مواضيع منوعة

العودة إلى الساعة القانونية: ارتياح شعبي مؤقت و مطلب بجعل الأصل قاعدة دائمة

العودة إلى الساعة القانونية: ارتياح شعبي مؤقت ومطلب بجعل الأصل قاعدة دائمة

أ. رضوان كمروني

 

​شهد يوما الإثنين والثلاثاء الماضيين نوعاً من الارتياح النفسي والجسدي غير المسبوق في أوساط المغاربة، وذلك عقب العودة إلى “الساعة القانونية” (GMT) ليلة الأحد الماضي. هذا التغيير، الذي يأتي استعداداً لاستقبال شهر رمضان المبارك (غداً الاربعاء 18 أو بعد غد الخميس 19 فبراير 2026 بحول الله)، كشف بوضوح مدى حاجة المواطن المغربي لاستعادة إيقاعه البيولوجي الطبيعي، وأعاد فتح النقاش حول جدوى التمسك بـ “الساعة الإضافية” التي تنهك الأبدان والعقول.
وقد عبر المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الهيئات النقابية والحقوقية عن الرفض الشعبي، معبرين عن كون السرعة التي استعاد بها المغاربة توازنهم خلال هذين اليومين هي خير دليل على أن “الساعة الإضافية” (GMT+1) جسم غريب عن النسيج الاجتماعي المغربي، ويظهر ذلك من خلال:
*​الاستيقاظ الطبيعي: حيث شعر الموظفون والتلاميذ بفرق هائل وهم يتوجهون لأعمالهم ومدارسهم في وقت طبيعي، بدلاً من التسلل في عتمة الليل الموحشة.
*​الهدوء النفسي: حيث اختفى ذلك التوتر الصباحي المرتبط بـ “الاستيقاظ القسري”، مما انعكس إيجاباً على المزاج العام في الشوارع وأماكن العمل.​
*البعد الصحي: حيث أثبتت هذه “التجربة الحية” خلال هذين اليومين أن صحة الإنسان لا تعترف بمرسوم إداري، لان الموطنين استعادوا دورتهم الطبيعية للنوم، مما يقلل من مخاطر أمراض القلب، والضغط الدموي، والاضطرابات الهرمونية.
*​الصحة العقلية: إن التوافق بين الساعة الإدارية والساعة الشمسية يقلل من حالات القلق والاكتئاب الموسمي الناتج عن اضطراب الميلاتونين.
*المعاناة الاجتماعية والأمنية: أين نحن من مصلحة التلميذ؟
​إن المطالبة بالاستمرار في هذا التوقيت (GMT) بعد رمضان ليست مجرد ترف، بل هي ضرورة قصوى، لأن خروج التلاميذ في الصباح الباكر (في التوقيت المضاف) يضعهم في مواجهة مخاطر أمنية وحوادث سير لا يمكن إغفالها.
*​التوازن الأسري: الساعة القانونية تمنح الأسر وقتاً حقيقياً للاجتماع والراحة، بعيداً عن ضغط “اليوم المنهك” الذي يفرضه التوقيت الصيفي.
وقد وجه المغاربة نداء للمسؤولين: “لا تعيدوا عقارب الساعة للوراء”
​بينما نستعد لاستقبال شهر رمضان الفضيل، نتوجه بدورنا بطلب عاجل ومسؤول للسلطات المعنية: اجعلوا هذا الاستثناء قاعدة، لأن الجدوى الاقتصادية المزعومة لإضافة ساعة لا يمكن أن تبرر الكلفة الصحية الباهظة، والارتباك الاجتماعي الحاد، وعدم رضا الملايين. إن الديمقراطية والحكامة تقتضيان الإنصات لنبض الشارع الذي عبر بصمت وبارتياح خلال هذين اليومين عن رغبته في البقاء على “توقيت غرينتش”،
إننا نأمل أن يكون هذا الارتياح فاتحة لقرار سياسي شجاع ينهي “محنة الساعة الإضافية” بشكل نهائي بعد انقضاء الشهر الكريم، ليعود المغرب لإيقاعه الطبيعي الدائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى