لؤم التويجري ونبل حزام السبيعي

لؤم التويجري ونبل حزام السبيعي
د. علي القحيص
بعد نشوب كلّ أزمة سياسية بين دولة عربية وأخرى، أو بلد خليجي وشقيقه، تتسابق بعض الأصوات الخفيفة ما بينها لتركب الموجة عكس الاتجاه الصحيح ، متوهّمة أنّها تحظى بدعم الدولة وتكريمها ضدّ خصمها، وتتسارع تلك الأصوات الكريهة إلى اعتلاء ( الرذيلة) ، فتشمّر عن أذرعها، وتكشّر عن أنيابها، وتبدأ حفلات الشتم والسباب واللعن والتخوين ، ضدّ الدولة الشقيقة معتبرة هذا الأسلوب الفجّ من الإسفاف، ومستوى الانحدار، وقلّة الأدب معتبرته أنّه عمل مخلص ، و (حسّ وطني عال)، ومتوهّمة أنّها تتصدّر المدافعين عن الوطن بهذا الغوغائية ، وتظنّ أنّ من يشتم أولًا يكون حامل بيرق الوطنية بامتياز ، حسب مستوى تفكيرهم، وسطحية معلوماتهم ، وأنّ شتم بلاد الخصم يصبح من امتيازات الأبطال الفاتحين، وتمحو السيئات، مصنّفة نفسها أنّها أكثر وطنية، ويظنّ اللعّان أنّه بادر مبكرًا بسنّ أسنانه ، واستخدام مفردات بذيئة، وجمل سوقية ، ضدّ البلد الشقيق الذي اختلف مع استراتيجية وطنه لسبب ما ، ويبدأ يشتم الشعب والمجتمع، وينبش تاريخهم، ويتعدّى على أعراضهم ورموزهم وأنسابهم ودينهم بدون ضوابط أخلاقية، أو روادع تكبح عبارات التعصّب والتشنّج ، ولا يوقفه حتى شهر الصيام الفضيل (رمضان الكريم).
مفتخرًا باستخدام اتهاماته الباطلة ، وإنجازاته العملاقة أنّه كسب فيها الرهان،
وسبق أقرانه بالافتراء، وإيغاله في الشتيمة، واختلاق تهم وقصص من الخيال المريض والكذب والبهتان (ما أنزل الله بها من سلطان).
ولكن الحقيقة (الإناء ينضح بما فيه)! ويجعل نفسه وسيلة عبور لأزمة مؤقّتة،
ويفجر بالخصومة والجحود والإجحاف والصلف ،حتى لو كانت على حساب سمعة وطنه الذي لم يتعوّد على مثل هذه الظاهرة السيئة.
تعلّمنا في مجالسنا ومن أصدقائنا ومن البيئة التي تربّينا فيها، ومن خلال ثقافة التسامح والاخوة والمودّة ، وعاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة (إنّ كبير القوم لا يحمل الحقد)،
وتعلّمنا من ديننا الحنيف:” ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء “. حديث شريف.
توقّفت قليلًا مع ما ذهب إليه د. أحمد عثمان التويجري بمقالاته ومقابلاته المحرّضة على الكراهية والحسد والضغينة ، ضدّ الإمارات، وأنا لست مدافعًا عنها، لأنّها ليست بحاجة إلى دفاعي، فلديها ماكنة إعلام ضخمة، وصحافة متطورة ، وقنوات فضائية مؤثرة ومنصّات إعلامية مهمة، ومواقع إلكترونية متعدّدة.
التويجري الذي كان صامتًا طوال سنوات بسبب توجهاته الدينية المتطرّفة، وأفكاره الإيدلوجية ، وانتمائه لخارج وطنه، وهو الذي أهدى أطروحته إلى رجل الدين السوداني حسن الترابي(1932_ 2016). زعيم الإخوان المعروف.
ومنذ بداية الخلاف (السعودي الإماراتي)، ركب الموجة بسرعة ، وبدأ بالهجوم الغاضب على أبو ظبي بشكل قاس ومستمرّ ، واستند إلى معلومات مضللة ومغلوطة وافتراءات مزيفة غير حقيقية فنّدناها حينها كي لا يقع في الخطأ ويتوهم بالضلالة .
ولكن يبدو أنّ الرجل وجد ضالته في هذا الخلاف الأخوي بين الأشقاء، لينفث سمومه بكثافة وحقد، وغير معقول ضدّ الإمارات وقادتها، وفسّر أنّ هذا ليس وطنية، أو دفاعًا عن بلده، ولكنّها (لغاية في نفس يعقوب)!
على عكس رأي الدكتور حزام سعود السبيعي، الذي نشر رأيه بتاريخ ٢٣ فبراير 2026 على منصة “اكس”، وقال:” لقد وصلتني عدّة رسائل تسأل عن علاقتي بإمارة أبو ظبي؟ وأنا ليس لي علاقة نهائيًّا بأبو ظبي، ولم تطأ قدمي أرضها في حياتي، ولا أعرف حتى شخص واحد فيها، ولم أجتمع يومًا ما بشخص من طرفهم نهائيًّا، ولا يوجد في جوالي رقم أيّ فرد أو مؤسّسة هناك بالإمارات على الإطلاق.
أمّا من يطلب منّي التعاون معه في اللعن والذم والشتم والسب والقذف .. فأنا لست فاحشًا، ولا لعّانًا ولا سبّابًا، ولم أقم بشيء من ذلك في حياتي نهائيًّا.
شكرًا على الرسائل وللجميع الاحترام والتقدير”.. انتهى كلام الدكتور حزام السبيعي المحترم ، الذي فيه كثير من الحكمة الواقعية والعقلانية والصراحة والأدب والنبل، وترفّع عن البذاءة ، وهذا رأي عاقل متوازن يعكس وجهة نظر الكثير من الأخوة والأصدقاء والزملاء الإعلاميين والصحفيين العقلاء ، الذين التزموا الصمت والحياد، أو قالوا كلمة حقّ في هذه الزوبعة وسحابة الصيف التي ستنقشع، وتتضح الشمس، وينكشف النور، ويهرب الظلام ، وتسقط الأقنعة، وتعود المياه إلى مجاريها ، كما حصل مع دولة قطر الشقيقة ، فعاد القادة إلى علاقتهم الأخوية السابقة الحميمية ، أمّا الذين خدعوا أنفسهم، وخذلوا الناس، وحاولوا صبّ الزيت على النار ، فمازالوا يعضّون على نواجذهم بما اقترفوا من أعمال سيئة و مشينة وتشويه ، تشبه وجوههم المكفهرّة.
يا أخوة الكلمة، وأصدقاء الحرف، ورفاق الدرب والقلم، لا تشهروا سيوفكم المسلولة لكسر العظم، وخدش الحياء، وشتم أعراض الناس.
إنّ المروءةَ في الرجالِ خصالُ تأبى المروءةُ أنْ تفارقَ أهلَها.




