كل الثقافة

صحوة قلم: لغزة أكتب

شارك

“صحوةُ قلم”
” لغزة اكتب”

 


أ. أمل محمد ياسر

ما أنا بشحيحِ الأُمنيات
ولستُ ممّن يُقالُ عنه مُتواضِع
فمجدي التابوتُ يسري
ومَرقدي عَتَبَاتُ الصَّوامِع
مُجتمعونَ في مَنابر
مُجتمعونَ على أتلالِ الدّوافِع
نرتمي أشلاءً ونحتمي بالشّوارع
أنا العصفورُ
أنا البلبلُ يُرتِّلُ الأياتِ الفوازع
فعلى جسدي يُرصَّعُ الزيتونُ كخيطانِ العناكب
فأنا أنا للشّهادة مُتدافِع
أنا أنا
نعمْ أنا للشّهادةِ مُتدافِع
والفردوسُ رجائي فَأنا طامِع
أنا أشلاءٌ بأشلاءٍ تسري
فجسدي تتقاسَمُهُ الأوباشُ
ويُنفَى كلُّ طرفٍ في المقالع
ومن
ومن هو البائع؟!
ومن هو المُتَحَدِّثُ الرَّسمِيُّ؟!
ومن هو للتّطبيع تابع؟!
ومن هو المُدافِع
ومن ينفينا بالمدافع؟!
ومن يقطعُ من صليلِ أعناقِ الأبرياءِ الأرواح؟!
ومن يأتيني بصبوةِ ماءٍ من عُنُقِ النّوابع؟؟
أنا مَن سجّلني التّاريخُ في موسوعةِ غينيسَ من الفواجع
كقضيَّةٍ صَعُبتْ عن حلِّها العربُ والعَجَمُ وما من مُبايِع
فبقيتْ قضيَّتُنا القضيّةُ البتراءُ تُعانِقُ الفجائع
أنا أنا للموتِ أُضاجِع
أنا مَن يحتسي ويُدمِنُ الموتَ وبالشّهادةِ طامِع
مَن أنا؟
أنا الطفلُ
في أرجوحةِ الموتِ أغفى وأُكَفَّنُ
وأنا أسيرُ المراضِع
أنا الأمُّ تحتضِنُ النّعشَ وبرحمِها تنبِضُ السّوابع
أنا الأبُ أحتضِنُ فِلذَةَ أكبادي وأتواردُ حِضنَ المنيّةِ وللموتِ جازع
أنا الشابُّ تتلاحَمُ أطرافي على الطُّرُقاتِ ودمي مازالَ يافع
أنا الكاهلُ وأنا العاجِزُ وأنا الجَدُّ وأنا العمُّ والخالُ وجميعُنا تحت رايةِ الشّهادةِ راكع
لقد حِكْنا من مصابيحِ الأرواحِ المسابح
وأيُّ مَسبحةٍ مصيرُها الانفراطُ
فلسْنا مُخلَّدينَ فالموتُ حقٌّ والشّهادة من الرّفائع
نحنُ نحنُ النّواجع
نحنُ مَن نصمُتُ ونشُدُّ أفواهَنا بخيوط الشّواجع
فمنزلُنا المهاجِع
وفي الدياجيرِ نُنازِع
لا يُوجَدُ ناطقٌ لدينا
ولا مِن سامِع
هتافاتٌ ترنو على المَسامع
يتملّكونَها خَوفاً وتتجمَّدُ أفواهُهُم في المَصارِع
يا أيَّتُها التّوابع
سأصرُخُ سأصرُخُ
يا أيَّتُها الأغنامُ
يا أيَّتُها الخِرفانُ
أنتمُ الدّجاجُ ووجباتُ العشاءِ الرّائع
وأنا لسبعينَ مُتشبِّثٍ بقضيَّتِنا شافع
وما أنا بشحيحِ الأُمنيات
فأنا بالشّهادةِ وللشّهادَةِ طامِعْ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى