مقالات كل العرب

إندماج قسد: نهاية مشروع ام هدنة مؤقتة

اندماج قسد: نهاية مشروع أم هدنة مؤقتة؟

أ. زياد المنجد

الاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والدولة السورية، والقاضي باندماج قسد ضمن مؤسسات الدولة، يفتح باباً واسعاً للتساؤل: هل نحن أمام نهاية فعلية لوجود قسد ككيان مستقل، أم أمام خطوة تكتيكية لشراء الوقت تحت ضغط أمريكي متزايد؟

وفق المعطيات السياسية والميدانية، يصعب الجزم بأن الاتفاق يعني نهاية قسد بالمعنى الكامل. فالتجربة السابقة تُظهر أن قسد اعتادت توقيع تفاهمات ثم الالتفاف عليها أو تنفيذها بشكل انتقائي، كما حدث في اتفاقي 10 آذار و18 كانون الثاني. هذا السلوك يعكس ذهنية تنظيمية ترى في الاتفاقات أدوات إدارة أزمة لا التزاماً استراتيجياً نهائياً.

في المقابل، يختلف السياق الحالي عن سابقاته. الولايات المتحدة، الداعم الأبرز لقسد، باتت أكثر وضوحاً في دعوتها إلى وحدة الأراضي السورية وتقليص التزاماتها العسكرية. هذا التحول يضع قسد أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الاندماج الفعلي وفقدان استقلالية القرار، أو المخاطرة بالعزلة السياسية والعسكرية. من هنا يمكن فهم قبول قسد بالاتفاق كاستجابة اضطرارية للضغوط الأمريكية، لا كنتيجة لقناعة وطنية راسخة.

لكن الاندماج الحقيقي لا يُقاس بالنصوص الموقعة، بل بالسلوك على الأرض: تسليم المعابر، حل البنى العسكرية الموازية، وعودة مؤسسات الدولة دون شروط. إذا ما حاولت قسد الإبقاء على هياكلها الأمنية والإدارية تحت مسميات جديدة، فإن الاتفاق سيكون مجرد هدنة مؤقتة، هدفها كسب الوقت بانتظار تبدل المعادلات الإقليمية.

خلاصة القول، الاتفاق يحمل فرصة حقيقية لإنهاء حالة الاستثناء في شمال شرق سوريا، لكنه في الوقت ذاته محفوف بمخاطر التسويف والمماطلة. نجاحه أو فشله سيتوقف على مدى حزم الدولة السورية في فرض سيادتها، وعلى استعداد قسد للانتقال من منطق الأمر الواقع إلى منطق الدولة. الزمن وحده سيحسم: اندماج نهائي أم جولة جديدة من إدارة الوقت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى