النسق الكولونيالي وتمزّق الهُوِيَّة في رواية النبي الإفريقي لفيصل الأحمر

النسق الكولونيالي وتمزّق الهُوِيَّة في رواية النبي الإفريقي
لفيصل الأحمر

أ. إلهام بلحاج
مقدمة:
تشكل الدراسات ما بعد الكولونيالية إطارا نظريا ومعرفيا يُعنى بتفكيك الخطابات الغربية المهيمنة، والكشف عن مضمراتها الإيديولوجية التي أسهمت في إنتاج تمثيلات نمطية عن الآخر، مستندة إلى خلفيات استعمارية كرّست سياسات الإقصاء والهيمنة الثقافية. وانطلاقا من هذا التصور، تنشغل هذه الدراسات بنقد المنظومة التمثيلية الغربية، والسعي إلى تجاوز آثار التاريخ الكولونيالي، عبر إعادة الاعتبار للذات المهمشة، وفتح آفاق للتعايش والاعتراف المتبادل بين الثقافات.
وفي هذا الإطار، يبرز الروائي بوصفه ممارسة خطابية فاعلة داخل الفكر ما بعد الكولونيالي، إذ يتحول إلى استراتيجية ثقافية مضادة تسعى إلى تفكيك الخطاب الاستعماري ومساءلة تمثيلاته الإقصائية التي عملت على نفي الآخر وتجريده من خصوصيته الثقافية.
وانطلاقا من هذه الرؤية، تندرج رواية “النبي الإفريقي” لفيصل الأحمر ضمن هذا الأفق النقدي، بوصفها نصا سرديا يشتغل على تفكيك النسق الكولونيالي وكشف آثاره العميقة في تمزق الهوية الإفريقية. فمن خلال تتبع مسار شخصية محند تازروت، تعيد الرواية مساءلة علاقات القوة والهيمنة، وتكشف كيف يُعاد إنتاج الخطاب الكولونيالي داخل الوعي الفردي للذات المستعمَرة، عبر آليات الاستلاب والاغتراب، مقابل بناء سردي يسعى إلى مساءلة هذا الخطاب وتحويل الرواية إلى فضاء مقاومة رمزية وخطاب مضاد يعيد الاعتبار للذات الإفريقية داخل المتن السردي.
تقارب رواية “النبي الإفريقي” النسق الكولونيالي بوصفه بنية رمزية فاعلة تُسهم في إنتاج الاستلاب وتمزق الهوية الإفريقية، الأمر الذي يثير إشكالا نقديا يتمثل في كيفية اشتغال هذا النسق داخل المتن السردي، وحدود قدرة الرواية على تفكيكه وبناء خطاب مضاد يعيد مساءلة الهوية الإفريقية الممزقة بين الانتماء الثقافي والاندماج القسري.

سيمائية الغلاف:
يقدم غلاف رواية النبي الإفريقي خطابا سيمائيا مكثفا، تتقاطع فيه العلامات البصرية لتأسس معنى مأساوي للنبوة والهوية، إذ تتوسط الغلاف شخصية بشرية ذات ملامح متعبة، ترتدي قبعة، ومعطفا أوروبيين، وهذا يحيل إلى تشظي الهوية، فهي ذات إفريقية، لكنها ملبسة بلباس المستعمِر، ما يعكس حالة التماهي القسري مع الآخر الغربي. أما ملامح الوجه الشاحبة والنظرة الزائغة فتشي بوعي مأزوم، يحمل عبء الرسالة دون امتلاك سلطة تنفيذها.
اللون الأحمر والبرتقالي في الخلفية، هو لون دال سيمايئا على الدم، العنف، والاحتراق. لكنه في نفس الوقت لون الغروب. وهذا التداخل الدلالي يوحي بزمن أفولي، زمن حضارة تفرض سطوتها وهي في لحظة تآكل أخلاقي، كما يعزز هذا اللون صفة “النبوءة” المأساوية، نبوءة لا تبشر بالخلاص، بل تكشف الخراب.
كما يشتغل الفضاء المعماري ذي الطابع الأوروبي بوصفه علامة على مركزية السلطة الاستعمارية، مقابل فراغ يرمز إلى الهشاشة والتهميش، لينتج الغلاف في مجمله مفارقة بصرية تفكك مفهوم النبوة التقليدية، وتعيد تأويله باعتباره وعيا جريحا، معاصرا بعنف الكولونيالي، وعاجزا عن تحويل الرؤية إلى فعل تحرري.
الاشتغال على عتبة العنوان:
يعد العنوان من أهم العتبات النصية التي تضفي بعدا جماليا ودلاليا على العمل الأدبي، حيث يستند إليه القارئ باعتباره آلية قرآنية تسهم بشكل كبير في إنتاج النص، وفك شفراته السيمائية والدلالية. الأمر الذي يستدرج القارئ للولوج إلى عوالمه السردية.
يشتغل فيصل الأحمر على عنوان روايته “النبي الإفريقي” اشتغالا يكشف عن أبعاده الثقافية التي من شأنها أن تظهر العلاقة الوطيدة بين الداخل والخارج النصي، حيث تطرح الرواية العلاقة الحضارية بين الأنا والآخر برؤية حضارية جديدة تتجاوز تلك الصورة النمطية التي كرستها الروايات الحضارية السابقة المستندة إلى خلفيات تاريخية وكولونيالية.
يتشكل العنوان من مرّكبين دلالين “النبي” و “الإفريقي”، ويؤسس الجمع بينهما مفارقة سيميائية واعية، فلفظة “النبي” تحيل في الذاكرة الثقافية العربية والإسلامية إلى الاصطفاء الإلهي، والرسالة الكونية، والقداسة التي تتجاوز الحدود الجغرافية والعرقية، غير أن إلحاقها بالصفة “الإفريقي” يقيد هذا الإطلاق، وينزل المفهوم من أفق الكونية إلى فضاء الهامش، في إحالة واضحة إلى آليات التصنيف الثقافي التي مارسها الخطاب الكولونيالي، حيث جرى اختزال إفريقيا في صورة الآخر البدائي أو التابع.
سيميائيا يعمل هذا التركيب على زعزعة المركزية الرمزية للنبوة كما رسختها المتون الدينية والتاريخية المهيمنة، ويعيد إنتاجها داخل سياق إفريقي موسوم بالاستعمار، والاقتلاع، وتمزق الهوية، فالنبي هنا لا يقرأ بوصفه حامل رسالة سماوية بالمعنى العقائدي الصارم، بل بوصفه ذاتا رمزية، شاهدة على الخراب، وناقلة لمعاناة جماعية، وهو ما يحول النبوة من مفهوم لاهوتي إلى وظيفة دلالية ثقافية.
الرواية كخطاب مضاد للنسق الكولونيالي:
لا يتجلى النسق الكولونيالي في الرواية في صورته العسكرية المباشرة، بل في بنيته الخطابية التي تقوم على إنتاج المعرفة،وتصنيف البشر، وتراتبية الثقافات، فالرواية تكشف كيف تحول الاستعمار إلى سلطة رمزية تعيد تشكيل وعي الذات المستعمَرة، وتجعلها ترى نفسها من خلال عين الآخر، ويتبدى ذلك في تمثيل الفضاء الكولونيالي، حيث تفرض المدينة الاستعمارية منطقها العمراني والثقافي، وتتحول إلى أداة ضبط وإخضاع، لا مجرد مكان محايد، وهكذا، يصبح المكان حاملا للهيمنة، ومنتجا لاغتراب الذات جغرافيتها الأصلية.
تنطلق رواية النبي الإفريقي من وعي نقدي حاد بطبيعة النسق الكولونيالي بوصفه منظومة شاملة لا تكتفي بالسيطرة السياسية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الوعي، وتشويه الذاكرة. فالنص لا يعالج الاستعمار كحدث تاريخي منقض، بل كخطاب مستمر الفاعلية، يتسلل إلى اللغة، والمكان، والجسد، ويعيد إنتاج علاقات الهيمنة داخل ذات المستعمَرة نفسها. ومن هذا المنظور، تتخذ الرواية من السرد وسيلة لتفكيك هذا النسق، عبر تتبع مصير شخصية محورية هي محند تازروت (1893_1973م) التي تتحول إلى تمثيل رمزي للذات الإفريقية؛ الأمازيغية وهي تواجه صدمة اللقاء بالآخر الكولونيالي، وتعيش تجربة الاغتراب، والانقسام، والوعي الجريح داخل فضاء استعماري معاد.
تتمحور الرواية حول شخصية محند تازروت بوصفها محوراً سرديا تتقاطع عنده أسئلة الهوية، المنفى، والعنف الكولونيالي. فمحند لا يقدم مجرد شخصية فردية، بل بوصفه ذات رمزية تمثل الإنسان الإفريقي الذي يُدفع إلى مغادرة فضائه الأصلي نحو المركز الاستعماري، حيث تتكثف تجربة الاغتراب بأشكالها المختلفة. في فرنسا، لا يعيش محند تجربة اندماج حقيقي، بل يواجه خطابا إقصائيا يعيد تصنيفه بوصفه آخر. مهما حاول التماهي مع ثقافة المستعمِر، وهنا تتجلى فاعلية النسق الكولونيالي في لأقصى صورها.
يقول في النص: ” فرنسا تفننت في تفقيرنا وتعرية عوراتنا كأنها كانت تستمتع بذلك”. ص8
تكشف الرواية من خلال مسار محند، كيف يتحول المنفى من وعد بالخلاص إلى فضاء لإعادة إنتاج القهر، وكيف يصبح الوعي بالذات وعيا مأزوما، معلقا بين أصل منبوذ، ومركز لا يعترف بالانتماء الكامل.
يقول في النص:” كل ما فعلته هو أنني اخترت الفرصة في أن أكون رجلا حاملا للجنسية التي تسمح لي بأن أفعل شيئا بحياتي…كان خيارا عسيرا حمّلني جروحا اعتقدت أن الزمن سيخيطها ويداويها ولكنه لم يفعل شيئا عدا تأجيج نارها”. ص6
يمثل قرار محند تازروت بالتخلي عن جنسيته الأصلية والذهاب إلى فرنسا والمشاركة في الحرب من أجل الحصول على الجنسية الفرنسية، أحد أبرز تجليات الهيمنة الكولونيالية على الذات المستعمَرة، حيث لا يظهر هذا الفعل كخيار حر بالكامل، بل كنتيجة لضغوط الهيمنة الرمزية والاجتماعية.
يقول في النص: ” أحيانا يبدو لي أنني أحسنت صنعا بتركي مواطنتي البائسة المحكوم عليها بالإعدام لفائدة جنسية تمكنني من فعل شيء، وأحيانا أندم ندما شديدا وأقول: لقد حرمت نفسي من أشياء أسوأ ما فيها هو أنني لا أعلم ما هي.” ص 39
إذ يبرز النص كيف تجبر الذات المستعمَرة على مساومة هويتها مقابل الانتماء إلى مركز السلطة. فالتخلي عن الجنسية مجرد تغيير إداري، بل مؤشر على الاغتراب القسري للذات وانزلاقها نحو الإطار الذي يفرض المستعمِر، في سياق حرب لا تختصر على الصعيد العسكري، بل تعيد إنتاج الهيمنة الرمزية والثقافية، وتبرز استمرارية النسق الكولونيالي بعد الاستعمار المباشر.
يقول في النص: ” هل تريد أن تعرف الحجيم؟
خذها مني: الجحيم هو أن تنسى ملامح وجه أمك، ولا تنسى وجه جثة لمحته على جبهة الموت في أيام الحرب لثوان معدودة…
ذلك هو الجحيم يا مومو.” ص40
ومن هذا المنظور، يصبح انخراط محند تازروت في الحرب ليس فقط بحثا عن الاعتراف، بل فعلا رمزيا يُظهر الصراع الداخلي بين الهوية الأصلية المنقسمة والانتماء المفروض، ما يعكس بشكل واضح تمزق الذات في مواجهة أنساق السيطرة الكولونيالية.
يتجلى النسق الكولونيالي في الرواية من خلال الهيمنة الرمزية على اللغة والثقافة، إذ يفرض المستعمِر معايير جديدة للتواصل والفكر، تجعل الذات المستعمَرة تحت ضغط دائم لتكييف سلوكها ونطقها بما يتوافق مع المركز.
يقول في النص: ” نحن نعيش في عدم بنته لنا فرنسا بإحكام…حياتنا كلها حلم نستبقظ منه على جحيم لا وصف يستوفي بشاعته.” ص 67
اللغة في هذا السياق لا تعد وسيلة للتفاهم فقط، بل أداة لإنتاج الامتثال، وتصنيف الآخرين ضمن هرمية اجتماعية تميز بين المتحكم والمتأثر.
ويتضح أثر هذا الخطاب الكولونيالي في شعور الشخصيات المستعَرة بالغربة والاغتراب، حيث تصبح قدرتهم على التعبير عن ذاتهم مشروطة بالمعايير الغربية، مما يزيد من حالة الانقسام الداخلي والوعي الممزق. ومن خلال هذا التمثيل النص، تُظهر الرواية كيف يدمج النسق الكولونيالي بين السيطرة المادية والهيمنة الرمزية، لتبقى الذات المستعمَرة دائمة في حالة صراع بين الانتماء إلى أصلها وبين الإذعان للمعايير التي يفرضها المستعمِر.
الهوية الإفريقية الممزقة بين الانتماء والاغتراب الثقافي:
يتجلى تمزق الرواية في رواية النبي الإفريقي عبر الصراع المستمر للذات الإفريقية بين جذورها الأصلية ومتطلبات الانتماء القسري التي يفرضها النسق الكولونيالي. فالشخصية المحورية محند تازروت، لا تواجه الاستعمار على المستوى الخارجي فقط، بل يعيش صراعا داخليا يمتد إلى عمق وعيه وهويته، حيث يجبر على التوفيق على ثقافته الأمازيغية، القيم، اللغة، والمعايير المفروضة من قبل المركز الأوروبي.
يعكس النص الروائي بوضوح كيف تحطم السيطرة الرمزية القدرة على التعبير الحر عن الذات. فتظل الشخصية معلقة بين الانتماء إلى أصلها؛ وبين الامتثال لمتطلبات الآخر، مما يولد شعورا دائما بالغربة والاغتراب النفسي.
يقول في النص: ” حينما تحمل الجنسية الفرنسية وتوصف بالمحارب القديم من الصعب عليك حتى نفسيا أن تدعي الارتباط بالبلاد.
الجزائر…الحلم الذي يحمل ملامح أمي المرحومة”. ص 52_53
من خلال هذه التجربة، تحول الرواية الهويّة إلى فضاء للصراع والتنافر الداخلي، فتبرز الذات المستعمَرة على أنها ممزقة، غير قادرة على التوفيق بين الماضي والجغرافيا الثقافية الأصل، والحاضر المفروض من الخارج. هذا الانقسام ليس حالة فردية فحسب، بل يعبر عن تمزق جماعي يعكس أثر النسق الكولونيالي على المجتمع الإفريقي ككل، حيث يظل الوعي بالذات في مواجهة مستمرة مع خطاب الهيمنة، في محاولة مستمرة لإعادة تعريف الهوية رغم الإكراهات التاريخية والثقافية.
يقول في النص: ” ولكن ماذا لو كان العكس؟ ماذا لو كان عملي فعل مقاومة-مقاومة ضد الكراهية، ضد الجهل، ضد نسيان وجود الإنسانية على جانبي الحدود؟”. ص 153
فمحند في فرنسا، يواجه متطلبات مركزية تقرر شروط الاعتراف بالذات، ويجبر على تبني اللغة والثقافة الأوروبية، في حين تبقى الأمازيغية حاضرة داخليا، مما يولد صراعا دائما بين الانتماء الأصلي والانتماء المفروض. كما يظهر تمزق الهوية في تذبذب وعيه بين الدور الاجتماعي المفروض عليه والانغماس في قيمه الخاصة، إذ يحس بالغربة حتى في المواقف التي يفترض أن يكون فيها مقبولا، مثل المؤسسات التعليمية أو الأماكن العامة.
يقول في النص: ” تعرف بم أفكر أحيانا؟ أعتقد أن الإنسان يصاب ببعض الأمراض في قلبه فيطمع أرض غير أرضه وامرأة هي على ذمة رجل غيره…ويطمع واهما في طعام هو ليس بطعام بدافع من وهم الجوع…الدراسات كلها تقول إن إمكانات الأرض كافية كي تشبع عشرة أضعاف جميع رغبات كل الناس وكل الحيوانات.” ص 90
تجسد رواية النبي الإفريقي تمزق الهوية بوصفه نتيجة مباشرة لاشتغال النسق الكولونيالي، حيث لا يتجلى الاغتراب الثقافي كحالة نفسية عابرة، بل كبنية عميقة تعيد تشكيل وعي الذات الإفريقية وتعيد توجيه اختياراتها الوجودية. فالشخصية الروائية محند تازروت يعيش حالة انشطار دائم بين مرجعيتها الثقافية الأصلية والانتماء القسري إلى مركز استعماري لا يمنحها اعترافا كاملا، ما يجعل الهوية فضاءً للصراع بدل أن تكون مجالا للانتماء. ويكشف السرد، من خلال مسار الشخصية وتجاربها المتعاقبة، كيف يتحول الاندماج داخل الثقافة المهيمنة إلى شكل من أشكال النفي الرمزي، إذ لا يتم القبول بالذات إلا بعد تفريغها من خصوصيتها الثقافية وإعادة تشكيلها وفق معايير الآخر.
يبرز النص الروائي أن الاغتراب الثقافي لا ينفصل عن الاغتراب الوجودي، حيث تفقد الذات قدرتها على تعريف نفسها خارج منظومة التصنيفات الكولونيالية، فتظل معلقة بين هوية ماضية جرى تشويهها، وهوية مفروضة لا تكتمل. ومن ثمّ، لا يقدم تمزق الهوية في الرواية بوصفه أزمة فردية، بل باعتباره أثرا جماعيا لتاريخ استعماري طويل، ما يجعل السرد فعلا نقديا يسعى إلى فضح آليات الاستلاب الرمزي التي أنتجت هذا الانشطار. وبهذا المعنى، تتحول الرواية إلى خطاب مقاومة يعيد مساءلة مفهوم الهوية ذاته، لا باعتباره معطى ثابتا، بل بوصفه بناء ثقافيا يتعرض للتشويه تحت ضغط الهيمنة، ويبحث عبر السرد، عن إمكانات إعادة التشكل والاعتراف خارج منطق المركز الكولونيالي.
خاتمة:
في النهاية، تؤكد رواية النبي الإفريقي لفيصل الأحمر، أن الأدب قادر على أن يكون أداة تحرير معرفية ورمزا لمقاومة الهيمنة، وأن تمثيل الصراع الداخلي للذات المستعمَرة لا يقتصر على النقد التاريخي والسياسي، بل يمتد إلى البناء النفسي والثقافي للهوية، ما يجعل من الرواية مشروعا سرديا يعيد صياغة الوعي الجمعي، ويمنح القارئ فرصة لإدراك عمق أثر النسق الكولونيالي على الفرد والمجتمع، ويسمح بفهم الهوية ليست بوصفها ثباتا، بل كفضاء للصراع والمقاومة والتحول.




