آن كلير لوجندر جاءت لتحطيم “أسطورة” لانغ.. امتصاص الغضب العربي والتخلص من “ظل أبستين”

آن-كلير لوجندر جاءت لتحطيم “أسطورة” لانغ.. امتصاص الغضب العربي والتخلص من “ظل إبستين”
التركة الثقيلة لرحيل جاك لانغ عن معهد العالم العربي برائحة فضائح “جزيرة الشيطان”

أ.شاكر نوري
أخيراً، تنفس “معهد العالم العربي” الصعداء، ونفض غبار السنين العجاف (2013 ــ 2026 التي قضاها تحت عباءة “البطريرك” جاك لانغ. اليوم، تُشرق شمس آن-كلير لوجندر على أطلال إدارةٍ كانت تُدار بعقلية “الجزيرة الملعونة” وجيوب الفنادق المثقوبة.
ترك جاك لانغ خلفه في معهد العالم العربي تركةً لا تنوء بحملها الجبال، بل تنوء بحملها ميزانيات الفنادق وفضائح “الجزيرة الملعونة”. غادر الرجل كرسيه تاركاً المعهد يترنح كسكيرٍ في حارة عربية قديمة، بعد سنوات من حكمٍ “ثقافي” لم يكن فيه من العرب إلا “القهوة المرّة” التي تُقدم للضيوف، ومن الثقافة إلا “ربطة عنق” جاك اللامعة.
طيلة ولايته الميمونة، كان “الرئيس” هو الشمس التي لا تغيب، أما المديرون العرب فكانوا مجرد “مزهريات” صينية غالية الثمن، وُضعت بعناية في زوايا المكاتب لتكتمل الصورة السياحية. اختيروا بمشرط “المحاصصة” الجراحي، ووفق ترشيحات رسمية تشبه “قوائم الطعام” في حفلات السفارات. كان المدير العربي في المعهد بمثابة “كومبارس صامت” في مسرحية فرنسية طويلة؛ يهز رأسه بالموافقة بينما يمسك جاك بخيوط “الماريونيت”، يقرر، يوقع، ويطلب “التحلية” على حساب المعهد، تاركاً للعرب شرف التفرج على “كنز فرنسا” وهو يتبدد.

يتحدثون عن إنجازاته؟ يا للهول! لم يقدم هذا “المستشرق الصدفي” للثقافة العربية إلا كتاباً انطباعياً عن اللغة العربية، كتبه بروح سياح “الشارتر” الذين يزورون الأهرامات ليلتقطوا “سيلفي” ثم يرحلون. كان ينظر للغة الضاد كـ “تحفة أثرية” في متحف “اللوفر”، لا كروحٍ تنبض. لم يكن منصبه إلا مكافأة سياسية، “نفيًا فاخرًا” في قلب باريس، حيث مارس سطوته ببرود “الأرستقراطي” الذي يظن أن “الكُسكُسي” هو أقصى درجات التثاقف مع الشرق.
اليوم، ومع تزايد الضجيج حول علاقاته “الكهربائية” مع إبستين، تلك الصداقة التي يبدو أنها كانت تُدار في “غرفٍ مغلقة” لا تفتحها إلا مفاتيح الابتزاز، تبدو فكرة استخلافه بـ “سيدة” وكأنها محاولة لرش “العطر” على جثة متحللة. ربما تستطيع “نون النسوة” أن تكنس غبار “المحاصصة” المقيت، وتغسل جدران المعهد من روائح “السيجار” السياسي وفواتير “نورا” المنسية. فالمعهد بحاجة ليدٍ حانية تمسح عنه آثار “الدهس” التي خلفها حذاء جاك الثقيل، يدٌ تعيد للكرسي هيبته بعدما تحول في عهد لانغ إلى “منصة قفز” نحو الفضائح العابرة للقارات.
رحل جاك لانغ، أو هكذا نأمل، تاركاً المعهد يبحث عن هويته بين “أوراق إبستين” و”ديون الكروازيت”. لقد كان عهده عبارة عن “فاترينة” براقة، خلف زجاجها فراغٌ ثقافي موحش، ومديرون عرب يبتسمون للكاميرا بينما “المسيو” يسرق الأضواء.. والمعازف.. وحتى الفواتير!
بينما كان العالم يظن أن جاك لانغ هو “مايسترو” الثقافة الفرنسية الأبدي، والعرّاب الذي لا تشيب أناقته، استيقظ الرجل الثمانيني ليجد نفسه بطلاً في تراجيديا إغريقية ساخرة، بطلها ليس “الجمال”، بل “الفواتير الهاربة” وظلال “إبستين” الكئيبة.
يبدو أن أضواء مهرجان “كان” لم تعد تليق بـ “جاك”. فبينما يتبختر النجوم على السجادة الحمراء، كان بيير ليسكور (رئيس المهرجان السابق) يجهز “مقصلة” رقمية على منصة X كشف ليسكور -في لحظة صدق نادرة قبل أن يبتلعها الحذف- أن لانغ صار “شخصاً غير مرغوب فيه” (Persona non grata) في “لا كروازيت” منذ عام 2020.

السبب؟ ليس لضعف ذوقه السينمائي، بل لأن معالي الوزير كان يغادر الفنادق الفاخرة تاركاً خلفه “ذكريات مالية” مؤلمة. كان يترك “فواتير” غير مدفوعة تضاهي في طولها نصوص شكسبير، تاركاً لإدارة المهرجان عبء تسديد ثمن رفاهيته، وكأن “الثقافة” في قاموسه تعني أن يأكل هو.. ويدفع الآخرون! لكن “السمفونية” لم تتوقف عند حدود الفنادق. فقد انفتحت أبواب الجحيم الأمريكي لتكشف أن اسم “جاك لانغ” ورد في وثائق جيفري إبستين (بطل قصص الرعب الجنسي) ليس مرة أو مرتين، بل 673 مرة! هذا الرقم المرعب جعل “معهد العالم العربي” يهتز تحت قدميه، ليجد الوزير نفسه مضطراً لتقديم استقالة “مغلفة بالكرامة”، هارباً من رئاسة المعهد إلى سراب التبريرات. يبدو أن علاقاته القديمة مع “الوحش” الأمريكي صارت “رائحة” تزكم أنوف العدالة التي بدأت تنبش في “براءة” الرجل الذي لطالما ادعى الطهر.
تذكرنا الصحفية فاني ويغشايدر بأن “فن التهرب” لدى لانغ له تاريخ عريق. ففي عام 2013، ترك “خرمشة” بقيمة 41 ألف يورو لدى مطعم “نورا” الشهير. تخيلوا كمية “الحمص والتبولة” التي يجب أن تلتهمها لتصل إلى هذا الرقم! ولم تُسدد الفاتورة إلا بعد “خناقة” قانونية انتهت بجعل معهد العالم العربي يدفع الثمن.. وكأن أموال الثقافة خُلقت لتغطية فواتير العشاء الفاخر.
في بيان يقطر “براءة” مصطنعة، صرح لانغ بأنه يستقبل التحقيقات بـ “هدوء وارتياح”. يا لثباته الانفعالي! يدعي أن التحقيق سيغسل شرفه الملطخ، بينما يحاول محاموه إقناع القضاء بأن ابنته “كارولين” لم تلمس يورو واحداً من أموال إبستين المشبوهة.
الخلاصة أن جاك لانغ اليوم ليس “وزيراً للثقافة”، بل هو “بطل الفواتير المنسية” الذي سقط من علياء “معهد العالم العربي” ليرتطم بملفات “إبستين” القذرة. رجل عاش حياته يقص شرائط الافتتاح، وانتهى به الأمر في “شرائط” التحقيقات الجنائية.. يبدو أن “فاتورة” العمر قد حانت، وهذه المرة، لا يوجد مهرجان ليدفعها عنه!
ودليل ما نقوله هو تصريح سيدة معهد العالم العربية الجديدة رداً على التحول الدرامي في “معهد العالم العربي”، حيث تُغسل الخطايا بالدبلوماسية وتُكنس مخلفات “جاك لانغ” بمكنسة “آن-كلير” الحديدية التي تقتحم معبد “لانغ” لتطهير بقايا “إبستين” وفواتير “الكرواسون”!
إنها الدبلوماسية في مواجهة “الديناصور”. دخلت آن-كلير، المستشارة المقربة لماكرون والخبيرة بشؤون الشرق، إلى مبنى المعهد لا كمديرة فحسب، بل كـ “فريق إطفاء” جاء ليخمد الحرائق التي أشعلها لانغ بتهوره التاريخي. هي “نقيض” جاك في كل شيء؛ فبينما كان هو يتقن فن “الاستعراض” وجمع الفواتير، تأتي هي بـ “إبرة وخيط” دبلوماسي لترتق ما مزقه الوزير الثمانيني من سمعة المعهد. هي تتحدث العربية بطلاقة، بينما كان سلفها لا يفهم من العرب إلا “كرمهم” في تسديد أخطائه!
أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو عن “إصلاحات هيكلية” هي في الحقيقة “بيان نعي” لطريقة جاك في الحكم. تقرر تحديد سن الرئيس بـ 64 عاماً، وكأن لسان حال الدولة يقول: “كفى ديناصورات تعيش في زمن لويس الرابع عشر!”.
كما فُرضت قواعد “أخلاقية” صارمة لمنع تضارب المصالح وهدايا “الترانزيت” المريبة. يبدو أن عصر “الهدايا” التي كانت تأتي من أصدقاء على شاكلة إبستين قد انتهى إلى غير رجعة، وحل محله عصر “الإقرار بالذمة المالية” الذي يكرهه “المسيو جاك” كما يكره فواتير المطاعم.
تقول آن-كلير ببرود الدبلوماسيين: “دوري هو إعادة الهدوء”. ويا له من هدوء! إنها تحاول تهدئة روع جمهورٍ صُدم برؤية اسم رئيس معقله الثقافي مذكوراً 673 مرة في ملفات “وحش” جنسي عالمي.
بينما كان جاك يبني “أمجاداً” من ورق، تأتي “آن-كلير” لتمارس دور “المفتش العام”. سيخضع المعهد لتدقيق مالي Audit يشبه “تشريح الجثة”، بحثاً عن الثقوب السوداء التي ابتلعت الميزانيات، وعن الروابط الخفية التي جعلت المعهد يبدو أحياناً كأنه “ملحق” لجمعيات مشبوهة لا صلة لها بالثقافة ولا بالعرب.
يصفها السفراء بأنها “نقيض جاك لانغ”؛ فإذا كان جاك هو “الضجيج” الفارغ، فهي “الجوهرة” الممتلئة. إذا كان هو “الظلال” المريبة في غرف إبستين، فهي “الضوء” القادم من أروقة الإليزيه والكاي دورسيه.
لقد رحل “المسيو” الذي حوّل المعهد إلى “ديكور” لخدمة طاووسيته، تاركاً خلفه إرثاً من الشبهات، لتبدأ “آن-كلير” رحلة شاقة لتثبت للعالم أن “معهد العالم العربي” يمكن أن يكون مكاناً للثقافة.. لا “مغسلة” لفواتير الفنادق وخطايا الأصدقاء الأثرياء.
الخلاصة: سقط الصنم الثمانيني تحت وطأة ملفات “العدالة الأمريكية”، وصعدت سيدة لتمحو آثار “الأقدام الهمجية” التي عاثت في المعهد فساداً. فهل ستنجح “آن-كلير” في جعل المعهد ينسى رائحة “السيجار” القديم ويبدأ في شم رائحة “النزاهة”؟ الأيام كفيلة بكشف ما إذا كانت “الفواتير” ستُسدد أخيراً.. أخلاقياً قبل أن تكون مادياً!
لقد كان اختيار آن-كلير لوجندر بمثابة “جراحة تجميلية” عاجلة لترميم وجه المعهد الذي شوهته ندوب فضيحة إبستين. كيف تم هندسة هذا النقيض:
جاك لانغ: كان يتعامل مع الثقافة العربية كـ “سائح أرستقراطي”؛ لغته العربية لم تتجاوز حدود كتابٍ وصفي، وعلاقته بالشرق كانت علاقة “بونجور” و”بنسوار”. آن-كلير لوجندر: هي خريجة مدرسة اللغات الشرقية INALCO ، تتحدث العربية الفصحى بطلاقة “تخجل” معها بعض المزهريات العربية في المعهد. هي لا تحتاج لمترجم ليفسر لها نصوص المعلقات، بل تفهم “ما وراء السطور” في السياسة والثقافة.
التاريخ الوظيفي: من “الوزير المدلل” إلى “المفاوضة الصلبة”. جاك لانغ: قضى 13 عاماً في المعهد وكأنه “ملك شمس” جديد، يعتمد على الكاريزما القديمة وعلاقات الصالونات التي أوقعته في فخ “الجزيرة الملعونة”. آن-كلير: ابنة “الكاي دورسيه” (الخارجية الفرنسية) بامتياز. كانت المتحدثة الرسمية باسم الوزارة، وعملت كقنصل في نيويورك وسفيرة في الكويت. هي لا تجيد “الرقص” فوق الحبال مثل جاك، بل تجيد “قطع” الحبال المهترئة.
جاك لانغ: ترك خلفه إرثاً من “النوتات” غير المدفوعة، وفواتير المطاعم التي تُسدد من ميزانية الثقافة، وظلالاً ثقيلة من علاقات مشبوهة بتمويلات “إبستين”. آن-كلير: تأتي مع “خارطة طريق” أخلاقية صارمة. مهمتها الأولى ليست تنظيم المعارض، بل إجراء “تطهير عرقي” للممارسات المالية الفاسدة. هي “الآلة الحاسبة” التي ستكشف أين ذهبت أموال العرب والفرنسيين في عهد الطاووس.
لماذا اختارها ماكرون الآن؟
القرار لم يكن “ثقافياً” محضاً، بل كان “عملية إنقاذ” سياسية:
قتل “أسطورة” لانغ: بتعيين سيدة في الـ 46 من عمرها، حكمت الدولة فعلياً بالموت السريري على عصر “العواجيز” الذين يظنون أن المناصب هي “إقطاعيات” أبدية.
امتصاص الغضب العربي: وجود شخصية تجيد العربية وتفهم تعقيدات الخليج والمغرب العربي يهدف لإقناع الممولين العرب بأن “أموالكم لن تذهب بعد الآن لتسديد فواتير فنادق جاك في الكروازيت”.
الهروب من “ظل إبستين”: أي شخص مرتبط بلانغ كان سيعتبر “ملوثاً”، لذا جيء بـ “آن-كلير” كصفحة بيضاء، لم تظهر في “سجلات” طائرات إبستين الخاصة ولا في حفلاته المريبة.
التحدي الأكبر أمام آن-كلير هو تحويل المديرين العرب من “ديكورات” إلى شركاء حقيقيين ـــ رغم ضعفهم الثقافي وكارزمياتهم وتبعيتهم المحاصصية ـــ لكن، مع وجود “لجنة أخلاقيات” و”تدقيق مالي”، يبدو أن المدير العربي القادم سيجد نفسه أمام سيدة لا تبتسم للكاميرات كثيراً، بل تدقق في “الفواصل والنقاط” قبل التوقيع.
الخلاصة: جاك لانغ كان “عرضاً مسرحياً” انتهى بفضيحة، وآن-كلير هي “نشرة أخبار” جادة جاءت لتقول: “انتهت الحفلة.. حان وقت الحساب”.



