البيان الختامي لمؤتمر: العراق 2003 – 2026 من الغزو والاحتلال إلى الدولة الفاشلة
23 عاما من من الانتهاكات الجسيمة و النهب و الإفلات من العقاب، و الفشل في ادارة الدولة

البيان الختامي لمؤتمر:
العراق 2003 ـ 2026: من الغزو والاحتلال إلى الدولة الفاشلة
23 عاماً من الانتهاكات الجسيمة، والنهب والإفلات من العقاب، والفشل في إدارة الدولة
المركز الصحفي للبرلمان الأوربي/ بروكسيل
28 آذار 2026
بالتعاون بين محكمة بروكسيل، واللجنة الدولية لحقوق الإنسان في العراق، ومركز ذرا للدراسات والإبحاث في فرنسا، عُقد في المركز الصحفي للبرلمان الأوربي في بروكسيل يوم، السبت 28 آذار 2026، مؤتمراً تحت عنوان “العراق 2003 ـ 2026: من الغزو والاحتلال إلى الدولة الفاشلة”، بمشاركة سياسيين وحقوقيين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وذلك بالتزامن مع مرور 23 عاماً على الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث جرى التذكير بنتائج الغزو والإحتلال، وما ترتّب عليهما تداعيات خطيرة ما تزال آثارها تفتك بالشعب العراقي الى يومنا هذا، وعلاقة ذلك بما جرى ويجري من تطوراتٍ في المنطقة بعد إزاحة العراق كعنصر فاعل ومصدّ رئيس أمام خطط التوسع الصهيوني والفارسي في الوطن العربي.
واكدّ المؤتمر أنّه منذ الغزو والإحتلال، دخل العراق في مسار تفكّك مؤسساتي وأمني وسياسي طويل، تداخلت فيه آثار الاحتلال مع إنتهاكات حكومات نظام المحاصصة الطائفية التي تعاقبت على حكم البلاد بعد 2003، ما أدّى إلى إضعاف بنية الدولة، وتسييس مؤسساتها، وتوسّع الإعتماد على الاقتصاد الريعي، وتقوية التشكيلات المسلّحة التي تتموّل من قبل الدولة لكنّها لا تأتمر بأوامرها وتعلن ولائها للخارج.
ومن الناجية الإقتصادية، لاحظ المؤتمر أن إستمرار اعتماد الخزينة العامة للدولة على النفط يظلّ مصدر هشاشة وتقلّب، مع فشلٍ ذريع للنظام في تبنّي رؤية صحيحة لتنويع الاقتصاد وتوليد فرص العمل في البلاد. كما فشل النظام في توفير الإحتياجات الأساسية للمواطنين، وفي إعادة إعمار البنى التحتية التي دمّرتها العمليات العسكرية. بنفس الوقت، تواصلت مؤشرات الفساد في ظلّ غياب الشفافية والمساءلة؛ إذ سجّل العراق درجات عالية في مؤشرات الفساد العالمية وفق منظمة الشفافية الدولية.
واكدّ المؤتمر أنّه خلال العقدين الماضيين ظلّت الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان هي السمة الأبرز في حياة العراقيين، حيث أُنتهكت حقوق الشعب العراقي على أوسع نطاق، وجرى زجّ شبابه في غياهب السجون، ولاقوا أبشع صنوف التعذيب، في حين لقي الآلاف حتفهم جرّاء عمليات العقاب الجماعي سواء بقصف المدن، ام بالإعدامات الجماعية التعسفية. وطبقاً لتقديرات المنظمات الدولية فأن مصير ما يقرب من مليون عراقي لا يزال مجهولاً، حيث تعدّهم هذه المنظمات في عدّاد المختفين قسراً.
وكانت سياسة إجتثاث البعث مثالاً صارخاً لإنتهاك الحقوق المدنية والسياسية، حيث جرى محاربة الفكر بإجراءات قسرية أدّت إلى إبعاد عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين من وظائفهم، والزج بالسجون بالكثير منهم، وتم إستهداف الآخرين بحملة إغتيالات وترهيب، ومصادرة الممتلكات. لقدّ أدّى ذلك الى إفراغ مؤسسات الدولة من كوادرها الوطنية المتخصّصة وإحلال أشخاص غير أكفّاء مكانهم.
وقد شهد العراق موجات احتجاجٍ واسعة ضدّ تلك الأوضاع غير الطبيعية لكنّها قوبلت بعنفٍ مُفرط وانتهاكاتٍ جسيمة؛ وقد وثّقت تقارير الأمم المتحدّة والمنظمات غير الحكومية سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى خلال تلك الاحتجاجات. فقد جرى قتل ما يقرب من 1000 متظاهر من شباب تشرين المطالبين بنظامٍ يُبنى على الهوية الوطنية.
بعد 23 عاماً على الغزو، والإدّعاء ببناء عراقٍ جديد، ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، فأن الفشل هو السمة العامة في عراق اليوم، الفشل في بناء تجربة ديمقراطية، الفشل في بناء دولة تقوم على إحترام حقوق الإنسان، وإعلاء سيادة القانون. في عراق اليوم تتلاشى الدولة لصالح سيطرة مراكز القوى، والمجاميع المسلّحة، والقوى المرتبطة بالخارج التي وفّر لها الاحتلال الفرصة لملأ الفراغ والهيمنة على مقدّرات البلاد. ولذلك يبرز العراق كنموذج ساطع للدولة الفاشلة في العصر الحديث، حيث يفشل حتى في تشكيل حكومة وإنتخاب رئيس للبلاد، في ظلّ تصاعد العمليات الحربية للميليشيات في قصف مؤسسات تابعة للدولة فضلاً عن محطّات الوقود وحقوق الغاز، ومقارّ البعثات الدبلوماسية العاملة في القطر.
توصيات ختامية
في ختام أعماله أوصى المؤتمر المجتمع الدولي بدعم تطلعات العراقيين للتحرّر من الهيمنة الأجنبية ونظام المحاصصة الطائفية من خلال:
تثبيت مبدأ تعدّد المسؤوليات دون انتقائية
يقرّ المؤتمر بمسؤولية الغزو والاحتلال عام 2003 وما ترتّب عليهما، وبالمقابل يؤكد مسؤولية الحكومات العراقية المتعاقبة والفاعلين النافذين عن الانتهاكات والفساد وتقويض دولة القانون.
أولوية حقوق الضحايا والحقيقة والإنصاف
يجب وضع الضحايا في قلب أي مسارٍ سياسي حقيقي قادم: ومن ذلك الحقّ في الحقيقة، والعدالة، وجبر الضرر، والتعويضات، وإحياء الذاكرة الوطنية بما يمنع طمس الانتهاكات.
لجنة دولية مستقلة لتقصّي الحقائق والتوثيق
منذ بداية الغزو والإحتلال طالبت المنظمات الدولية والعراقية بتأسيس لجنة دولية مستقلّة بولاية زمنية واضحة، ومعايير شفافة، للتحقيق وتثبيت كلّ الإنتهاكات، مع وجوب حماية الشهود والمبلّغين، وتأكيد حقّ الوصول للمعلومات والوثائق، على أن تنتهي بتقرير علني وتوصيات قابلة للتنفيذ.
منظومة محاسبة قضائية متخصصة وفعّالة
إنشاء منظومة قضائية دولية ووطنية مختصة بجرائم القتل خارج القانون، التعذيب، الإخفاء القسري، وقضايا الفساد، ويصاحب ذلك تطوير قدرات التحقيق الجنائي وحماية القضاة وأعضاء الادعاء.
مكافحة الإفلات من العقاب عبر إجراءات عملية
اعتماد بروتوكولات إلزامية للتحقيق، وتعزيز استقلال القضاء، ومنع التدخل السياسي في ملفات العدالة، وضمان علنية الإجراءات ضمن القانون، وتحديد سقوف زمنية للبت بالقضايا الحساسة.
مكافحة الفساد
إتخاذ حزمة إجراءات لمحاسبة الفاسدين، وتدقيق العقود العامة، الإفصاح عن الذمم المالية، شفافية الموازنة.
استرداد الأموال المنهوبة وتتبع الأصول داخليًا وخارجيًا
تطوير ملفات قضائية قابلة للإثبات حول الجرائم والإنتهاكات، والأموال والأصول المهرّبة، وتفعيل التعاون الدولي في المساعدة القانونية المتبادلة وتبادل المعلومات المالية، وتجميد/مصادرة الأصول وفق إجراءات قضائية سليمة.
حصر السلاح بيد الدولة وإصلاح القطاع الأمني تدريجيًا
التأكيد على أن احتكار الدولة للقوة شرط للعدالة والاستقرار. ويتطلب ذلك إصلاحاً حقيقياً: تسلسل قيادي واضح، تدقيق الانتساب والرواتب والسلاح، مع مساءلة أي جهة/فرد عن الانتهاكات وفق القانون دون حصانات غير مبررة.
حماية الحريات العامة والفضاء المدني
ضمان حرية التعبير والتنظيم والتظاهر السلمي، وإنهاء الترهيب والملاحقات التعسفية، وحماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإتاحة الوصول إلى المعلومات.
التوثيق العلمي الدقيق
أن تواصل المراكز الحقوقية والمنظمات العراقية عملية توثيق الإنتهاكات وتبويبها بطريقة علمية، وأن تشمل كل ما جرى من جرائم وإنتهاكات منذ بداية الغزو وأن تتواصل حتى يتمّ الإنتهاء من إجراءات المحاسبة.
مسؤولية الاتحاد الأوروبي وشركاء العراق الدوليين في دعم العدالة والإصلاح
يدعو المؤتمر الاتحاد الأوروبي إلى تحمل مسؤولية ملموسة في مساندة الشعب العراقي وتطلّعاته نحو الحرّية والتخلّص من الظلم بإجراءات ملموسة ومنها على سبيل المثال:
دعم آليات التوثيق وحماية الشهود والمبلّغين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
تعزيز التعاون في تتبع الأصول واسترداد الأموال وغسل الأموال والشفافية المالية.
دعم محاولات محاكمة مجرمو الحرب ومرتكبو الجرائم ضدّ الإنسانية.
وفي ختام المؤتمر أكدّ المشاركون التزامهم بمتابعة هذه التوصيات عبر فريق عمل تنسيقي، وإطلاق حوار منظم مع الجهات والشركاء الدوليين وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، بهدف تحويل هذه المبادئ إلى خطوات قابلة للقياس والتنفيذ.







