الافتتاحيةالرئيسية

سوريا..السودان..الجزائر و الحل الديمقراطي

شارك


“سوريا..السودان..الجزائر
والحل الديمقراطي”

علي المرعبي

كان لا بد لنا من التطرق إلى ثلاثة قضايا هامة، تمر بها الأمة العربية في هذه المرحلة، تجنباً للأسوأ، ومنعاً للتدخل الأجنبي مهما كانت المبررات، وتعزيزاً لحرية الإنسان ومسار الديمقراطية:
ـ سوريا: بعد ثماني سنوات من القتل والإجرام، الذي مورس ضد الشعب السوري مما أدى إلى ملايين المهجرين والضحايا، وإلى تهجير جماعي غير مسبوق وتغيير ديموغرافي خطير، بفعل التدخل الأجنبي الذي كان أخطره التدخل الايراني والروسي والصهيوني. ترافق مع تواطؤ إقليمي ودولي، دفع ثمنه الشعب السوري غالياً. ولعل أخطر ما يتم طرحه الآن محاولة تعويم النظام السوري الذي كان وراء كل مآسي الشعب السوري.
ـ السودان: بعد حكم فاشل سياسياً وإقتصادياً استمر ثلاثين سنة، أدت إلى خسارة جنوب السودان، وإندلاع حروب إنفصالية متعددة، وتراجع القيمة الشرائية للجنيه السوداني، وإنعدام الديمقراطية وحرية إبداء الرأي والتعبير، تحركت القوى السياسية الوطنية في تظاهرات وإحتجاجات مطلبية، لم يصغ لها النظام، بل تم قمع التظاهرات مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، إضافة لمئات الجرحى والمعتقلين.
وبدل أن يعمد نظام البشير إلى الإعلان عن إنتخابات رئاسية وتشريعية صحيحة وشفافة، إذ به يعلن حالة الطوارئ وحل الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، وهذا سيؤدي إلى تفاقم وتأزيم الوضع السوداني بدلاً من إيجاد حلول تتجاوب مع المطلب الشعبي.
الجزائر: منذ الإعلان عن تحديد تاريخ انتخابات الرئاسة الجزائرية، بدأت أجواء الاحتقان السياسي والشعبي تلوح بالأفق منذرة بمخاطر كبيرة، إنفجرت فور الإعلان عن ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، مما أصاب الرأي العام الجزائري بخيبة أمل، خاصة مع الوضع الصحي المتردي للرئيس بوتفليقة، وإدراك الجميع أنه ـ منذ سنوات ـ غير قادر على ممارسة مهامه الدستورية، وأن هناك من يدير السلطة ـ بما فيها من فساد ـ من وراء الستارة وبإسم الرئيس.
خيبة أمل الشعب الجزائري إنفجرت بتظاهرات كبيرة غير مسبوقة شملت مدن الجزائر ومناطقها، إضافة للجاليات الجزائرية الكبيرة في العالم وخاصة في فرنسا، مطالبين بسحب ترشيح الرئيس، وترك العملية الديموقراطية يقررها الشعب الجزائري للنهوض السياسي والاقتصادي وباقي الجوانب.
في كل هذه القضايا نرى بوضوح أن المشكلة تتعلق بقمع حرية الشعب، وخياراته السياسية، وإفتقاده للديمقراطية، يضاف لها بالحالة السورية التدخل الأجنبي الواسع ومئات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين وبلداً حوله النظام وحلفائه الأجانب إلى مدن وبلدات مدمرة مورس بها التغيير الديموغرافي الخطير.
الحلول لهذه المشاكل تكمن بخيار واحد: الديمقراطية والحريات.. ورفض النظم الديكتاتورية سواء أتت بالتوريث، أو الإنقلاب العسكري، أو الحكم من خلف الكواليس”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى