بعينها في نصوصه الإبداعية، وذلك على نحو ما فعل الروائي الأمريكي “مارك توين” 1830 – 1910م، عندما أدخل فقرات من إنجليزية الأمريكيين من أصل إفريقي في روايته الشهيرة:
The Adventures of Huckleberry Finn (3)
إنَّ هنالك جملة من الدوافع والأسباب التي تدفع الكتاب للجوء إلى إقحام الألفاظ والعبارات العامية، في متون الآثار الأدبية الفصيحة أو الكلاسيكية الرفيعة، لعل من أبرزها، أن هذه الظاهرة تعكس أو تمثل في المقام الأول، حقيقة لغوية ثابتة وفاشية بين معظم المجتمعات البشرية، ألا وهي ما تُسمى بظاهرة الازدواج اللغوي، الذي يعرفه علماء اللسانيات ب “الداياغلوسيا”، وهو وجود مستويين من اللغة في المجتمع الواحد، يستخدمان لغرضين مختلفين. ولعل أسطع مثال لظاهرة الازدواج اللغوي هذه، هو ما يوجد من تباينٍ واضحٍ بين اللغة التي يتحدث بها العرب في أقطارهم المختلفة، في بيوتهم، وأسواقهم، ومسامراتهم، وأُنسهم، واللغة التي يصطنعونها للحديث الرسمي في وسائل الإعلام، والمؤتمرات، والندوات، والمحاضرات، وخطب المساجد وهلمّ جرَّا، وعلى نحو أخص، تلك اللغة التي يكتبون ويؤلفون بها في أغراضهم وشؤونهم الجادة، وخصوصاً الإبداعية والعلمية منها. فبينما أنهم يستخدمون لهجاتهم العامية المختلفة بصورة عفوية في الحالة الأولى، نجد أنهم يجتهدون ما وسعهم ذلك، في استخدام اللغة العربية الفصحى في الحالة الثانية. فهذه المفارقة البينة في مستوى الخطاب وأسلوبه، والغرض المرجو منه، هو الذي يُعرف بالإزدواج اللغوي، أو “الدايوغلوسيا” كما أسلفنا، وهي التي تفسر إنزلاق أشياء من اللهجة العامية قصداً أو عفواً، في ثنايا النصوص الفصيحة والرصينة.
إنَّ الآثار الأدبية داخل الفضاء العربي أو الناطق بالعربية، تُكتب في غالب الأحيان باللغة العربية الفصحى، وذلك حتى تغدو مفهومة لقراء العربية حيثما كانوا، بما يضمن لها الانتشار الواسع، والسيرورة التي تتجاوز الكيان القطري الضيِّق، إلى فضاءات أوسع وأرحب منه بكثير، خصوصاً إذا كان مؤلفوها أنفسهم، يرغبون في ذلك حقا.
ولكنَّ مقتضيات الواقعية في الأساس، تحتم على الكاتب أو الروائي والشاعر أحياناً، اللجوء إلى تلك “اللهجوية” التي أشرنا إليها آنفا، فيُدخل بعض الألفاظ والعبارات، أو حتى فقرات سردية أو درامية مطولة كثيراً أو قليلاً، من هذه اللهجة العامية أو تلك، بغرض جعل القارئ يحس بجو الجنس الأدبي المعني، في سياقه الاجتماعي والتاريخي، وخصوصاً من خلال تجلياته وأنساقه اللغوية والثقافية والسوسيولوجية عموما.
وقد يجئ إقحام الألفاظ والعبارات العامية في النصوص الأدبية أحياناً، لغاية جمالية محضة، غايتها مجرد الاستطراف والتأنق، أو إضفاء الملاحة وروح الدعابة والعفوية على النص، على نحو ما ذهب الجاحظ إلى ذلك.
وأخيراً، تأتي السيرورة التاريخية للنص المعني، ككيان مادي أو وثيقة أثرية خطية، على مستوى نسخه المختلفة، وتقلبها عبر الحقب بين أيدي عدد كبير من الكَتَبة والنُسَّاخ المتباينين من حيث مستويات التعليم والثقافة، والاستعداد العلمي والمعرفي، والملكات اللغوية، والخصائص الأسلوبية، والقدرات التحريرية والتحقيقية، كسبب محتمل أيضاً، بل راجح غالباً، لدخول بعض الألفاظ والعبارات العامية في بعض الآثار الأدبية، وذلك إما تعمُّداً من أولئك النُّساخ والكتبة، أو جهلاً منهم بالألفاظ والعبارات الفصيحة، أو استلطافاً واستظرافاً منهم لتلك الألفاظ والعبارات الدارجة التي اعتادوها، واستسهالاً لها، بسبب قربها من مخيلاتهم هم، ومخيلات قرائهم وعوالمهم بصفة عامة.

كتاب ألف ليلة وليلة: أصله وتاريخه وموقعه
في الأدب العربي وفي الثقافة العالمية:
كتاب ألف ليلة وليلة، سِفرٌ يحتوي على مجموعة كبيرة جدا من القصص الشعبية ذات الطابع الخرافي غالباً، التي يعود تأليف معظمها وتداولها شفاهة أولاً، ثم بداية تدوينها لاحقاً، خصوصاً منذ عصر الحكم العباسي في إبان ازدهار مدينتيه الشهيرتين: “بغداد” عاصمة الخلافة، و “البصرة” الميناء ذائع الصيت. ولكن بعض المصادر تُرجع الأصول البعيدة لطائفة معتبرة من تلك القصص والحكايات الخرافية، إلى الهند أولاً، ثم إلى فارس في فترة لاحقة. ومصداق ذلك هو ما اثبته ابو علي المسعودي في كتابه: “مروج الذهب ومعادن الجوهر” وهو ما نصه:
“وإن سبيل الأخبار سبيل الكتب المنقولة إلينا المترجمة لنا من الفارسية والهندية والرومية، سبيل تأليفها ما ذكرنا، مثل كتاب “هزار افسانه”..وتفسير ذلك من الفارسية إلى العربية: ألف خُرافة.. والخُرافة يقال لها افسانة، والناس يسمون هذا الكتاب ” ألف ليلة وليلة ” ، وهو خبر الملك والوزير وابنته وجاريتها وهما شهرزاد ودنيازاد. “(4)
ويتكون البناء القصصي لألف ليلة وليلة، من قصة إطارية، تتضمن أو تتولد منها مجموعة من القصص الفرعية الأخرى. وتدور أحداث تلك القصة الإطارية حول ملك يُسمى “شهريار”، وله أخٌ يُدعى “شاه زمان”. يكتشف الملك شهريار المذكور، أن زوجته تخونه مع أحد عبيده، وأن زوجة شقيقه كانت تخونه هو الآخر أيضا. فيُضمر هذا الملك عقدة وموقفاً نفسياً سيئاً وعدائياً تجاه جنس النساء عموما، فيطلب من وزيره أن يأتي له في كل ليلة بفتاة عذراء ليتزوجها. فكان يبني بفتاة عذراء في كل ليلة، ثم يقتلها في صبيحة اليوم التالي مباشرة.
ويستمر ذلك الوزير التعيس في الاتيان للملك شهريار في كل ليلة بعروسة عذراء جديدة، حتى فرَّ الناس ببناتهم بعيداً، وهجروا المدينة، ولم تبق فيها أية فتاة عذراء مطلقاً، إلا إبنة الوزير نفسه المسماة “شهرزاد” ، وهي فتاة أديبة عالمة بالقصص والأخبار، وذكيةٌ فطنةٌ واسعةُ الحيلة. فلما رأت شهرزاد أباها الوزير وجلاً ومُغتمَّاً، لأن مصيره سوف يكون هو القتل إن لم يُقدِّم للملك فتاة عذراء لكي يتزوجها في ليلتها، ويقتلها في صبيحة اليوم التالي كما درج على ذلك، فقد عرضَتْ على أبيها الوزير أن يقدمها زوجة لذلك الملك السفَّاح، ووعدته مطمئنةً لهُ بأنها سوف تنجو من القتل على يدي الملك السادي، بما أوتيت من فطنة ودهاء، وتنجيه هو نفسه من موت محقق جزاء فشله في تحقيق طلب ذلك الملك. وتمثلت حيلة شهرزاد في أن تقص على الملك حكاية مشوِّقة، وفي اللحظة التي يتلهف فيها لمعرفة نهاية تلك الحكاية، تتوقف شهرزاد عن الكلام، بحجة طلوع الصباح، وذلك بعد أن كانت قد اشترطت على الملك منذ البداية، ألاَّ يقتلها حتى تصل إلى خاتمة القصة. فيؤجل الملك قتل شهرزاد وفاءً بالوعد الذي قطعه أمامها، إلى أن يستمع إلى تمام الحكاية. وهكذا تستمر شهرزاد طوال الليالي المتعاقبة، وتظل نهاية كل قصة مُرجأةً إلى الليلة التي تليها، وهكذا دواليك، إلى أن أكملت ألف ليلة، ظلت تحكي له في كل ليلة منها حكاية غير تامة. وفي أثناء ذلك، حبلت شهرزاد من الملك، ورُزقت منه بولد ، فأظهرته له، وأوقفته في نهاية المطاف على حيلتها وتدبيرها، فأُعجب بها، ومال إليها، وعفا عنها واستبقاها، فاستمرت زوجةً له.
يدور عالم ألف ليلة وليلة حول عوالم الجِن والغيلان والسِّحر والسحرة، والفنتازيا والأمور العجيبة بصفة عامة، فضلاً عن حكايات العشق والجنس والغرام والغيرة، ومكائد النساء، بالإضافة إلى دنيا المغامرات المشوِّقة، وعالم الأسفار وجوب الآفاق، من خلال الصحاري والفلوات وعبر البحار، وما يرتبط بذلك من مصائب وأهوال، والمعاملات التجارية والتنافس والحسد، إلى جانب حياة الملوك داخل القصور، وما يرتبط بها من حريم وجواري وغلمان، وخدم وحشم، وكنوز ومجوهرات، ودسائس ومؤامرات، وحروب وعداوات، ومصالحات وأحلاف، وأطماع وخيانات، وهلمَّ جرا.
وعلى الرغم مما قيل عن أن الأصل القديم لألف ليلة وليلة، وخصوصاً فكرة القصة الإطار، هندية المنشأ أساساً، ثم فارسية لاحقا، إلاَّ أنَّ الطبيعة العامة لهذا الأثر الأدبي، نصَّاً وروحاً ولغةً، وأجواء وبيئة جغرافية، وإطاراً تاريخياً، وعبقاً ثقافياً واجتماعياً، تنمُّ عن كيان عربي وإسلامي بصورة واضحة. فجل شخوصه هي شخوص عربية أو مستعربة، تعتنق الإسلام، وتتحدث العربية، وتستشهد بالشعر العربي، وبآيات القرآن الكريم في حواراتها، فضلاً عن أن المدن والأماكن التي تتردد فيها بكثرة، هي مدن وحواضر عربية وإسلامية معروفة مثل: بغداد، والبصرة، ودمشق، والفسطاط (القاهرة)، وحلب، وخراسان، والقسطنطينية وغيرها. (5)
أما فيما يتعلق بموقع كتاب ألف ليلة وليلة من خارطة الأدب العربي، فبوسعنا أن نلاحظ في إيجازٍ أنَّ هذا الكتاب، رغم ذيوعه، وانتشار قصصه بين العامة خصوصاً، إلاَّ أنه لم يُعتبر في يوم من الأيام عند العرب خاصةً، لا قديماً ولا حديثاً، من بين الآثار الأدبية النثرية المُقدَّمة عندهم. وهو بالنسبة لهم عموماً، أقرب لما يُسمى حالياً بالفولكلور أو الأدب الشعبي منه إلى الآداب الجادة أو الرصينة أو العالية. ولذلك نراهم يضعونه بالأحرى في مصاف ذلك النوع من القصص الشعبي الذي يستهوي العوام مثل قصص: الأميرة ذات الهمة، والزير سالم، وتغريبة بني هلال وما إليها، وغير ذلك من أنماط التراث الهائل من القصص الشعبية، أو “الحواديت والأحاجي والسواليف” التي تُحكى لتسلية الأطفال وتربيتهم، والتي تنتشر على نطاق البلدان العربية بمختلف لهجاتها، ولا يُحلِّونه على سبيل المثال، محل آثارٍ من قبيل ما يعتبرونها مثلاً، كتب الأدب الأربعة الأساسية ألا وهي: البيان والتبيين للجاحظ، والأمالي لأبي علي القالي، وأدبُ الكاتب لابن قُتيبة، والكامل لأبي العباس المبرَّد، ناهيك عن محل آثار نثرية أخرى معاصرة أو لاحقة له في الأدب العربي مثل: مقامات الحريري، ومقامات بديع الزمان الهمداني، ورسالة الغفران للمعري، والإمتاع والمؤانسة لأبي حيَّان التوحيدي، ومقدمة ابن خلدون، وصولاً حتى إلى آثار أخرى أكثر معاصرةً مثل: طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد لعبد الرحمن الكواكبي 1855 – 1902م ، والأيام لطه حسين ، وحدَّث أبو هريرة قال لمحمود المسعدي 1911 – 2004م ، وغيرها.
ويُجادل البعض بأنَّ سر تجاهل العرب في الماضي لكتاب ألف ليلة وليلة، وانصرافهم عنه، أو فلنقل: قلة حماستهم “الرسمية” له، يكمن بالدرجة الأولى في أنه أثر ينتمي إلى جنسٍ أدبي هو السرد أو القصص، وهو جنس كان له منافس قوي جداً، أو مُقدما عليه في إبان ظهوره، ألا وهو الشعر الذي ظلَّ يُوصف دائماً بأنه هو فقط، ولا شئ سواه: “ديوان العرب” ، بل أدبهم الأسمى بامتياز.
ولذلك نجد أن ابن النديم المتوفى في عام 384هـ /1047م ، يقول في كتابه “الفهرست” عن ألف ليلة وليلة، تحت تأثير ذلك المزاج الأدبي العام، وخصوصاً من جراء الانطباع الذي كان سائداً عن هذا الكتاب بالتحديد، على نطاق واسع في زمانه فيما يبدو: “هو بالحقيقة كتابٌ غثٌّ باردُ الحديث” أ.هـ (6).
وبوسعنا أن نقول إن العرب عموماً، لم يلتفتوا حقيقةً، التفاتة جادة إلى كتاب ألف ليلة وليلة، ويستشعروا خطره وقيمته الحقيقية في بابه، ولم يُولوه العناية التي يستحقها، إلاَّ بعد أن انتبه إليه الغربيون، وأُعجبوا بمادته، وترجموه إلى عدد كبير من لغاتهم، ابتداءً من ترجمة الفرنسي انطوان غالان 1646 – 1715م لهذا الكتاب إلى اللغة الفرنسية لأول مرة في عام 1704م. ومن ثَمَّ توالت ترجماته المختلفة إلى سائر اللغات الأوروبية الأخرى إلى يوم الناس هذا. وهكذا أثَّر كتاب ألف ليلة وليلة على الثقافة والآداب الغربية، كما لم يؤثِّر عليها أي أثر أدبي عربي آخر، بل أضحت شخصيات عديدة وردت فيه، رموزاً بارزة في الثقافة الغربية عموماً، لعل من أبرزها شخصيات: علاء الدين، وسندباد، وعلي بابا، كما استهوت الغربيين بصفة خاصة، الأجواء المسحورة لحكايات ألف ليلة وليلة، بعناصرها وشخوصها العجائبية المدهشة، مثل الجن والعفاريت، والمصابيح السحرية، والبُسُط الطائرة وغيرها. فأُعجبوا بها، وتمثلوها، وحذوا حذوها في قصصهم ورواياتهم. وقد ظل عالم ألف ليلة وليلة ومرائيه، يشكل جزءاً أساسياً من عناصر الصورة النمطية التي درج الغربيون على تنميتها عبر القرون في مخيالهم الجمعي، عن العرب والمسلمين والشرق بصفة عامة.
أما بخصوص موقع كتاب ألف ليلة وليلة، وتأثيره على الثقافة العربية المعاصرة، فبوسعنا للتدليل على ذلك، أن نُثبت هذا الاقتباس الواضح الدلالة في هذا المجال، والذي ننقله بنصه عن مادة “ألف ليلة وليلة” بموسوعة ويكيبيديا الالكترونية المبذولة على الشابكة العالمية:
“يُعتبر كتاب “ألف ليلة وليلة” من أثمن كتب التراث العربي وأكثرها أهمية، إلاَّ أنه وعلى الرغم من ذلك، لم يرد ذكره كثيراً في المخطوطات التي عُثر عليها، تعود لما قبل القرن الثامن عشر الميلادي. كانت مكانة أدب الخيال منخفضة بين العرب في العصور الوسطى مقارنة بالشعر الذي كان منتشرا، وهُمِّشَت الحكايات باعتبارها خُرافات…عمل عدد من كُتاب الروايات العربية المتأثرين بألف ليلة وليلة، على تجديد وتحديث الخطاب الراوئي العربي، وإدخال تقنيات متعددة، لم تتوقف عند حد معين، بدءاً من الشخصيات الإشكالية، وفضاءات التخييل، وأجواء السحر، والنسق الزماني والمكاني المتقطع، وصيغة الراوي والمخاطب، والحواريات الشائعة بين مختلف شخصيات الحكايات. في التاريخ الحديث أصبح كتاب ” ألف ليلة وليلة ” مصدر إلهام لعدد من الكُتَّاب مثل: توفيق الحكيم (مسرحية شهرزاد) ، وطه حسين (أحلام شهرزاد) ، ونجيب محفوظ (ليالي ألف ليلة) ، والطيب صالح (بندر شاه). ” (7)
وفي السودان – على سبيل المثال – ألَّفَ الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب 1921 – 2003م ، كتاباً في المطالعة العربية عنوانه: “سميرُ التلميذ” ، كان مقرراً على تلاميذ المرحلة المتوسطة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، اعتمد فيه بشكل أساسي، على قصص ألف ليلة وليلة، وزينه بمقطعات شعرية من نظمه، جاءت منسجمةً مع أجواء ألف ليلة وليلة، وفي أسلوب سهل، ولغة تناسب التلاميذ اليافعين عموماً، من مثل قوله على سبيل المثال:

ركبنا مركباً للهندِ من مينائنا البصرةْ
ثلاثون ، وكلٌّ يأملُ الفوزَ من السَّفْرَةْ
وملاحون عشرون ، جريئون أولو قُدْرَةْ
لهمْ شيخٌ من البحريْنِ بالبحرِ لهُ خِبْرةْ..
** ** **
وقال الجِنُّ وِهْوِيِهي وِهِهْ وِيهِي وهِهْ ويهِي
ومعناها بلفظ الأنس هذا المرءُ كذَّابُ
وقال الجنُّ ربْرابُو تَرَبْرابُو تربْرابُو
ومعناها بلفظ الإنسِ نحن الجنُّ أنجابُ .. الخ

وإلى جانب ذلك، كان لحكايات ألف ليلة وليلة، بأجوائها وموتيفاتها المميزة، تأثير بالغ على جملة من أنماط الفنون والآداب الحديثة في العالم العربي المعاصر، شاملةً مجالات الرواية، والقصة القصيرة، والمسرح، والموسيقى، والسينما، والتشكيل وغيرها.

نص كتاب ألف ليلة وليلة
ونسخه المختلفة عبر التاريخ
يُعدُّ أقدم أثر مادي يدلُّ على وجود مُصنَّف بالعربية، بعنوان مقارب للعنوان الشائع والمشهور: “ألف ليلة وليلة”، عُثر عليه حتى الآن، هي وثيقة عثرت عليها في حوالي منتصف القرن العشرين، المُستشرقة الأمريكية Nabia Abbott “نابيا أبوط” 1897 – 1981م. وقد كانت تلك الوثيقة التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع الميلادي، والتي تُعتبر – كما يُعتقد – أقدم جزءٍ مُتبقٍّ من نسخة عربية من ذلك الكتاب الشهير يعثر عليها حتى الآن، مؤلَّفة من بضعة أسطر من عمل عربي يحمل عنوان: “حكاية الألف ليلة”.
وقد نشرت نابيا أبوط في عام 1949م، مقالاً حول اكتشافها لتلك الجُذاذة التي تعود إلى القرن التاسع الميلادي، وعليها العنوان المذكور آنفاً أي : “حكاية الألف ليلة” ، والصفحة الأولى من الكتاب. (8)
وبالإضافة إلى ذلك، توصلت هذه الباحثة الأمريكية نفسها إلى أنَّ أول إشارة إلى نسخة عربية تحمل العنوان الكامل: “ألف ليلة وليلة” ، قد ظهرت في القرن الثاني عشر الميلادي، وان تلك الإشارة قد وردت في كتاب “المقري” عن تاريخ الأندلس تحت ظل الحكم الإسلامي.
ويُجمع الباحثون على أن هنالك عدداً من الحكايات العربية المختلفة التي نُظِمتْ في سلك “ألف ليلة وليلة”، والتي استمر جمعها وتأليفها وتدوينها خلال الفترة ما بين القرنين الرابع والعاشر الهجريين، وأن تلك الحكايات تندرج بصفة عامة تحت مجموعتين متميزتين ومتعاقبتين تاريخياً، الأولى بغدادية، والثانية مصرية على التوالي. كما أنهم يُجمعون على أن وضع كتاب “ألف ليلة وليلة” وحكاياته، تأليفاً، وتحريراً، ونسخاً، ومراجعةً، تنقيحاً، قد تم على أيدي أناس كثيرين، ينتمون إلى بلدان مختلفة وجنسيات مختلفة، وأن تلك الأعمال قد تمت في تواريخ وأزمان متباعدة ومختلفة، حتى وصل نصه الحالي إلينا.
أما بالنسبة لتاريخ النُسخ العربية المطبوعة من كتاب ألف ليلة وليلة، فيُطلعنا العلماء والباحثون المختصون في هذا الشأن، على أن أقدم نسخة عربية من هذا الكتاب، قد طُبعت بمدينة “كلكتَّا” بالهند في عام 1814م ، تحت رعاية الشيخ أحمد بن محمود شيرواني، في مجلد واحد هو الأول، بينما صدر منها مجلد ثاني في عام 1818م، إلاَّ أنها احتوت على مائتي حكاية فقط، بالإضافة إلى حكايات السندباد البحري.
بعد ذلك جاءت نسخة باللغة العربية لهذا الكتاب ، طُبعت لأول مرة في برسلاو بألمانيا في عام 1825م، تحت إشراف المستشرق هابخت 1775 – 1839م، فأنجز منها ثمانية أجزاء مع ترجمة النص إلى الألمانية، وتُوفي هابخت قبل إتمام الكتاب، فأنجز الباقي تلميذه هاينريخ فلايشر المتوفى في سنة 1888م.
أما داخل البلاد العربية نفسها، فقد كانت أول نسخة مطبوعة من ألف ليلة وليلة، هي طبعة بولاق بمصر، التي أُنجزت في عام 1835م، وهي الطبعة التي تلتها عدة طبعات فيما بعد، كانت أهمها طبعة “مصطفى البابي الحلبي” ، التي صدرت بالقاهرة في عام 1960م.
ويضيف الباحثون إلى تلك المجموعة من الطبعات القديمة لهذا الكتاب، كلاًّ من طبعة “برشلونة” التي تقع في اثني عشر جزءاً، والتي ظهرت في العامين 1835 و1843م على التوالي، وطبعة المطبعة الكاثوليكية في بيروت التي صدرت في عام 1888م، والتي اعتمدت على نسخة بولاق، اعتماداً أساسياً كما ذكروا. (9)
هذا، وتُدين جُلُّ الطبعات الحديثة لألف ليلة وليلة في شكلها وتبويبها، إلى تلك الطبعات القديمة المشار إليها فيما مضى.
وأما خلال العقود الأخيرة، فلعل أهم عملين تناولا كتاب ألف ليلة وليلة من حيث تاريخية تأليفه تحديداً، هما كتاب الباحث العراقي: “سامي مهدي” الصادر في لايدن بهولندا في عام 1984م بعنوان: “ألف ليلة وليلة كتاب عراقي أصيل”، الذي توسع من خلاله في التوثيق للنسخ العربية المختلفة لهذا المصنَّف، وجادل فيه بقوة من أجل تأكيد طبيعته وأصله العربي الإسلامي، كما اجتهد فيه محاولاً في تصميم، دحض الآراء التي قالت بأُصوله الهندية والفارسية، ثم كتاب الفرنسي جان كلود غارسين Jean-Claude Garcin بعنوان: Pour une lecture historique des mille et une nuits أي: “من أجل قراءة تاريخية لألف ليلة وليلة” الصادر عن دار “آكت سود” الفرنسية في عام 2013م، والذي طرح من خلاله فرضية مثيرة للإنتباه مفادها أن شيخا قاهرياً مجهولاً عاش في القرن الثامن عشر، وتوفي في مطلع الربع الأخير منه تخميناً، هو الذي من المحتمل أن يكون قد حرر النسخة التي طبعت بمطبعة بولاق في عام 1835م، وذلك في معرض عملية استقراء تاريخي قام بها هذا الباحث على نص نسخة بولاق المذكورة. (10)

نماذج من الألفاظ والعبارات العامية
في نصوص حكايات ألف ليلة وليلة:
لقد تضافرت بضعة عوامل من بين تلك التي ذكرناها في بداية هذه الورقة، بوصفها عوامل تؤدي أحياناً، إلى حدوث ظاهرة اشتمال بعض النصوص الإبداعية الفصيحة والعالية اللغة والأسلوب، على جملةٍ من الألفاظ والعبارت من اللهجات العامية المختلفة، فأدَّتْ إلى وجود هذه الظاهرة نفسها، في متن كتاب ألف ليلة وليلة الذي نحن بصدده.
بيد أننا نُرجِّح أن السبب الرئيسي من وراء وجود بعض الألفاظ والعبارات العامية في نصوص حكايات ألف ليلة وليلة على وجه التحديد، ربما جاز تعليله في المقام الأول، بحقيقة أن هذا النص – كما سبق توضيحه – قد اشترك في تأليفه وجمعه وتحريره وكتابة نسخه المخطوطة العديدة خلال مئات السنين، أناس كثيرون للغاية، ومتباينو الخلفيات الجغرافية، والإثنية، والاجتماعية، والثقافية، والعلمية، فضلاً عن أنه في مجمله، ينحو إلى أن يكون مُصنَّفاً يخاطب العامة بالدرجة الأولى وليس الخاصة. وحيث أنه يُخاطب العامة، فإنَّ ذلك يقتضي بالضرورة أن تكون لغته – وإن كانت فصيحة في بادئ الأمر – قابلةً لأن تتصالح، وتتعايش، وتقترب من لغة العامة، وأن تتقبل التحوير والتعديل والتبديل لصالح العامية، رويداً رويدا، واطِّراداً مع مرور الزمن، وذلك حتى يؤدي هذا النص رسالته بالفعالية والنجاعة المطلوبتين.
هنالك في الواقع ، إشارات سابقة لمسألة أثر العامية في حكايات ألف ليلة وليلة، وقفنا على بعضها أثناء إطلاعنا على الأدبيات ذات الصلة بهذا الموضوع. فمن بين تلك الإشارات على سبيل المثال، ما جاء في مقال بعنوان: “العامية العراقية: خصوصياتها وتفرعاتها” مما نصه بالحرف الواحد: “وتجلَّى أثر اللهجة العراقية بوضوح في ( ألف ليلة وليلة ) “، إلاَّ أنه لم يُورد أمثلة على ذلك. (11)
كما يُشيد مصدرٌ آخر في معرض تنويهه بالمُميزات التي تتمتع بها نسخة برسلاو بألمانيا، التي ظهرت طبعتها باللغة العربية لألف ليلة وليلة في عام 1825م ، فيقول: “ولكن طبعة برسلاو مضت إلى أبعد من ذلك، فحافظت على الأصل في أوضاعه اللغوية التي كان عليها. ومن هنا تأتي ميزتها الثانية، فقد نقلت الأصل الخطِّي كما هو، مُحافِظةً على لهجته العامية دون تغيير أو تحريف فيما هو ظاهر في النص المطبوع. “(12)
فهاهنا كما هو واضحٌ، إشارةٌ أخرى إلى وجود “لهجة عامية” بالفعل في نصوص حكايات ألف ليلة وليلة، ووعيٌ مؤكَّدٌ من صاحب هذه الإشارة، بهذه الحقيقة بطبيعة الحال. ولكنه – في تقديرنا – وعيٌ يعوزه الدليل، وتنقصه الأمثلة الموضِّحة.
ولذلك، فإنَّ الهدف من هذه الورقة، يتمثل بالتحديد، في رصد نماذج بعينها، لألفاظ وعبارات عامية محددة، وردت في بعض حكايات ألف ليلة وليلة، وإبرازها وتقديمها، مع شئٍ من الشرح والتعليق والتعليل، متى ما كان ذلك لازماً وضروريا، استناداً إلى مقتضيات علوم اللغة العربية الفصحى من ناحية، وعلم اللهجات العربية المعاصرة، وخصوصاً ما تعلق منها بشئ من المُقابلة فيما بين تلك اللهجات من ناحية أخرى.
أما المصدر الذي اشتغل هذا الباحث عليه من أجل إعداد هذه الورقة، فهو مجلَّدٌ واحدٌ من جزئين من كتاب: ألف ليلة وليلة، يحتوي على 128 حكاية، 48 قصة منها تقعُ في الجزء الأول، و76 في الجزء الثاني، ويحتوي المجلد كله على 751 صفحة. والمجلد المذكور، صادرٌ في طبعته الثالثة التي وقعت في أيدينا وعملنا عليها، عن دار الكُتب العلمية ببيروت، منشورات محمد علي بيضون ، في عام 2005م.

جدول يوضح أمثلة لبعض الألفاظ والعبارات العامية
أخذاً عن حكايات ألف ليلة وليلة وفقا للنسخة المذكورة:

اللفظة أو العبارة العامية عنوان الحكاية رقم الصفحة التعليق
أنا تعبان حكاية الحمار والثور مع صاحب الزرع 8 الأفصح أنا مُتعَب

النَّاف ///// 8 كلمة عامية تعني النَّير الذي يوضع على دابة الحرث في لغة فلاحي مصر كما جاء في معجم المعاني الجامع المتوفر على الشابكة العالمية، لا ندري إن كانت ما تزال مستخدمة ام اندثرت.
برْطَعْ ///// 9 كلمة عامية تعني: جرى جريا غير منتظم وغير مرتب، وفي إيقاع مضطرب مثل عدو الحمار.
صاحبنا رايح يموت حكاية الحمار والثور مع صاحب الزرع 9 الفصيح: سيموت أو سوف يموت
دعني أروح إلى بيتي حكاية التاجر مع العفريت 10 الفصيح: دعني أذهب إلى بيتي
أخذت طاسة وملأتها ماء ثم عزمَتْ فيها ///// 13 الفعل عزَمَ في هذا السياق عامي والفصيح هو نفَثَ أو رَقَى بدعاءٍ ما
أقمنا مع بعضنا حكاية الشيخ الثاني والكلبتين 13 التعبير (مع بعض) عامي، والفصيح هو معاً
خَلَقْ ///// 14 عامية ، والفصيح ثوب أو ما يلبسه الإنسان مطلقا. وهذه الكلمة الآن هي من عامية غرب السودان وتشاد خاصةً، وكذلك في صعيد مصر نوعاً ما الذي تُعرف فيه الملابس أحياناً ب ” الخلَقَات “
شُقافَة حكاية الصياد مع العفريت 16 واحدتها الشقفة في الفصيح أي الشظية من الخزف أو الفخار المكسور ، ولكن الجمع شُقافة على وزن فُعالة بضم الفاء، صيغة عامية اشتهرت بها اللهجة السودانية خاصةً، كمثل جمعهم طبق على طُباقة وصحن على صُحانة الخ.
السدادة ///// 18 ما يسد به الوعاء وهي أقرب إلى العامية رغم أصلها الفصيح الذي تسود فيه الفاظ أخرى مثل غطاء مثلا.
أغنيك لولد الولد حكاية وزير الملك يونان 19 التعبير عامي ويقابله في العامية السودانية مثلاً: أغنيك لجَنى الجَنى
الله يخيبك! حكاية الملك السندباد والبازي 22 التعبير بهذه الصيغة عامي، ولو أنه قال مثلاً: “خيبك الله” على الفعلية لصار التعبير فصيحا.
الطاجِن حكاية الوزير المحتال 26 وعاء لطهي الطعام يُنطق بكسر الجيم ولكن في المغرب تُشبع هذه الكسرة فتستحيل إلى ياء هكذا “طاجِين”، وهو من الألفاظ العامية.
الكيمان حكاية المدينة المسحورة 29 جمع كوم وهو جمع عامي وإنما الفصيح فيها: أكوام. وهي أيضاً أشبه بالعامية السودانية.
لحْمة حكاية الحمَّال والثلاث بنات 34 عامية، والفصيح لحم إلا أن يكون المقصود القطعة من اللحم. وهي من الكلم العامي المصري الذي تأثرت به سائر اللهجات العربية المعاصرة.
لقيمات القاضي
///// 34 نوع من المعجنات الحلوة مستديرة الشكل تصنع من دقيق القمح والسكر وتعرف الآن في مصر باسم: لُقمة القاضي ولعلها كانت تعرف في الماضي بهذا الاسم: لقيمات القاضي.
أرنا عرض أكتافك ///// 35 تعبير عامي منتشر، غير أنهم يقولون ” ورِّينا ” الدارجة وليس ” أرنا ” الفصيحة.
ونظر إلى البنات وما هم فيه من الحُسن والجمال ///// 37 الإشارة إلى جمع الإناث بضمير جمع المذكر وليس بنون النسوة كما في الفصيح من خصائص العامية المصرية، إذ كان حقه أن يقول: وما هُنَّ فيه من الحُسن الخ.
الخوشكاشة ///// 40 كلمة عامية معناها ” الدلاّلة ” كما شُرحت بين قوسين في المتن نفسه، ولعلها كلمة مُقترضة إما من الفارسية أو التركية.
الريِّسْ حكاية الجارية والأختين الحاسدتين 64 عامية، وهي تحريف لكلمة الرئيس، ومعناها في هذا السياق: نوتيُّ السفينة، أو الملاّح أو الرُبَّان.
جوهرة قدر بيضة النعام ///// 64 عامية ، والفصيح بمقدار، بحجم، أو في حجم الخ..قدُرْ بيضة النعام تعبير سوداني، وقَدّ “أدّ” بيضة النعام تعبير مصري.
فِسْقيَّة حكاية الصبية الثانية والعجوز 67 كلمة عامية يبدو أنها اندثرت الآن وهي تعني: نافورة صغيرة أو “بحْرَة” كما يقال في بلاد الشام.
كتبوا كتابي ///// 69 تعبير عامي مصري خاصة، وفصيحه هو: عقدوا قراني
ها أنا طيبة ///// 69 طيبة في هذا السياق كلمة عامية بمعنى: سليمة ومعافاة، وبخير، ولا بأس عليَّ، وهي تنم بصفة خاصة عن العامية السودانية، وتقابلها: كويسة المصرية، ومنيحة الشامية الخ الخ.
زاحمني جمل حامل حطباً فشرْمَطَ ثيابي ///// 70 شرْمَطَ ثيابي أي مزقها فجعلها شرائح أو شرائط، ومنها قولهم في العامية السودانية “الشرْمُوط” وهو شرائح اللحم المشرَّح أو المقدَّد.. وشرمَطَ اللحم: قدَّده فجعله شرائح

يصعب عليها ///// 71 تعبير عامي مصري معناه: ترثى لحاله، أو تأسَى لما حلَّ به
سلامتك! حكاية الصبية المقتولة 73 دعاء بالعامية معناه: نسأل الله لك السلامة، شائع في العامية السودانية، وأكثر ما تقوله النساء.
ينقطوهن حكاية الوزير نور الدين وأخيه 84 كلمة عامية معناها: ينثرون النقود على المغنيات من فرط الطرب والإعجاب. وهو تعبير عامي مصري وسوداني أيضاً، وربما يوجد في عاميات معاصرة أخرى.
أنا يا جماعة الخير! حكاية الأحدب 88 تعبير عامي شائع في كثير من اللهجات العربية المعاصرة، ومعناه: يا قوم، أو يا أيها الأخيار الخ.
أدر بالك! حكاية عجيب 96 تعبير عامي يعني: اصرف انتباهك للشئ، أو اعتن واهتمَّ به.

أكلنا الضرب الموجع ///// 96 تعبير عامي يوجد خاصة في العامية المصرية وربما في غيرها، وهو قولهم: ” فلان أكل علقة سخنة” ، أي نال ضرباً موجعا.

ذلك ، وهنالك أمثلة كثيرة جداً من هذه الشاكلة في حكايات ألف ليلة وليلة، لا يتسع المجال لذكرها جميعها في هذه العُجالة بالطبع.

إحالات مرجعية:

(1) البيان والتبيين للجاحظ ، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1998م، الجزء الأول، الصفحتان 145 و146.
(2) د. عباسة، محمد، “اللهجات في الموشحات والأزجال الأندلسية” نقلاً عن موقعه بالانترنت https://abbassa.wordpress.com/dialecte/
(3) Mark Twain, The Adventures of Huckleberry Finn, A Glassbook Classic, an online edition, Chapter 6, p.26
(4) المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، دار الكتب العلمية، بيروت، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، 2012م ، صفحة 276.
(5) مهدي، سامي، ألف ليلة وليلة: كتاب عراقي أصيل، دار نشر ميزوبوتاميا، بغداد ، 2014م.
(6) الفهرست لابن النديم، تقديم وشرح الدكتور يوسف علي الطويل، دار الكتب العلمية، بيروت، 1971م ، الصفحتان 475 و476.
(7) انظر المقال بعنوان: “ألف ليلة وليلة” المنشور بالنسخة العربية من الموسوعة الالكترونية العالمية بالانترنت “ويكبيديا” https://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%84%D9%81_%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9&action=history
(8) https://en.wikipedia.org/wiki/Nabia_Abbott
(9) فاروق سعد، “من وحي ألف ليلة وليلة”، مقال منشور بصحيفة “البيان” الإماراتية، بتاريخ 4 يناير 2008م.
(10) أسماء هند طنقور، “ألف ليلة وليلة..مصالحة الأدب والتاريخ”، مقال منشور بموقع ثقافات الإلكتروني، بتاريخ 4 أبريل 2013م، http://thaqafat.com/2013/04/20412
(11) انظر المقال بعنوان: “العامية العراقية: خصوصياتها وتفرعاتها” المنشور بمدونة معجم اللهجات المحكية بالشابكة العالمية http://lahajat.blogspot.com/2015/01/blog-post_3.html
(12) “البحث عن ألف ليلة وليلة الأصلية”، مقال منشور بصحيفة “الشروق الجديد” المصرية، بتاريخ 7/5/ 2010م ويوجد في هذه الموقع أيضا: https://www.masress.com/shorouk/224252


دبلوماسي وكاتب سوداني

شارك برأيك وأضف تعليق

كل الحقوق محفوظة لدى مجلة كل العرب 2020 ©