مقالات كل العرب

السودان: غياب المسار المدني

السودان: غياب المسار المدني

المهندس : كمال أشواك

بينما العالم مشغول بعناوين عديدة لأزمات مختلفة في العالم، يظل راهن السودان المُر بعيد عن عدسات القوى العظمي ، التي ظلت تتعاطى مع أزمات العالم بعيداً عن المنظور الإنساني !
* نحن أمام عالم لا يتحرك إلاَّ وفق تأثير الأزمة على تحالفاته الإقتصادية والأمنية .
* بالرغم من أن حرب السودان التي شارفت على العام الثالث وهي تبتلع القرى والمدن وربما في طريقها لإبتلاع دول تجاور السودان ، وبالتالي سوف تعيد الرسم السياسي والأمني في المنطقة؛ لكن رغم كل هذه الخطورة – العالم يجد صعوبة في أن يلتفت بشكل جاد وحاسم للأزمة في السودان.
* التعاطي مع الأزمة السودانية يتم في إطار ردود الأفعال بين دول المحاور المتصارعة حول موقعه وموارده، التحركات الأخيرة تثبت صحة ما ذهبت إليه ، فكلما خشن الصدام بين المحاور زادت أهمية الملف السوداني ؛ وكأن دماء شعب بأكمله أصبحت “خبراً قديما ” ، والحديث الاخير للرئيس ” ترامب ” كان مقصودا بالصيغة التي قالها : عدم إدراج الملف السوداني ضمن جدول أعماله ، بينما كان مستشاره ” مسعد بولس ” نشطاً في الملف !! ليبدأ من جديد في التعاطي مع الملف السوداني ، لأنه ثمة تقاطعات ومخاشنات بين دول المحاور وامريكا ” البراغماتية ” تستجيب لمن يحقق مصالحها أكثر من الوسطاء المشتغلين في الملف السوداني.

هذه الحرب تم توصيفها في البدايات من قِبل المشتغلين في المجال السياسي أنها ” صراع بين جنرالين حول السلطة ” في تقديري هذا التوصيف هو الذي أطال أمد الأزمة ، لأن القوى السياسية والمدنية خاطبت السودانيين وفق هذا التحليل ” الكسول” قبل ان تستدرك – جزء – من هذه القوى السياسية أن هذا الصراع الداخلي بين الجنرالين ما هو إلا ” تمظهر خارجي لإشتباك إقليمي مفتوح ” تتقاطع فيه مصالح دول وفاعلين دوليين كل منهم لديه تصورات ورؤى مختلفة وما السودان إلا مسرح لهذه الصراع الأمنى والاقتصادي ؛ وبالتالي صياغة ورسم الخارطة الجديدة لصراع خشن في عمق وساحل البحر الأحمر ، في ظل هذا التآمر – يعيش السودان فساد إداري ومالي طال أجهزة الدولة التي تم عسكرة أجهزتها التنفيذية وما البقية إلا ظلٌ للعسكر ..

* القوى السياسية المعارضة منها والمتماهية مع العسكر ظلت متشاكسة لم تبارح محطات التشاكس والتخوين، غاب عنها الرشد السياسي والحِس الوطني في مرحلة حرجة!

* ما يحدث الآن هو تجلي حقيقي لأسوَأ حقبة سياسية فهي تعكس مخرجات الحراك السياسي العام ، هذا التدهور يحتاج مراجعات وخطاب عميق بين القوى السياسية والمدنية بعيدا عن التشاكس السياسي والسعي نحو صناعة مشروع وطني يستوعب جميع القوى السياسية ويعيد العملية السياسبة من جديد لتنجز مهامها حيال قضية الإصلاح الشامل في أجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية وإعادة مهنية وقومية الجيش المختطف من قبل نظام “المؤتمر الوطني ” الدموي ‘ ومواجهة ” المليشيا ” لأنها صنيعة نفس النظام فلا فرق بين البرهان وحميدتي كليهما صنيعة النظام السابق ،انتهى بهم الأمر إلى أدوات لمحاور إقليمية.

▫️القوى السياسية أمام تحدي كبير عليها تدارك المأزق الذي صنعته نتيجة إنقساماتها ” عبر إستعادة مشروع التحول المدني عبر حوار وطني جامع لا يقصي مجموعات الإسلاميين الذين كانوا جزء أصيل من الثورة”، حوار مسؤول بعيدا عن الإستعلاء والاقصاء “الفكري ‘ المناطقي”، حوار المقاربات الموضوعية الشجاعة ، والتنازلات المستساغة ، هذه الحرب في بداياتها لم تكن تحمل نزعات ونكهات عنصرية ومناطقية ، سيما بعد تفشي الخطابات ذات الطابع العرقي كبداية لمشروع التقسيم المرسوم سلفاً ، هذه اللحظة التاريخية تحتّم على جميع السودانيين التحلي بالروح الوطنية ومحاربة خطابات الإستعلاء الزائف ، ونقاء العرق المتوهم ، في مقابل هذا : علينا ضبط خطاب الهامش والمركز والمظلومية التاريخية وطرحه بما يتناسب مع اللحظات التاريخية التي يمر بها الجميع ، وعلي القوى السياسية التعقل والتسامي ، فكلنا اكتوينا بنار الحروب ،جربنا مرارة الفقد ، ومهانة الشريد!.

ختاماً

التعويل على القوى الدولية رهان خاسر ، فقد أدارت ظهرها للسودان وإهتمت بمناطق اخرى تحقق لها مصالحها الخاصة هكذا هو نهج القوى الدوليه لا جديد فيه – فهل يتنبه السودانيين إلى حاضرهم المُعاش قبل مستقبلهم المجهول ؟!
أم يستمرون في المتاهة حيث المزايدات حول الفكر والسياسة والعِرق … ؟!

كاتب سياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى