مقالات كل العرب

عندما يتحول الحصار إلى واقع.. من يختنق اولا؟

عندما يتحول الحصار إلى واقع… من يختنق أولاً؟

أ. زياد المنجد

لم يعد الحديث عن حصار الموانئ الإيرانية مجرد تهديد سياسي، بل دخل حيّز التنفيذ، ما يضع المنطقة والعالم أمام لحظة مفصلية تتجاوز الحسابات التقليدية. فحين تُغلق الموانئ، لا تُحاصر دولة فقط، بل تُختبر منظومة اقتصادية عالمية مترابطة.

بالنسبة لإيران، الضربة مباشرة ومؤلمة. الموانئ هي الرئة التي تتنفس منها التجارة، وأي تعطيل لها يعني تراجعاً فورياً في الصادرات النفطية، وارتفاعاً في كلفة الاستيراد، وضغطاً إضافياً على العملة المحلية. لكن طهران ليست بلا أوراق؛ خبرتها الطويلة مع العقوبات تجعلها قادرة على الالتفاف جزئياً، عبر شبكات بديلة وأسواق موازية، وإن كان ذلك بكلفة أعلى وكفاءة أقل.

أما عالمياً، فالتأثير يبدأ من سوق الطاقة. تقليص الإمدادات الإيرانية، ولو جزئياً، كفيل بدفع الأسعار نحو الارتفاع، خصوصاً إذا ترافق مع توتر في خطوط الملاحة الحيوية. ومع كل دولار إضافي في سعر النفط، تتسع دائرة التضخم، من الوقود إلى الغذاء، ومن النقل إلى الصناعة.

لكن الخطر الحقيقي يكمن في ما هو أبعد من الاقتصاد. إيران قد لا تكتفي بردود تقليدية، بل قد تلجأ إلى استراتيجيات غير مباشرة، ما يهدد أمن الملاحة ويزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري. وهنا، يتحول الحصار من أداة ضغط إلى شرارة قد تشعل مواجهة أوسع لا يمكن ضبطها بسهولة.

في هذه الظروف لا تُقاس النتائج بما يُغلق من موانئ، بل بما يُفتح من احتمالات. فالحصار قد ينجح في تضييق الخناق، لكنه في الوقت ذاته يوسّع هامش المخاطر. وبين شدّ الحبال وكسرها، يقف العالم على حافة معادلة دقيقة: ضغوط تتصاعد… دون أن تنفجر، وأزمات تتعمق… بانتظار لحظة تفرض فيها السياسة ما عجزت عنه القوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى