عودة لروح الموصل: منذر رياحنة يفتح “ربع قرن” من الذاكرة والدراما العراقية

عودة لروح الموصل: منذر رياحنه يفتح «ربع قرن» من الذاكرة والدراما العراقية

أ. رجاء السنوسي
بعد غياب طويل طال نحو أربعين عاماً عن عدسات الكاميرات الدرامية، تعود مدينة الموصل لتتنفّس فنّاً وإبداعاً من قلب شوارعها وأزقتها. هذا الحنين المتأصل في تفاصيل المكان يجسده الفنان الأردني منذر رياحنه في أحدث أعماله، المسلسل العراقي القصير «ربع قرن»، الذي يراهن على الحكاية الإنسانية العميقة بعيداً عن الصخب المجرد.
العمل الذي يتألف من عشر حلقات فقط، يحمل في طياته خصوصية نادرة؛ إذ لم يتم تصويره في استوديوهات بديلة، بل جاء من قلب الموصل ذاتها، لتكون الشاهد الحي على قصة تمتد جذورها عبر خمسة وعشرين عاماً من التحولات الاجتماعية والنفسية.

تدور الحكاية حول مجموعة من الأصدقاء جمعتهم مقاعد الدراسة وأحلام الشباب، قبل أن يتقاطع مصيرهم مع لغز معقد يلتف حول مخطوطة تاريخية وأموال طائلة، ليتحول رباط الصداقة فجأة إلى اختبار قاسٍ تطغى عليه الخيانة والظلم. وهنا يتولى بطل القصة، الذي يجسده رياحنه، تحمّل وزر جريمة غامضة لم يرتكبها، قاضياً ربع قرن خلف القضبان.

وما يميز هذا العمل هو قفزاته الزمنية المدروسة بين عامي 2001 و2026، راصداً كيف تبدلت ملامح الشخصيات وانكسرت أرواحها على وقع السنين. لكن اللحظة الفارقة لا تبدأ بانتهاء فترة السجن، بل تتجدد معها الأسئلة المؤلمة: ماذا تبقى من رفاق اليمين؟ ومن يدفع ثمن الحقيقة المتأخرة؟
«ربع قرن» ليس مجرد مسلسل تليفزيوني عادي، بل هو محاولة بصرية لإعادة الاعتبار لمدينة عريقة، ومساءلة درامية هادئة لما تتركه الأيام في نفوس البشر حين تصطدم الطموحات بخيبات الذاكرة.




