مقالات كل العرب

مقال حول رواية “ختم زعل” للروائية والاديبة الدكتورة هدى النعيمي، و قراءة التحولات (قراءة سيميولوجية تأويلية)

مقال حول رواية “ختم خزعل” للروائية والأديبة الدكتورة هدى النعيمي، وقراءة التحولات ( قراءة سيميولوجية تأويلية)

د.هشام محفوظ

تقدمة:
التاريخ ليس في كل الأحوال، كما استقر في المدونات الرسمية، مرآةً صافية لما جرى، بل هو في كثير من الأحيان بناءٌ انتقائي، صاغته إرادات الغالبين، وحُجبت في ظلاله وقائعُ أُريد لها أن تُنسى، أو تُشوَّه، أو يُعاد ترتيبها بما يخدم سردية بعينها. وقد يخيّل للبعض أن ما نُسج في الخفاء من تدبيرٍ وتلفيق، وما صُنع من إرباك مقصود، أو غير مقصود ، قادرٌ على حجب الأبصار عن ممارساتٍ شابها الظلم، أو على إخماد صوت الذاكرة، ولو إلى حين!
لكن التاريخ – بوصفه حقلًا للصراع لا سجلًا محايدًا – يظل متأرجحًا بين ما رأته العين، وما دوّنته سلطة ما، وما أُريد له أن يُشاع . وحين تتراكم الملابسات، وتتعقّد المسارات، تتوارى الحقيقة خلف سرديات جاهزة ، تُكتب نهاياتها سلفًا، وتُوزَّع فيها الأدوار بين من خطّط، ومن صاغ، ومن روّج، ومن نفّذ، في محاولة لصناعة خاتمة مُحكَمة تُغلق باب السؤال أو تصعب الأمر على من يرومون البحث عن الحقائق بنزاهة موضوعية ، أو بسرد إبداعي بجسارة حكائية تخيلية .
غير أنّ الوقائع، مهما أُحيطت بالضباب، أو التلفيق أو الإرباك المتعمد أو غير المتعمد، لا تفقد قدرتها على الظهور . فمع الزمن ، قد يُتاح بالفكر أو الفن أن تنكشف خيوط ، في حضرة مستندات أو وثائقَ ، وتتواجه الروايات، ويتبيّن أن النهايات لا تُحسم بالصوت الأعلى ، ولا تُكتب بالإرادة المنفردة . إذ لا يُحفظ التاريخ الملفق، بل يسجّل الوقائع، ولا يسقط العدل بالتقادم، مهما طال تأجيله أو تأخر ظهوره.
من هذا المنعطف تحديدًا، تتقدّم رواية “ختم خزعل” بوصفها مرسلة سردية معرفية إبداعية، لا لتزاحم التاريخ الرسمي ، بل لتعيد مساءلته ! فحين يعجز الأرشيف المؤسسي عن قول الحقيقة كاملة ، تتكفّل الحكاية بما سُكِتَ عنه، عن عمد أو عن غير عمد ، وتنهض الذاكرة – الفردية والجمعية – لتكتب ما لم يُسمح بكتابته في وقت ما. وهنا لا تستهدف السرديات الروائية أشخاصًا بعينهم، ولا تصدر أحكامًا نهائية ، بل تكشف آليات الطمس، وتفكك خطاب الهيمنة، وتعيد الاعتبار للتجربة الإنسانية بوصفها مصدرًا للمعرفة التاريخية.
في هذا الأفق، تأتي رواية «ختم خزعل» للناصة د. هدى النعيمي، لا بوصفها رواية تاريخية تقليدية، بل باعتبارها سردية ذاكرة، ورواية أشبه بمكابح القطار التي تعمل تلقائيا عند الخطر.


ومن ثم تقترح النعيمي بالفن أرشيفا بديلا، تكتب تاريخ الأحواز من الهامش من الأعماق ، وتعيد تشكيل الوقائع من داخل البيوت لا من شرفات السلطة. فهي لا تُراكم الأحداث ، بل تُعيد تأويلها ، ولا توثّق الزمن ، بل تكشف أثره في الأجساد واللغة والانتماء .
ولذلك اتخذت الدراسة منحاها السيميولوجي لاستكناه العلامات والذاكرة في محاولة لقراءة البناء التأويلي للنص .
لقد وجدنا الكاتبة هدى النعيمي تتعامل في رواية «ختم خزعل» مع السرد بوصفه شبكةً من العلامات لا مجرد حكاية تاريخية ، حيث تتحول التفاصيل المادية والرمزية – الختم، الاسم، الوثيقة، الذاكرة الشفوية – إلى علامات سيميولوجية كثيفة الدلالة، تُعيد إنتاج التاريخ لا كما وقع ، بل كما أُريد له أن يُمحٕى أو يُزوَّر . فالختم ، في بنيته العلامية، لا يؤدي وظيفة إجرائية فحسب ، بل يتجاوزها ليغدو أثرًا سلطويًا يُجسّد حضور الغائب، ويمنح الشرعية لسردية رسمية في مقابل سردية مقموعة مهمشة .
ومن هذا المنظور ، تُفكَّك الرواية العلاقة التقليدية بين الدال والمدلول؛ إذ لا يستقر المعنى عند حدٍّ واحد ، بل ينفتح على تعددية تأويلية تجعل النص فضاءً سيميولوجيًا مفتوحًا، يتقاطع فيه التاريخ بالذاكرة، والوثيقة بالصوت الشفهي عند نور الدين ورقية ، والسلطة بالمقاومة الرمزية . وهنا يبرز السرد بوصفه فعلًا مضادًا للمحو ؛ حيث تُعاد كتابة الهوية الأحوازية عبر علامات صغيرة، هامشية ظاهريًا، لكنها مركزية في بنيتها الدلالية .
وتنجح النعيمي في تحويل الذاكرة من كونها وعاءً استرجاعيًا إلى كونها ممارسة دلالية حية، تُنتج المعنى عبر التكرار ، والانزياح ، والتضمين ، بما يجعل الرواية نصًا سيميولوجيًا يقاوم الإغلاق أو الانغلاق ، ويُفشل هيمنة المعنى الواحد ، ويؤكد أن التاريخ – في جوهره – علامة قابلة لإعادة القراءة لا حقيقة منجزة ، تعاد قراءته لاستكناه ما نغذي به أنجح سبل الإصلاح في الحاضر للمستقبل الإنساني .

المحتوى النصي لرواية” ختم خزعل” قدم لنا العائلة كخريطة وطن ، مع وعي جمالي بكيفية توظيف المحتوى السردي بمستوياته لصياغة البنية الرمزية للسلالة .
إن «ختم خزعل» ليست رواية عائلة فحسب ، بل رواية وطن متشظٍّ يُعاد تمثيله عبر السلالة . فاختيار النعيمي لعائلة “عزيز الأحوازي ” ليس اختيارًا سرديًا اعتباطيًا، بل هو تأسيس لبنية رمزية ، تتحول فيها الشخصيات إلى علامات تاريخية :
عزيز الأحوازي (1858-1933) : علامة العقل السياسي والرهان الدستوري المغدور. غيابه في مهمة سرية إلى الدولة العثمانية يُحيل إلى الغياب الأكبر: غياب العدالة التاريخية.
يقول الراوي: «لم أَرَ جدّي يومًا، لكنّي عرفتُه من أوراقه ومن حكايات أبي عنه». هذا الغياب اللامحدود يوازي غياب الأحواز نفسها ؛ فلا موت مُعلن… ولا حياة معترف بها!
رقية عبد الرحيم آل كعب (1871-1963):
هي من أهم نقاط الارتكاز القرائي في التوزيع البشري بالحكاية ، فهي واقعيا في النص بتعدّد زيجاتها نجدها في ضوء التلقي السيمولوجي والتأويلي علامة الأرض/الذاكرة/الاستمرار ، ومقاومة المحق والمحو .
هذا لا يُقرأ واقعيًا ، إذ سمح لنا النص أن نقرأه تأويليًا .
فكل زوج يعبر عن مرحلة تاريخية، وكل ترمّل يشي بسقوط سياسي ، وكل فقد يعبر عن مجاهدات أشبه بتمرين على البقاء . هي تجسيد لما يسميه بول ريكور “الذاكرة المتجسّدة”؛ ذاكرة لا تُكتب، بل تُعاش وتُدار: «كانت جدّتي تعرف كيف تُدير البيت حين ينهار العالم خارجه».
صديق (1889-1958): علامة التكيّف القسري وجيل النجاة بالمواءمة. يتحمل عبء القيادة بعد غياب الأب ، ويواجه واقع التهجير .
نور الدين (وُلِد 1916) :
هو الراوي الرئيسي في النص وهو سيمولوجيا وتأويليا يصلح أن يكون علامة الشاهد/الراوي/الأرشيف. فهو حمل الأمانة عن جده ، إذ يحمل أوراق الجد عزيز بوصفها إرثًا ثقيلًا وذاكرة مقاومة فنراه يقول: «حمل أبي الأوراق كما يُحمل الإرث الثقيل».
ثقل الإرث ناتج عن المشاق التي تتطلبها مجاهدات الحفاظ عليه .
ولا يمكن إغفال مقصودية اختيار الاسم ؛ نور الدين!
قد يكون منظورنا إلى ختم خزعل على أنها الرواية-الأرشيف قد حالفه الصواب من بعض الوجوه فالوثيقة حتى وإن كانت حكائية فهي ضد النسيان .
تنتمي «ختم خزعل» من وجهة نظري القرائية إلى نمط سردي مركّب يمكن توصيفه نقديًا بوصفه رواية–أرشيف ؛ أي ذلك النوع من الروايات التي لا تكتفي بتخييل التاريخ ، بل تُنشئ أرشيفًا سرديًا بديلًا ، يناهض الأرشيف الرسمي الذي قد يكون مفعما بمقومات الإرباك، محتوى رواية الأرشيف عادة ما يتجاسر إبداعيا على أن يكتب ما سَكَتَ عنه خطاب سلطة التأريخ .
كأنما هدى النعيمي بهذه الرواية و بهذا المعنى تُعيد تعريف السرد التاريخي؛ على أنه ليس ما كُتب في الدواوين، بل ما حُفظ في الصدور والحقائب أثناء الهجرة. تقول الناصة النعيمي على لسان الراوي:
«ما كُتب في الدواوين لا يشبه ما عِشناه في البيوت». فالأوراق التي يتركها عزيز ليست وثائق محايدة، بل علامات مكاشفة للحفر والتنقيب على طريقة الأركيولوجي للعثور على شواهد لإنتاج تاريخ يمكنه محاورة التاريخ الرسمي المترع بالإرباك.

وهنا يتقاطع السرد في ختم خزعل مع أطروحات ميشيل فوكو حول السلطة والمعرفة، إذ ترتكز أفكار ميشيل فوكو على أن السلطة والمعرفة متلازمتان ؛ فالمعرفة لا تُنتَج خارج السلطة ، بل تنشأ داخل خطابها ومؤسساتها، وتُستخدم لتكريس ما يُقدَّم بوصفه “حقيقة” رسمية، مع إقصاء السرديات البديلة . فالسلطة لا تعمل بالقهر المباشر فقط ، بل عبر تنظيم القول والتاريخ والذاكرة ، وتحديد ما يجوز تداوله وما يُدفع إلى الصمت .
وتتماس رواية «ختم خزعل» مع هذا التصور الفوكوي من خلال كشفها لكيفية تصنيع المعرفة التاريخية حول الأحواز بوصفها خطابًا سلطويًا صادرًا عن المنتصر ، حَجَبَ ذاكرة المكان ، وأقصى صوت أهله . في مقابل ذلك، تنحاز الرواية إلى معرفة مضادة تستعيد الذاكرة الجمعية وتفكك السرد الرسمي ، لتغدو الكتابة فعل محاورةابداعية حكائية ثقافية، من أجل محاولة إعادة توزيع المعنى والسلطة عبر السرد بإفساح المجال للقارئ للتشارُك في صياغته ، حيث نجد تفاعلا نصيا إبداعيا مع أطروحات أمبرتو إيكو حول النص المفتوح التي تقوم على فكرة أن النص الأدبي ليس مغلقًا على معنى واحد محدد ، بل يتيح تعدد القراءات والتأويلات بحيث يصبح القارئ شريكًا في صناعة المعنى . فالنعيمي لم تفرض المعنى النهائي للنص ، ف”ختم خزعل” يقدّم إطارًا لغويًا ورمزيًا يسمح للقارئ بالمشاركة الإبداعية ، حيث يمكن للقارئ أن ملأ الفراغات ويفسر الرموز وفق رؤيته وخياله وخبرته وثقافته، مما يجعل النص متجددًا في كل قراءة . علما بأن حرية التأويل ليست مطلقة ، بل تتم ضمن الإمكانيات التي يضعها كل مؤلف عبر الكلمات والبنية النصية، على نحو ما صنعت هدى النعيمي ، وهذا ما يحوّل الأدب إلى مسرح للمعنى المتعدد والمتغير ، فتولد كل قراءة نسخة جديدة من النص ومن فهمنا للعالم ، وهو ما يجعل النصوص الرمزية أو التاريخية ، مثل رواية “ختم خزعل” نصوصًا مفتوحة تحتاج إلى تفاعل القارئ لإكمال معانيها ودلالاتها في إطار دراسة لاستكناه أعماق الذاكرة الثقافية بخلاياها التاريخية العميقة وكل ما تجاوزه التاريخ الرسمي ولم يعبأ بحفظه بعمد أو عن غير عمد .

باستكناه التحول من عربستان إلى خوزستان بوعي قرائي سيميولوجي تأويلي فإننا نجد أن تغيير اسم الإقليم يمثّل ذروة العنف الرمزي في هذه المرسلة السردية” ختم خزعل” فهذا نور الدين يقول «حين غُيّر الاسم، شعرنا أنّ الأرض لم تعد تعرفنا».
في القراءة السيميولوجية: الاسم يعني هوية، وتغييره يعبر عن نزع للوجود ليكون التهجير هو النتيجة الحتمية .
ولابد من استكناه العمق السيميولوجي في اختيار اسم الراوي ” نور الدين” .
الهجرة هنا ليست انتقالًا مكانيًا فقط، بل كسرًا للزمن واللغة والانتماء. الانتقال من( عربستان) إلى (خوزستان ) ليس تغيير اسم، بل محاولة إخفاء نيات القهر . لأن تغيير الاسم هو أول أشكال الاحتلال. وهنا فالرواية تتسم بما تتسم به سرديات ما بعد الكولونياليةحيث كُتبت ؛ إذ بصوت معبر عن وجهة نظر شجاعة صممت على إعادة الحكاية بأصوات حكائية متعددة في محاولة لإعادة الاعتبار للذاكرة المسكوت عنها .

فالتاريخ في «ختم خزعل» ليس ديكورًا أو زخرفا حكائيا في متن النص، بل هو حضور فاعل: «سقطت الإمارة، وأُلغي الدستور، وتفرّق الناس». التاريخ هنا ألغي دستورًا، أسقط إمارة، يشرّد شعبًا، وفكك عائلات شعب الأحواز تلك الفئة العربية الأصيلة التي كانت تقطن إقليم الأحواز (عربستان) الواقع جنوب غرب إيران ، وقد كان لها تاريخها ولغتها العربية وخصوصيتها الثقافية والاجتماعية، وتعرّضت منذ ضمّ الإقليم إلى سياسات إقصاء وطمس للهوية. وقد أدّت التحولات السياسية القسرية إلى تفكيك عائلات هذا الشعب ، عبر مصادرة الأرض منهم ، وتهجير السكان ، وتفتيت الروابط العائلية ، فتحوّل التاريخ من سجلّ للوقائع إلى قوة عنيفة مزّقت الأسرة وشرذمت الذاكرة. وفي مواجهة ذلك ، ظلّ السرد العائلي والأدبي وسيلة مقاومة لحفظ الهوية ومحاولة لَمّ ما بعثره التاريخ المدون من وجهة نظر كولونيالية !
ومن هنا تتبدّى جرأة الكاتبة د. هدى النعيمي في عدم اتخاذ خطاب شعاري، بل تركت الوقائع تعمل عملها المأساوي داخل السرد بصورة واقعية. فالتاريخ في الرواية لا يُقدم بوصفه خلفية محايدة ، بل بوصفه قوة قمعية فاعلة ، تتدخّل في مصائر الأفراد ، وتعيد تشكيل الجغرافيا، وتُقصي الذاكرة الجمعية للشعوب المهمّشة .
ولعل من الأمانة القرائية أن ثمة تقاربا بين ” ختم خزعل” و سرديات عبد الرحمن منيف وإلياس خوري ورضوى عاشور
تقترب «ختم خزعل» من مشروع سردي عربي كبير يجسده كتاب مثل عبد الرحمن منيف في «مدن الملح»، وإلياس خوري في «باب الشمس»، ورضوى عاشور في سردياتها الأقرب إلى الملحمة في «ثلاثية غرناطة». هذا التقارب يتجلى في عدة مستويات:

1. إعادة كتابة التاريخ من منظور المهمَّش: فكما أعاد منيف كتابة تاريخ النفط والخليج من منظور المضطهدين، و كما أعاد خوري كتابة تاريخ فلسطين من منظور المنفيين، و أعادت رضوى عاشور كتابة تاريخ الأندلس من منظور المهزومين ، تعيد د.النعيمي كتابة تاريخ الأحواز من منظور المهجّرين .
2. الرواية كذاكرة مضادة:
تشترك هذه النصوص في جعل الرواية فضاءً للذاكرة الجمعية المضادة للتاريخ الرسمي الذي قد لا يخلو من مغالطات . كلها تبحث عما ضاع في ثقوب الأرشيف الرسمي.
3. البناء الملحمي عبر العائلة: تستخدم هذه الروايات العائلة كوحدة سردية لتمثيل الوطن، وتتحول السلالة إلى مجاز للتاريخ الوطني .
4. اللغة بوصفها أداة مقاومة:
في كل هذه النصوص، تكون اللغة العربية نفسها علامة هوية ومقاومة في وجه محاولات الطمس.
5. النهاية المفتوحة:
ترفض هذه الروايات الإغلاق السردي، لأن القضايا التي تطرحها تاريخية وحاضرة في آن واحد.
بعبارة مختصرة:
بين ختم الماضي ومفاتيح المستقبل .
تنتهي «ختم خزعل» دون حل، لأن القضايا الكبرى لا تُحل روائيًا: «خرجنا ولم نعرف إن كنّا سنعود». لكنها تُنجز ما هو أعمق؛ تحفظ الذاكرة، تمنح الصوت للمهمَّش، تُعيد كتابة التاريخ من الهامش ، من أسفل من أعماق الأعماق .
الرواية بهذا المعنى شهادة إنسانية أكثر منها حلاً سرديًا. إنها تقول بأسلوب الفن : ما ضاع في خرائط السياسة بفعل الأقوياء ذات يوم ، قد يمكن أن يُستعاد في خرائط الحكاية .
وفي هذا الإطار، يمكن قراءة الرواية بوصفها محاولة لتحويل «ختم» الماضي إلى «مفتاح» للمستقبل.
اليوم، ونحن نعيش في مطلع الألفية الثالثة، حيث تتسارع التحولات وتتصادم الهويات، يصبح السؤال المُلح: كيف نقرأ ماضيًا مثل ماضي عائلة عزيز، ونحوّله إلى وقود لمستقبل نصنعه بوعي؟ الرواية تذكرنا بأن الانتماء القومي والثقافي، وإن تراجع تحت ضغوط التحديات، يظل جمراً تحت الرماد، قابلاً للاشتعال متى توفر الوعي والشروط الموضوعية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى